هيئة المتابعة والتشاور على وشك الانفجار..!
تعيش هيئة المتابعة والتشاور حالة تدافع غير مسبوقة بين أعضائها هذه الأيام، تزامنا ومناقشة مشاريع المؤتمر المرتقب هذا الشهر، حيث يثير ميثاق الالتزامات المقترح لتنظيم العلاقات البينية تحفظات لدى بعض الأحزاب المنضوية تحت لواء الهيئة، في وقت تضغط “الصقور” لتمريره، رغم الاعتراض المتزايد وسط قادة التشكيلات السياسية، التي ترافع لحريّة التحرك والمبادرة ضمن “القواسم المشتركة”، بدل ممارسة الوصاية والحجر على أفكارها ومواقفها الخاصّة.
وقد عرضت هيئة المتابعة والتشاور، أول أمس، على أعضائها، ما أسمته بـ”مشروع ميثاق الالتزامات”، الذي تهدف من خلاله إلى تمتين العلاقة بين مكونات الهيئة، بغرض “رصّ صفها وتقوية عودها وحمايتها من كل ما من شأنه أن يضعف عزيمتها، أو يخلخل تمكنها، فضلا عن النيل من وحدتها”، مثلما ورد في ديباجة الوثيقة التي تحصّلت “الشروق” على نسخة منها.
وتضمّن المشروع مجموعة من المبادئ والقواعد، عددها ثمانية، مقابل بنود التعهد، التي تلخّصت في تسعة التزامات أساسية. وقد جاءت لمعالجة الاختلالات التنظيمية والسياسية التي سادت في الأشهر الأخيرة، على خلفية التصرفات المنفردة لبعض أحزاب الهيئة، مثلما هي الحال في مقابلة حمس لرئيس ديوان رئاسة الجمهورية، وترحيب عبد المجيد مناصرة بمبادرة سعداني، وأخيرا وليس آخرا، تصويت نوّاب حركة البناء الوطني على التعديل الدستوري، لتثير هذه الخرجات في وقتها امتعاض باقي الشركاء، بل كادت أن تؤدي إلى أزمة فعلية بينهم، لولا وساطات التصالح وتبديد الشكوك.
لذا، فقد حمل المشروع الجديد، مبادئ صريحة، وتعهدات جادة في هذا الاتجاه، من قبيل ما ورد في البند الرابع من القواعد، الذي نصّ حرفيا على أنّ ” قرارات الهيئة ومواقفها ملزمة لأعضائها”، في حين أشار البند الموالي إلى أنّ “مخالفة القرارات من طرف أي من الأعضاء يعد خرقا ونقضا لهذا الميثاق”، فيما شدّد المبدأ الثامن على أنّه “في حالة مخالفة قرارات الهيئة الصريحة والمتفق عليها، تعرض المخالفة على تقدير هيئة الرؤساء من طرف أحد الأعضاء ليتخذ فيها القرار المناسب”.
ولم يكتف أصحاب المشروع بذلك، بل نقرأ في البند السابع من فصل الالتزامات أن “يتعهّد العضو المنتمي إلى الهيئة، بالدفاع عن نهجها وقراراتها ومواقفها، وعدم الخروج عما خرجت به من مواقف وقرارات”، ويضيف البند الثامن أن “يلتزم بعدم التفاوض مع السلطة بصفة انفرادية باسم الهيئة، فيما يخص المسعى المشترك للانتقال الديمقراطي”.
وتشير مصادر من داخل الهيئة أن معالم المشروع المذكور تثير تحفظات كبيرة لدى البعض، لأنها تُفهم في سياق التضييق على حرية النشاط السياسي، إذ يفضلون العمل في دائرة المشترك، والتحرك الموازي على المستوى الحزبي، وفق مبدإ “السيادة التنظيمية”، وأسرّت ذات الجهات إلى أنّ زعيم حمس، رفقة علي بن فليس وأحمد بن بيتور، إضافة إلى ممثل جاب الله، هم من يضغط بشدّة لفرض المشروع على الجميع، في وقت يقاوم هؤلاء من أجل الحفاظ على تماسك الهيئة المعرّضة للانفجار، إذا لم يتوافق أعضاؤها على “حلول وسط”.
المعارضة تحّذر من بوادر انفجار اجتماعي
وحذّرت هيئة المتابعة والتشاور من بوادر انفجار اجتماعي، وذلك على خلفية “الإجراءات العقابية” التي جاء بها قانون المالية، وفرض التعديل الدستوري.
وأعربت أحزاب المعارضة المنضوية تحت لواء هيئة المتابعة والتشاور عن قلقها من تراجع القدرة الشرائية “بشكل رهيب”، وذلك بفعل “الإجراءات غير الرشيدة في تسيير الشأن العام، وفي غياب رؤية واضحة للخروج من النفق”، وهو ما يهدد برأيها أمن واستقرار الوطن، نتيجة هشاشة الجبهة الاجتماعية، في ظلّ “تضييق السلطة على حرية الممارسة السياسية وحقّ التعبير، والقمع المتواصل ضد النشطاء السياسيين والنقابيين والحقوقيين”، وهو ما شأنه أن يؤدي إلى “اتساع الهوة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويعمل على تدمير روح المواطنة”، مثلما جاء في بيان توّج اجتماع الهيئة أول أمس الأحد.