-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
النطق بالأحكام في 23 أكتوبر عن وقائق تحويل الأموال للخارج والاستيراد

هيئة الدفاع: شريف ملال ليس “إيسكوبار” الجزائر

نوارة باشوش
  • 4513
  • 0
هيئة الدفاع: شريف ملال ليس “إيسكوبار” الجزائر

أسدلت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي لسيدي أمحمد، في حدود الساعة الواحدة صباحا من يوم الخميس، الستار على محاكمة الرئيس السابق لنادي شبيبة القبائل شريف ملال، وشقيقه و3 متهمين آخرين، المتابعين عن وقائع فساد تتعلق بمخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، وتبييض أموال، حيث التمس المتهمون من رئيس الجلسة “إنصافهم” بتبرئتهم من جميع التهم ورد الاعتبار لهم، فيما حدد القاضي النطق بالأحكام يوم 23 أكتوبر الجاري.

وبعد أن أعلن قاضي الفرع الثالث لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، غلق باب المرافعات، ووفقا للقانون، نادى على المتهمين تباعا، للإدلاء بكلمتهم الأخيرة قبل إدخال القضية في المداولة، حيث أعطيت الكلمة الأخيرة للرئيس السابق لنادي شبيبة القبائل شريف ملال، الذي توسل القاضي بتبرئته من كل التهم الموجهة إليه، وتارة يتكلم باللغة الأمازيغية وأخرى بالعربية قائلا: “سيدي الرئيس اقسم بالله العلي العظيم أنا بريء، ظلموني وزجوني في السجن لأزيد من 22 شهرا من دون أن أرتكب أي جرم.. أنا إنسان نظيف ومظلوم نوكّل عليهم ربي.. أطلب البراء ثم البراءة ثم البراءة”.

ملال كبش فداء في ملف الحال

أجمعت هيئة الدفاع عن الرئيس السابق لنادي شبيبة القبائل شريف ملال، على أن موكلها كان بمثابة “كبش فداء” لإرضاء جهة وأطراف معينة، بعد أن أزعجها بسبب نزاهته وقطع الطريق عليها، واعتبرت أن الوقائع المتابع فيها موكلها “مفبركة” بكل المقاييس، إلى درجة أنه تم وصف شريف ملال بـ”إسكوبار الجزائر”.

وقدمت المحامية فطة سادات أمام هيئة المحكمة كل الأدلة والوثائق التي من شأنها أن تثبت براءة موكلها وتدحض كل الافتراءات والإشاعات التي بني عليها الاتهام، وفق تعبيرها.

واستهلت سادات مرافعتها بالقول: “إن قضية الحال هي محاكمة أحد الشرفاء في هذا الوطن.. سيدي الرئيس، أنا أوافق السيد وكيل الجمهورية بخصوص تطبيق المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية، لكن أختلف معه عند التماسه القاسي جدا جدا.. نعم 10 سنوات حبسا نافذا، وأنا كدفاع أستنتج من خلال الاستجواب الذي دار اليوم وبالرجوع إلى الملف أن شريف ملال والذي هو رهن الحبس المؤقت منذ 19 جانفي 2023 أي منذ 22 شهرا.. مجرد ضحية في قضية الحال، وببساطة هذا الأخير أصبح مصدر قلق للبعض، لأنه وبصفة غريبة وعجيبة وفريدة من نوعها، بل لأول مرة في مساري المهني، أجد نفس الملف بملفين، تم إنجازهما من طرف الضبطية القضائية”.

وأضافت المحامية سادات “بل الأكثر من ذلك، فعندما نطلع على الملف يتبين لنا أنه كان مطروحا على مستوى الضبطية القضائية لأمن ولاية تيزي وزو وهو نفسه وصل إلى الجزائر العاصمة.. وهذا أعتبره ظاهرة مخالفة للقانون.. سيدي الرئيس، التحريات التي انطلقت في تيزي وزو أكدت أن شريف ملال لم يرتكب أي عمل إجرامي ليتم حفظ الملف في سنة 2021، ثم يعاد فتحه مجددا في سنة 2023، بمعنى أن الملف أعيدت له الحياة، وهذا أمر خطير وخطير جدا وغير مقبول تصرفات من هذا النوع.. لست أدري إن كان شريف ملال فعلا هو “إسكوبار الجزائر”؟

وتابعت “موكلي مواطن صادق يحب وطنه وأراد الاستثمار فيه.. لماذا كل هذه السرعة في الإجراءات من أجل إيداعه الحبس المؤقت.. فعندما نرجع للإجراء القضائي، فإننا نسجل مجموعة من المخالفات التي تشوب هذا الملف، على شاكلة المتابعة على أساس التواريخ التي مسها التقادم، فقط من أجل خلق الملف من العدم، كما أن الوقائع كلها مبنية على شكوك، كما أن التحريات والإنابات القضائية الموجهة لفرنسا وإسبانيا ولوكسمبورغ وحتى أمريكا لم يتم الرد عليها.. إنها مهزلة سيدي الرئيس، أين هي حقوق هذا المواطن، ولكن نقول أن كل شيء مبني على باطل فهو باطل”.

