الرأي

“واش أدّاني للواد..”!

جمال لعلامي
  • 3102
  • 6

اتصل بي أحد المواطنين هاتفيا وقال غاضبا: يا عباد الله “مير” بلديتنا “أدّاها للواد”، لكنه مع ذلك لا يستحي ويُعيد تقديم ملفه للترشح مجدّدا، في عملية ضرب مفضوحة للأخلاق والقيم وحتى السياسة المسوسة التي أوصلته إلى رئاسة المجلس الشعبي البلدي.. وتساءل الرجل: أليس لهذا “المير” بديل؟ لماذا يجدّد حزبه فيه الثقة رغم الشكاوى والحصيلة الفاشلة؟ وماذا قدّم هذا “المير” خلال العهدة المنقضية، ليترشح لولاية جديدة؟

هذا الانشغال يكاد يتكرّر في عشرات وربما مئات البلديات من مجموع 1541 بلدية على المستوى الوطني، وبالفعل فإن السؤال المطروح بكل براءة: هل قيّمت الأحزاب أميارها ومنتخبيها؟ ما هي شروط الترشح لعضوية المجالس “المخلية”، البلدية منها والولائية؟ هل انقرض المترشحون حتى يتداول على هذه “الطابوريهات” نفس الوجوه كلما عادت المحليات؟

مخلوف “البومباردي” قال في فيلم “كرنفال في دشرة” وهو يخاطب نفسه في لحظة استفاقة وندم: “واش أداني للبلدية.. كان عندي جحش وحاجة ما خصّتني”، لكن “سي المخلوف” فجأة رغب في الترشح مجدّدا، وفـُهم من هذا التناقض، إمّا أنه يرغب في حماية نفسه من الحساب، وإمّا لأنه “والف” ووجد في منصب “المير” ما لم يجده في “جحشه وماعزه”!

هكذا هم أغلب الأميار وأعضاء المجالس المنتخبة، يدخلون خاوي العروش، بجيوب فارغة، بأجرة زهيدة مضمونة من الوظيف العمومي، أو مقابل انتداب لا يسيل اللعاب كثيرا، لكنهم بعدما “يذوقون البنة”، يخططون للعودة ويتآمرون ويُطلقون النيران الصديقة ومنهم من يلجأ إلى النصب والكذب حتى يُضعف المنافسين سواء داخل حزبه أو وسط بقية الأحزاب!

يكاد يتطابق البومباردي في “واش أداني للبلدية”، مع أغنية “واش أداني للواد..”، لكن هذا الوادي تحوّل بالنسبة إلى مترشحين ومنتخبين إلى بحر ومحيط، والمثل يقول “قد تجد في النهر ما لا تجده في البحر”، ولذلك يتهافت “بطال الشغل” والطبيب والمهندس والأستاذ و”الباندي” وغيرهم في الطابور للترشح ودخول المجالس المحلية، فالأجرة ما هي إلاّ الشجرة التي تغطي غابة الامتيازات والاستفادات والصفقات، وما خفي أعظم!

هل يُمكن تصديق تفسير ظاهرة “التطباع”، كلما عادت المحليات، بالظفر براتب “المير” أو نوابه أو رؤساء اللجان أو أعضاء المجالس البلدية والولائية، وهل يُعقل أن “يرودبلي” مثلا إطار من منصب “محترم” وبلا مشاكل، إلى منصب “السيد المير” بنفس الأجر في أحسن الأحوال وبالكثير من المشاكل، لولا أن في هذا التغيير “ترقية” وخير كثير؟

لو انشغل الأميار بمصالح المواطنين، وكانوا فعلا ممثلين عنهم وخدما لهم، لما حامت الشكوك والشبهات حولهم، وتحوّل بعضهم إلى خطر على النظام العام، وأصبحت التحقيقات والفضائح تلاحقهم.. فعلا إن لم تستح فافعل ما شئت! 

مقالات ذات صلة