والدة سليم: ابني نجا من الموت بفرنسا واستشهد ببلده
استقبلتنا والدموع في عينيها، وقالت وهي تحضننا بدلا عن ابنها الشهيد، سليم جربال، صاحب الـ38 سنة، الذي سقط رفقة طيارين شهداء الواجب الوطني بنواحي جبل قرطاس بعين مليلة بأم البواقي، “ابني نجا من موت محقق السنة الفارطة بفرنسا، عندما سقطت طائرته..”، بهذه الكلمات الممزوجة بالدموع والتي تعبر عن حرقة أم فقدت ابنها، الذي كان آخر محطة في حياته الطائرة التي لطالما حلق بها شرقا وغربا.
كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، عندما وصلنا إلى حي الدهاليز الثلاثة بالحراش، ولم يصعب علينا معرفة منزل فقيد الحراش، كما أسماه أحد جيرانه، بالنظر إلى العدد الكبير من المعزيين الذين توافدوا عليه، فدخلنا إلى المنزل ووجدنا عبد الله الأخ الصغير لسليم، الذي أكد لنا أنه بعد سماعه بسقوط طائرة عسكرية بأم البواقي، اتصل بهاتف شقيقه سليم، ولكن رد عليه دركي، مضيفا: “بقيت أتوسل الدركي ليفسر لي ما حدث، ولكنه رفض”، إلا أن والدتي أخذت الهاتف مني وتحدثت إلى الدركي الذي قال لها بالحرف الواحد “الحاجة وليدك مات ربي يرحمو”.
دخلنا المنزل لتقديم التعازي للوالدة التي كانت في وضعية صعبة، فاستقبلتنا وهي تبكي “ابني نجا من موت محقق في فرنسا عندما كان ضمن طاقم الطائرة التي سقطت في نوفمبر 2012، ولكنه توفي ببلده وبين أهله”، لتضيف: “ابني تزوج العام الماضي بعد حادثة سقوط طائرته بفرنسا، ورزق قبل أربعة أشعر بطفل “عبد الرحمن”، لقد تحصل على البكالوريا فالتحق بالمدرسة العسكرية للطيارين، وتخرج الأول في دفعته، وشغل منصب طيار منذ 18 سنة، فهو الابن الثالث للعائلة المتكونة من ثمانية أشقاء، وهو ابن العقيد رابح المولود عقيد وطيار بالمطار العسكري لبوفاريك، وأضافت الأم المفجوعة: “مصيبتي كبيرة، ولكن ابني شهيد الوطن، والحمد لله علي كل شيء”، هنا تدخلت زوجته التي لا تزال تحت الصدمة، وتبحث عن بصيص أمل تنسى به قرحها: “أن الله عوضها بابنها عبد الرحمن، ولكن لن تنسى سليم شهيد الجزائر.. الذي لطالما كان سندها في الحياة “.