ومن جهته، ركز المحامي هبول عبد الله في مرافعته على الإنابة القضائية الواردة من لوكسمبورغ في 2020 والتي كانت في إطار فتح التحقيق ضد مجهول بخصوص غسيل الأموال والإفلاس الاحتيالي.

وقال هبول “قاضي التحقيق لمحكمة لوكسمبورغ طلب من العدالة الجزائرية المساعدة القانونية فيما يتعلق بمعلومات ووقائع ووثائق تخص شريف ملال وشقيقه غيلاس وفريق شبيبة القبائل إلى جانب عمليات استيراد السيارات. وبالمناسبة سيدي الرئيس، هذه الإنابة القضائية تم إرسالها بناء على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ولكن الغريب في الأمر أن الإنابة القضائية عندما وصلت إلى وزارة العدل عن طريق وزارة الخارجية من المفروض وطبقا للمادة 721 من قانون الإجراءات الجزائية تحويلها إلى قاضي التحقيق بولاية تيزي وهو من يتولّى تنفيذها”.

المحامي هبول يتلو على مسامع هيئة المحكمة مضمون المادة، معلقا “كارثة ومهزلة بكل المقاييس سيدي الرئيس، الإنابة تم تحويلها إلى نيابة الجمهورية لدى محكمة تيزي وزو للتحقيق في الوقائع التي تم فتح التحقيق فيها عام 2021، والغريب في الأمر كله هو أن مصلحة مكافحة الجريمة المنظمة بسحاولة اعتمدت على هذه الإنابة القضائية في إنجاز 5 محاضر لتسبيب جريمة مخالفة الصرف ضد موكلي”.

وناقش هبول جميع المحاضر قائلا: “المحضر الأول يتعلق بـ275 ألف دولار والذي قال أن الواقعة لا أساس لها من الصحة، والكشوفات البنكية تثبت ذلك، أما المحضر الثاني الخاص بـ300 ألف أورو، والذي هو موضوع الإنابة القضائية فإن قضاء لوكسمبورغ استبعد تماما شريف ملال، فهو لم يكن متهما، بل الأكثر من ذلك فقد فصل قضاء تلك الدولة في الأمر عام 2022 وأدانت المتهمين الموقوفين”.

أما المحضر الثالث، يواصل المحامي “فهو يتعلق بشراء المنزل العائلي بألمانيا بمبلغ 270 ألف أورو على أساس أنه أخذ الأموال من الجزائر.. بالله عليكم، سيدي الرئيس، لا يعرفون القانون.. هناك المادة 143 من القانون النقدي والمصرفي، وهذه المادة تعرّف من هو الشخص المقيم ومن هو الشخص غير المقيم، وموكلي شريف ملال، 26 سنة في ألمانيا، المنزل تم شراؤه سنة 2012، بقرض بنكي”.

وأردف المتحدث: “المحضر رقم 4 يتعلق بعمليات تصدير السيارات من لوكسمبورغ إلى الجزائر، فعندما نقول التصدير كأن موكلي مقيم بالجزائر، لا شريف ملال مقيم بألمانيا وإلى ذلك فما هو عدد السيارات؟ أين هي الفواتير؟.. الجمارك الجزائرية لم تنجز له ولو مرة محاضر ضد شركتي شريف ملال، أما المحضر الخامس والأخير، سيدي الرئيس، هو اتهام موكلي بتهريب مبلغ 500 ألف أورو بين جوان وأكتوبر 2022، وهنا أتساءل كيف قام بتحويلها أين هو الدليل؟ كيف تم توقيفه برا أو جوا أو بحرا غريب فعلا غريب”؟

ليختم المحامي هبول مرافعته بتوجيه سؤال لهيئة المحكمة: “سيدي الرئيس، كيف يعقل أن يتم تحرير 5 محاضر معاينة في نفس الساعة؟ هذا ضرب من الخيال، وعليه، نلتمس تبرئة ساحة موكلي والسماح له بالعودة إلى أحضان عائلته وتكونون قد عدلتم بذلك”.

عملية التزوير واضحة وضوح الشمس

وبدوره، فإن المحامي عبد النور واصل، الذي رافع بقوة من أجل إسقاط التهم عن موكله، تطرق إلى واقعة

“التزوير” وقال: “سيدي الرئيس، ما تضمنته محاضر المعاينة من وقائع ومعاينات وكذا وثيقة الإبراق SWHFT مزوّرة ولا أساس لها من الصحة وهو ما تم عرضه على السيد قاضي التحقيق أثناء سير التحقيق، بموجب مذكرة دفاع مودعة بأمانته في 10 ديسمبر 2023 ومدعّمة بملف موضوع يحتوي على وثائق تثبت عدم صحة ما ورد في محاضر المعاينة أملا من الدفاع في أن يتم تمحيصها والتعمّق في التحقيق فيها للتأكّد منها واستبعادها، إلا أن السيد قاضي التحقيق تجاهل تلك المذكرة والوثائق المرفقة بها وواصل التحقيق وأحيل المتهم ملال شريف بأعباء تضمنتها محاضر المعاينة المطعون بتزويرها”.

