هولاند.. أسف بلا ندم!
..هو حساب بالمسطرة والقلم بدون ممحاة، وليس بالصدفة أبدا قد تصدر تصريحات في سياق ثرثرة الساسة في عالم الأحزاب، أو تحت قبة البرلمان، أو في حصة تلفزيونية مباشرة، يمكن “تفهمه” أو استدراكه من مصدره والتراجع عنه أو تفسيره. ولن تكون الصدفة أبدا في افتتاحية خطاب موجه إلى فئة معينة “خاصة جدا”، وفي سياق أحداث دولية متشابكة، نذكر منها تقاربا جزائريا جادا، وطموحا فرنسيا معتدلا وبناء، ربما غير مسبوق، أو ذا أهمية كبرى، وقبله اقتراح بريطانيا تسليم الخليفة للجزائر من دون فرنسا وزيارة كيري إلى الجزائر.
..تلك الفئة الخاصة المتطرفة في فرنسا والتي هي امتداد للرياح الشرقية (إسرائيل) لم تتحمل تنامي قدرات الجزائر العسكرية وسيطرتها على الوضع في المنطقة برمتها بحكمة، أي بدون أن ترتمي في المستنقع الفرنسي المفخخ، منتصرة على آمالهم، وهو ذو وجه قبيح. أما الوجه الحسن الذي يخفي وراء قناعه نوايا غير بريئة فهو الوجه البريطاني وخرجته المبهمة بمقترح تسليمه “قنبلة” سياسية عشية الانتخابات الرئاسية التي تتجه إلى أن “تفوز” فيها المصالح الأمريكية في الجزائر.
..فالوضع إذن يتطلب التهدئة أولا و”قبول” الأسف الهولاندي من أجل تفويت الفرصة التي تتحينها الفئة الخاصة إقليميا ودوليا، خاصة وأن “راس الخيط” لهذه “المؤامرة” في يد الجزائر، التي تتحكم في رأس الخيط.. بيديها الاثنتين، يد العصا ويد الجزرة. يجب الخروج من هذه المرحلة بصفر أزمة مع كل الأطراف مع إبقاء الترقب والحذر واليقظة والوعي ورباطة الجأش والاستمرار في العمل مع الجهات المعتدلة والراغبة في علاقات طبيعية ومثمرة.. والأهم من ذلك هو وحدة الصف الداخلي، فالخارج لا تهمه سوى مصالحه فقط.
..نحن الجزائريين نستأهل هذه المعاملة، لأنه إلى غاية 2014 ما زلنا مرميين في أحضان فرنسا (المستعمر). كل الدول في العالم غيرت من نهجها وتبعيتها الاقتصادية.. أنا بحكم عملي، زرت العديد من البلدان، ولم أجد دولة واحدة تعتمد على فرنسا قد تقدمت أو ازدهرت. مثلاً كونغو الديمقراطية، إفريقيا الوسطى، بوروندي، مدغشقر، كونغو برازافيل.. كلها تعيش في فقر وتخلف وانحطاط.
..توجه إلى الخطوط الجزائرية واسأل عن عدد المسافرين من الجزائر ومن المسافر إلى فرنسا وأي مناسبة، حينها يأتيك اليقين لماذا سخر منا هولاند!
ماذا فعل عمارة بن يونس الوزير، حين أهينت الجزائر في شخصه ومن معه. فقد تمّ استقباله من قبل مدير التشريفات.. قارن بين فعله وفعل مولود نايت بلقاسم يوم فكرت “الكاجيبي” في إهانة الجزائر من خلال شخصه.. ردة فعل مولود نايت بلقاسم كانت إلغاء الزيارة ودخل روسيا سائحا لا وزيرا.
…هذه بعض تعليقات وردود عدد من القراء “الفحولة” على شطحة هولاند الأخيرة، فأيّ معنى لـ “الأسف” بعد السباب والإساءة؟