هواتف جّوالة حّولت زوالية إلى وزراء وشخصيات مهمة في الدولة
أصبحت أرقام هواتف شخصيات مهمة في الدولة من وزراء ومسؤولين كبار، متداولة بين عدد من المواطنين الذين لم يتوانو في استعمالها للابتزاز والقيام بممارسات غير مسؤولة مع كل مسؤول يتصل بهم على أساس أن أصحاب هذه الأرقام هم أصحابها الأصليين الذين هم في العادة وزراء في الحكومة الحالية أو الحكومات السابقة أو نواب في البرلمان بغرفتيه وغيرهم من كبار المسؤولين الذين قاموا بتغيير أرقامهم لأسباب مختلفة قبل أن تعيد شركات الهاتف النقال العاملة بالجزائر بيع تلك الأرقام بعد مدة لا تتعدى في العادة 6 أشهر من تخلي صاحب الخط على رقمه.
وأكد مصدر تحدثت إليه “الشروق” أنه تمكن من الحصول على قائمة طويلة وعريضة من أرقام المسؤوليين الحاليين والسابقين من مختلف القطاعات بعد قيامه بالاشتراك في خدمة الهاتف الجوال لدى أحد المزودين بالخدمة، مضيفا أنه أصبح يتلقى العشرات من المكالمات يوميا من أشخاص نافدين معتقدين أنهم يكلمون “الوزير الفلاني”، مضيفا أنه تمكن من الحصول على بعض الحقائق المثيرة حول بعض الشخصيات المهمة من وزراء وغيرهم، عن طريق نوعية الأشخاص الذين يتواصلون معهم على هواتفهم الجوالة، حيث يوجد من بين المتصلين من يطلب خدمة، ومنهم من لا يتأخر في عرض بعض الخدمات لا يصلح هنا المقام لذكرها، مما أصاب صاحب الرقم الجديد بالذهول من الطريقة الجريئة التي يخاطب بها بعض الوزراء من قبل أشخاص لا يتأخرون في سلوك جميع السبل لتحقيق منافع شخصية مهما كان الثمن.
وكشف المصدر أن من بين المكالمات الغريبة التي تلقاها كانت من صحفي كبير من جريدة فرنسية عريقة، الذي اتصل بالوزير على رقمه الجوال مباشرة، لتأكيد موعد إجراء حوار حول القطاع الذي يشرف عليه الوزير، لكن صدمته كانت كبيرة عندما وجد رقم الوزير المعنى لدى أحد المواطنين لا علاقة له بالقطاع المعني ولا علاقة له بالوزير ولا بدائرته الوزارية، بل زجّ به بدون علمه في ساحة لا قبل له بها، قبل أن تمكنه الصدفة من الاطلاع على الكثير من الأسرار التي يفترض عدم تداولها على نطاق واسع.
من جهتها أكدت شركات الهاتف النقال، أن القانون يسمح لها بإعادة تسويق الخطوط الهاتفية التي يتم التخلي عليها من طرف أصحابها مهما كانت مناصبهم، بعد فترة محددة، مؤكدين أن عملية البيع تتم بطريق آلية لا تسمح لأعوان الشركة بالاطلاع أو تسريب هوية المشتركين السابقين، مرجعين ما حدث ويحدث إلى استمرار بعض الأشخاص في الاتصال بنفس الرقم لفترة طويلة معتقدين أن الرقم لا يزال في حوزة المسؤول أو الوزير، فتصبح هوية المتصل محل حرج وليس العكس، وخاصة بعد تعميم خدمة معرفة رقم المتصل على جميع المشتركين، وهذا لا تتحمل وزره الشركة المزودة بالخدمة.