واشنطن تختفي وراء مكافحة القاعدة للاستيلاء على نفط منطقة الساحل
يشكك المراقبون في صدقية ما تدعيه الولايات المتحدة الأمريكية بشأن خطر تنظيم القاعدة في الساحل الإفريقي، وتأثير ذلك على السلم والأمن في هذه المنطقة التي تعتبر واحدة من أهم المناطق الغنية بموارد النفط، وينظر المتتبعون إلى الدور الذي تقوم به واشنطن في هذه المرحلة على أنه مجرد سيناريو لتبرير توجهها نحو تقوية تواجدها العسكري في هذه المنطقة وفرض سياساتها على دول المنطقة.وجاء الإعلان عن إجراء مناورات عسكرية بدولة مالي المتاخمة للحدود الجنوبية للجزائر، بمشاركة جيوش كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبقية دول المنطقة، وهي تشاد ومالي وموريتانيا والمملكة المغربية والنيجر والسنغال ونيجيريا وتونس، لتزيد من حجم الشكوك حول النوايا الحقيقية للولايات المتحدة الأميركية. فهي من جهة تدعو إلى التعاون لمحاربة فلول تنظيم القاعدة، غير أنها ترفض تجسيد هذا المطلب من الناحية الواقعية، بدليل تعاطيها مع الجزائر التي تحولت في السنوات القليلة الأخيرة إلى الشريك الأمثل والرئيسي في المنطقة خاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب ، كما جاء على لسان العديد من المسؤولين الأمريكيين ، لكنها – واشنطن- بقيت مكتفية بالتصريحات السياسية الموجهة للاستهلاك الإعلامي بما يخدم المصالح الأمريكية دون تلبية جزء من مطالب الجزائر خاصة المتعلقة بالأسلحة وأجهزة الاتصالات المتطورة ، وهو التناقض الذي يثير أكثر من استغراب لدى المسؤولين الجزائريين.
وبالمقابل تعمل الولايات المتحدة على تهويل الوضع في المنطقة من خلال بعض التصريحات السياسية والعمل على استثمارها إعلاميا، لإظهار نوع من التفوق على المستوى الإستعلاماتي، الذي يندرج في سياق محاولاتها الرامية لاحتكار القوة، ليس على المستوى العسكري فحسب، وتجلى ذلك من خلال البيانات التحذيرية الأخيرة التي أصدرتها السفارة الأمريكية بالجزائر بعد تفجيرات 11 أفريل الدامية، والتي حذرت خلالها، من احتمالات وقوع هجومات إرهابية، أخرى ضد كل من مبنى التلفزيون والبريد المركزي في قلب العاصمة، وهي التحذيرات التي تبين لاحقا أنها كانت كاذبة.وإذا كانت هذه التصريحات قد خلفت يومها زوبعة دبلوماسية بين الجزائر وواشنطن، سرعان ما تم تداركها، فإن الهدف الأمريكي من ترويج مثل هذه الإشاعات، تبقى تداعياته ماثلة، وهو التخويف من بعبع ليس بنفس القوة التي يراد تصويرها به، وهو سيناريو لا يخدم سوى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، التي تدفع بممارساتها العسكرية منها والسياسية والإعلامية أيضا، إلى خلق دافع وهمي، تعتقد أنه يبرر سيطرتها على منافع نفط جديدة، ينتظر أن تكون البديل لنفط الخليج الذي يشرف على النضوب، بسبب الاستغلال اللاعقلاني، تلبية لطلبات أسواق لا تشبع، فضلا عن سعيها لخلق معركة أخرى ولو كانت ساحتها لا تتعدى الشبكة العنكبوتية (الأنترنيت)، من خلال البيانات والبيانات المضادة.
وعندها يصبح، وفق المنظور الأمريكي طبعا، الإنزال العسكري مبررا، حتى ولو تطلب الأمر اللجوء إلى منظمة الأمم المتحدة لجر ما أمكن من جيوش حلفائها، تماما مثلما حصل مع العراق وأفغانستان، والسودان هذه الأيام، في انتظار الضحية المقبلة.
محمد مسلم:[email protected]