الرأي

هولاند.. صحوة ضمير مزيفة!

رشيد ولد بوسيافة
  • 1827
  • 0
الأرشيف
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند

مرة أخرى، تتناسى فرنسا الرّسمية تاريخها الأسود في حق الجزائريين، وتحاول تحويل الضّحية إلى جلاد من خلال ادعاء أنّ الحركى الذين خانوا بلدهم ووقفوا مع المستعمر الفرنسي ضد بني جلدتهم، قد تعرضوا لمجازر رهيبة غداة الاستقلال.. جاء ذلك في صحوة ضمير “مزيفة” للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، قال فيها إن فرنسا تخلت عن الجزائريين الحركى الذين ساعدوها في الحرب ضد جبهة التحرير الوطني.

والغريب في التّصريحات الصّادرة عن هولاند هو سيل الأرقام التي أعلنها التي قال فيها إنّ عدد الحركى اليوم يضاهي نصف مليون حركي موجود بفرنسا بعد أن كان عددهم بعد الاستقلال 60 ألف حركي تم استقبالهم في ظروف غير إنسانية حسب اعترافات هولاند نفسه. ومن الواضح أنه يقصد الحركى وأبناءهم الذين يعيشون في فرنسا، فيما اعترف بالتّخلي عما يقارب 75 ألف حركي في الجزائر غداة الاستقلال في خطوة تعبر عن احتقار فرنسا نفسها لهذه الفئة التي خانت وطنها، خاصة أن الفرنسيين لهم تاريخ مع الخونة المساندين لحكومة فيشي الموالية للنازيين بين سنتي 1940 و1944.

وبغض النظر عن صدق الأرقام التي قدمها هولاند أو عدم صدقها، فإن فكرة تكريم الحركى في أساسها تبدو غير منطقية لا في الجزائر ولا في فرنسا، وقد ثبت تاريخيا أنّ الحركى الذين بقوا في الجزائر لم يتعرضوا لقمع ممنهج، وإنما كانوا عرضة لبعض الأعمال الانتقامية في بعض المناطق في الوطن، وهو ما لا يمكن التحكم فيه، كما أن هؤلاء ارتكبوا جرائم أثناء الثورة التحريرية في حربهم ضد المجاهدين ولا يمكن توقع معاملة أخرى معهم من قبل المجاهدين، ومع ما ارتكبه الحركى من جرائم فقد تمكن أغلبهم من العيش بسلام في الجزائر، وتشير الشهادات التاريخية إلى أن البعض غير مقر السكنى والبعض الآخر استفاد من علاقات القرابة ليحصل على الحماية.

 أما الذين نجحوا في الذهاب إلى فرنسا مع المعمرين فقد عاملوهم معاملة العبيد، وساقوهم ضمن جماعات إلى معامل تكسير الحجارة والحقول للقيام بالأشغال الشاقة، ولا تزال الإهانات تلاحق الحركى إلى الآن في فرنسا، وغالبا ما تنقل الصحافة الفرنسية أخبارا عن سياسيين أو ناشطين يوجهون شتائم وعبارات مهينة إلى هؤلاء الذين باعوا بلدهم وحاربوا أهاليهم من أجل فرنسا، وعليه سيبقى اسم حركي وسام عار لهؤلاء ولا معنى لبعض التكريمات لهؤلاء في فرنسا لأن الأمر لا يعدو أن يكون ورقة انتخابية ما دام عددهم مع أبنائهم يضاهي نصف مليون.

مقالات ذات صلة