الرأي

هولاند‭ ‬ليس‭ ‬المهدي‭ ‬المنتظر‭!‬

جمال لعلامي
  • 4541
  • 4

لوبيات فرنسية من بقايا ساركوزي، وكذا جنرالات داخل الجيش الفرنسي، تحاول استخدام مدفع بابا مرزوق لقنبلة التقارب بين الجزائر وفرنسا، وبالتحديد نسف زيارة هولاند إلى الجزائر، ولعلّ الملفت للانتباه، في الموضوع، هو تعليقات قراء نبهاء، أجمعوا على أن هولاند ليس “صحابي‭ ‬جليل‮”‬‭ ‬أو‭ ‬‮”‬مهدي‭ ‬منتظر‮”‬‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬في‭ ‬يمين‭ ‬الجزائريين‭ ‬الشمس‭ ‬وفي‭ ‬يسارهم‭ ‬القمر‭!‬

الأكيد، أن مدفع بابا مرزوق ما هو إلاّ الشجرة التي تغطي الغابة، وأن هذا المدفع ما هو سوى الذائب من جبل الجليد، أي أنه لا يُمكن اختزال المشكلة في مدفع مسجون أو موضوع تحت الإقامة الجبرية بمنطقة برست الفرنسية منذ 1833م!

الصراع والنزاع لم يعد خافيا ومخفيا بين الفرنسيين أنفسهم، حول المدفع الأسطورة، فقد خرجت الهوشة إلى العلن بين وزارتي الدفاع والخارجية الفرنسيتين، ففيما أعلنت الأولى بأن الجزائر طلبت استرجاع مدفع بابا مرزوق، سارعت الثانية إلى تكذيب هذه المعلومة، وفي بيان رسمي‭!‬

من الطبيعي أن ينفجر مدفع بابا مرزوق بين أحضان الفرنسيين، قبل أن تسترجعه الجزائر أو تطالب باسترجاعه، فالجيش الفرنسي يعتقد أن المدفع قطعة أثرية تابعة لتراث الدفاع الفرنسي(..)، ولذلك يرفض تسليمه للجزائر التي تعتبره جزءا لا يتجزأ من تاريخها.

الحقيقة، أن الزوبعة المثارة في فرنسا، موازاة مع حجيج كبار المسؤولين الفرنسيين باتجاه الجزائر، لا يُمكن فصلها عن تداعيات وآثار زيارة الدولة التي سيقوم بها هولاند إلى الجزائر في أكتوبر المقبل، والظاهر الآن، أن لوبيات نافذة متغلغلة ومتغوّلة في دوائر صنع القرار‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬غير‭ ‬متحمّسة‭ ‬البتـّة‭ ‬لهذه‭ ‬الجولة،‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬افتكاك‭ ‬‮”‬تنازلات‮”‬‭ ‬لم‭ ‬تتحقق‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬ميتران‭ ‬وشيراك‭ ‬وساركوزي‭!‬

لقد قالها “ساركو” بالفمّ المليان: الأبناء لا يعتذرون عن أخطاء آبائهم، لكن في الجزائر نقول وبالفمّ المليان أيضا: الأبناء لا يتنازلون عن حقوق آبائهم، ومثل استفزاز ساركوزي هو الذي يبرّر الهزة التي يعرفها هذه الأيام قصر الإليزيه، ولا يُستبعد أن تتحرك لوبيات بمهماز‭ ‬غماز‭ ‬لمّاز‭ ‬فتشنّ‭ ‬حملة‭ ‬دعائية‭ ‬عدائية‭ ‬ضد‭ ‬الجزائر‭ ‬قبيل‭ ‬زيارة‭ ‬هولاند‭ ‬لها‭!‬

عندما اشترط كوشنير، وزير خارجية ساركوزي: رحيل جيل الثورة مقابل تحسّن العلاقات بين الجزائر وفرنسا، قلنا: أن جيل الاستقلال من جيل الثورة، فكل الجزائريين العربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد وسي الحواس وعلي لابوانت، وغيرهم من الشهداء الأبرار والأحرار، ممّن مازالت‭ ‬لعنتهم‭ ‬تلاحق‭ ‬فرنسا‭ ‬المتماطلة‭ ‬في‭ ‬الاعتذار‭ ‬عن‭ ‬جرائمها‭ ‬الاستعمارية‭.‬

“فافا” ترفض الاعتذار وتسليم أرشيف الثورة وإعادة مدفع بابا مرزوق، وترفض فتح ملف الذاكرة والحركى، وترفض معالجة مشاكل الجالية والمهاجرين، وملف تنقل الأشخاص بين البلدين، وترفض منح التأشيرة للجزائريين دون مسّ كرامتهم وكبريائهم، ولأن هولاند -إلى أن يثبت العكس- أبدى “حسن نوايا” لتصحيح أخطاء وخطايا سابقيه من الرؤساء المتداولين على الإليزيه، تحرّكت اللوبيات لإفشال الانقلاب، وإن كان الثابت، هو أن هولاند لن يكون بأيّ حال من الأحوال، جزائريا أكثر من الجزائريين، ولا أقلّ فرنسية من الفرنسيين!

قديما قالوا: تبـّع الكذاب لباب الدّار، ولذلك الأيام القادمة، ستكشف النوايا والخبايا والخفايا، لكن لا تنتظروا أن يبيع هولاند فرنسا من أجل الجزائر، ولا تنسوا ما قالته فرنسا في عهد الاستعمار: جزائري جزائري ولو الكولونيل بن داود!

مقالات ذات صلة