-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هوفمان.. الدبلوماسي الألماني الذي أسلم بسبب شجاعة وإنسانية الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 2842
  • 0
هوفمان.. الدبلوماسي الألماني الذي أسلم بسبب شجاعة وإنسانية الجزائريين

تستحقُّ تجربة الدبلوماسي الألماني مراد هوفمان مع الإسلام أن تكون درسًا لكلّ الذين يُردّدون أنّ هذا الدين أصبح دين الرجعية، والإرهاب، والتخلُّف، وهي الصورة السوداوية التي تُروّجُ لها الكثير من الدوائر الغربية المعادية للإسلام والمسلمين.

وقد كان ويلفريد هوفمان (1931/2020)، وهو اسمُه قبل أن يعتنق الإسلام، مسيحيًّا كاثوليكيًّا، بدأ حياته دبلوماسيًّا في الجزائر خلال حرب التحرير؛ وهي التجربة التي مكّنته من التعرُّف على الإسلام عبر الاحتكاك بالجزائريين، مثلما يعترفُ بنفسه في أحد اللّقاءات التلفزيونية مع محمد رضا نصر الله، ضمن برنامج “هذا هو” في عام 1997.

ويؤكد هوفمان أنّ أهمّ أسباب اختياره الإسلام، ما رآه من الجزائريين من صبر وتحمل، حيث قال “أثّر فيّ التزام الشعب الجزائري، بالرغم من كلّ المعاناة. فقلتُ في نفسي إنه يجب عليّ قراءة الكتاب الذي يجعلهم يتصرّفون بهذا الشكل، ولم أتوقف عن قراءة القرآن، وهذا هو الذي هداني للطريق إلى مكّة”.

وذكر موقع “عربي بوست” العديد من الحوادث الأخرى التي أثّرت في الدبلوماسي الألماني السابق ودفعته إلى التفكير في اعتناق الإسلام، قبل نحو 40 عاما.

ومن أهم الأحداث، تلك المجازر التي نفذتها منظمة الجيش السرية الفرنسية في الجزائر، ما دفعه إلى اعتناق الإسلام في المركز الإسلامي في مدينة كولونيا الألمانية في 25 سبتمبر 1980.

ومن بين الأسباب التي جعلت هوفمان يرتمي في أحضان الإسلام، هو الموقف الإنساني الذي وجده من سائقه الجزائري بعد تعرُّض زوجته للإجهاض، ومشارفتها على الموت نظرا لعدم تمكُّن سيارة الإسعاف من الوصول إليها بسبب ظروف الحرب، حيث تبرُّع السائق بدمه إنقاذا لحياتها.

غير أنّ تجربته الدبلوماسية التي اشتغل خلالها سفيرا لألمانيا في الجزائر حتى عام 1990، والمغرب حتى 1994، واشتغاله أيضا مديرا لقسم المعلومات في حلف الناتو (1983 حتى 1987)، لم تكن خالية من المنغّصات بسبب إعلانه عن اعتناق الإسلام، وهو يروي بعض تلك المعاناة في كتبه الثلاثة التي ألّفها بعد إسلامه، وهي (الطريق إلى مكة)، و(يوميات ألماني مسلم)، و(الإسلام كبديل).

ويؤكد مراد هوفمان أنّه تعرّض لهجوم ونقد عنيف داخل ألمانيا، وللعديد من الشائعات وحملات التشويه ضدّ صورته كدبلوماسي ذي مكانة مرموقة، أشهرها أن كلّ امرأة في وزارة الخارجية الألمانية تعمل تحت إدارته ستُجبر على ارتداء الحجاب.

ويعترف هوفمان في كتبه ومقابلاته الصحفية أنّه قرأ القرآن الكريم بتمعُّن، وعكف بعد إسلامه على ترجمة آياته إلى الألمانية، وكان يُردّدُ دائمًا أنّ أفضل دعوة إلى الإسلام هي في التمسُّك بتعاليمه في سلوكاتنا اليومية، دون أن يمنعه ذلك من التعرُّض لبعض المسائل الحسّاسة مثل أحكام الحدود، وتعدّد زوجات الرسول، ومسائل القضاء والقدر، والربا، والمذاهب الأربعة، فضلاً عن مواضيع مثيرة للجدل مثل: الخلافة، والتصوّف، والتطرف، وقضايا المرأة، والفن وغيرها.

ولم تتوقّف اجتهادات هوفمان عند هذا الحدّ، بل راح يُقدّم الإسلام كبديل لحلّ مشكلات العالم الكبرى. من جهة أخرى، لم يدّخر وُسعًا في انتقاد الدين المسيحي، والديمقراطية الغربية، والعلمانية، والرأسمالية.

وكان مراد هوفمان يستند في ذلك كلّه إلى الدراسات المعمّقة التي قام بها في الفلسفات الحديثة، وفي المقارنة بين الأديان، وهي التي مكّنته من إصدار كتابين آخرين، أوّلهما بعنوان “نهج فلسفي لتناول الإسلام” (1983)، وثانيهما بعنوان “دور الفلسفة الإسلامية” (1985).

ومن الشهادات التي أثنت على مراد هوفمان ما قاله الباحث المصري المتخصّص في الشؤون الإسلامية الدكتور كمال حبيب، حين أكّد لتلفزيون “العربي” بأنّ مراد هوفمان “كان مسلما قبل إشهاره الإسلام”، أي أنّه كان مسلما من الناحية الفكرية لا العملية التطبيقية.

غير أنّ هوفمان التزم بعدها بتعاليم الإسلام وأقلع عن شرب الكحول وأكل لحم الخنزير، وفي هذا الشأن يقول “ظننتُ أولاً أني لن أستطيع النوم جيداً من دون جرعة قليلة من الخمر، ولكن ما حدث بالفعل كان عكس ما ظننت تماماً”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!