وأردف المحامي: “سيدي الرئيس، نحن كدفاع عن المتهم شريف كنا مضطرين بناء على طلب هذا الأخير إلى تقديم شكوى رسمية أمام السيد النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر مؤرخة في 17 سبتمبر 2024 تحت رقم 24/17353 للطعن بالتزوير في محاضر المعاينة المنجزة في هذا الملف المعروض على رقابة المحكمة الموقرة والقضية قيد التحقيق الابتدائي حاليا”.

وبالمقابل، يقول واصل، فإن “المادة 536 فقرة 01 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أنه: “إذا حصل أثناء جلسة بمحكمة أو مجلس قضائي أن ادّعى بتزوير ورقة من أوراق الدعوى أو أحد المستندات المقدمة، فلتلك الجهة القضائية أن تقرّر بعد أخذ ملاحظات النيابة العامة وأطراف الدعوى ما إذا كان ثمّة محل لإيقاف الدعوى أو عدم إيقافها، ريثما يفصل في التزوير من الجهة القضائية المختصة”.

وعلى هذا الأساس -يضيف المتحدث ـ فإن “الوثائق المدعى بتزويرها أساسية في الدعوى وهي تشكّل من الناحية القانونية وسيلة إثبات رئيسية غير مقترنة بأدلة أخرى تدعهما، وأنه في حال ثبوت أنها مزوّرة ولا تعكس الحقيقة، فإن ذلك سيصب في مصلحة المتهم والملف ككل وسينفي الجرم المتابع به المتهم برمته وسيمكّن المحكمة الموقرة من الفصل في الملف بضمير مرتاح، لذا يلتمس المتهم ملال شريف من المحكمة الموقرة بصفة أصلية القضاء بإرجاء الفصل في الدعوى الحالية إلى غاية الفصل النهائي في الشكوى التي تقدّم بها والتي يطعن فيها بتزوير محاضر المعاينة المعدة من طرف الضبطية القضائية”.

وبالمقابل، فإن المحامي علي لعواري، أكد خلال مرافعته أن الحبس المؤقت في الجزائر أصبح بحد ذاته عقوبة، واصفا ما تعرض له موكله شريف ملال بـ”المهزلة القانونية” بعد أن قضى أزيد من 22 شهرا في السجن بالرغم من الإنابات القضائية التي تم إرسالها إلى 4 دول على غرار إسبانيا، فرنسا، ألمانيا وحتى أمريكا لم يتم الإجابة عليها إلى حد الساعة.

وقال لعواري: “سيدي الرئيس، موكلي شريف ملال المتابع بجنح مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، تبييض الأموال والعائدات الإجرامية في إطار جماعة إجرامية، للأسف الشديد، غادر الجزائر وهو في ريعان شبابه كدّ وعمل وتعب وحصد مالا من عرق جبينه في ألمانيا ولكن رجولته جعلته يقرر العودة إلى أرض الوطن بعد 26 عاما من الغربة، لكن في غضون عامين فقط من عودته انقلب ضده كل شيء بفعل فاعل وتم جره إلى السجن بطريقة غامضة وتمت متابعته بتبييض الأموال كأنه هو من سرق بنك الجزائر أو هو المسؤول الأول عن التبييض في البلاد وها اليوم مهدّد بـ10 سنوات حبسا نافذا ظلما”.

وإلى ذلك، تمسكت هيئة الدفاع عن الرئيس السابق لنادي شبيبة القبائل شريف ملال، خلال مرافعتها بالدفوع الشكلية، خاصة فيما يتعلق بالتقادم، إذ طالبت من قاضي الفرع الثالث لدى القطب الاقتصادي والمالي بضرورة تطبيق المادة 8 من قانون الإجراءات الجزائية، باعتبار أن الوقائع المتابع فيها موكلها قد مسّها التقادم ومرّ عليها 3 سنوات وعليه وحسب القانون، فإن التصريح بانتفاء الدعوى العمومية في التهم الموجّهة إليه، على غرار واقعة مبلغ 300 ألف أورو الذي تم ضبطه عند شخصين والذي يرجع إلى 28 فيفري 2017، وكذا شراء المسكن العائلي بمبلغ 270 ألف دولار الذي يعود هو أيضا إلى سنة 2012، ونفس الشيء بالنسبة لعملية تصدير المركبات محل متابعة الحال، إذ تعود العملية إلى سنة 1997 إلى غاية 2018، إلى جانب التواريخ الواردة بخصوص التحويلات المالية والتي تعود إلى سنة 1999 إلى غاية 2017.

وشدّدت هيئة الدفاع على أنه وبالرجوع إلى التواريخ، فإن الوقائع تقادمت وتجاوزت 3 سنوات عند تحريك الدعوى العمومية من طرف نيابة الجمهورية لدى القطب الاقتصادي والمالي في 18 جانفي 2023، وعليه، التمس المحامون من القاضي التصريح بانقضاء الدعوى العمومية ضد موكلهم مع تبرئته من جميع التهم الموجّهة إليه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!