الرأي

والسنة منهم براء..

صالح عوض
  • 2815
  • 46

ما أغرب أولئك القوم يتجشمون من الأثقال ما //يقسم الظهر ويفقد البصر، ذلك بأنهم يفترون على الأمة بغير الحق وبلا سلطان من دين أو واقع.. ينبرون للتحدث باسم العرب فيرسمون لهم طريقا لابد أن يسيروا فيه ويحددوا معالم مستقبل يدعون أن العرب ذاهبون إليه.. ويتقعرون الكلمات ويرتقوا منابر أهل السنة والجماعة يقودون خطامهم إلى الولاء لأعداء الله والسير في ركاب مخططات الصهيونية العالمية والامبريالية المتوحشة.. وكأن العرب ملك يمينهم، وكأن أهل السنة والجماعة ورثة مستحقة لهم.

الأمير السعودي الوليد بن طلال شريك مردوخ العملاق اليهودي في مجال الإعلام، قال في مقابلة أجراها معه الصحافي جيفري غولدبيرغ لشبكة “بلومبيرغ” الاقتصادية اليهودية، في شيكاغو: “إن الدول العربية والمسلمين السنة يؤيدون شنّ هجوم إسرائيلي على إيران لتدمير برنامجها النووي”، وهم إن “لم يعلنوا ذلك، سيؤيدونه ويدعمونه في اللقاءات السرّية”، مشدّداً على أن “العرب يعتبرون أن التهديد يأتيهم من إيران وليس من إسرائيل”. ووجّه الأمير السعودي انتقادات لاذعة إلى الرئيس الأمريكي الذي “أصبح لعبة في يد إيران، إلى درجة يخجل منها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”، بحسب الصحافي الأمريكي. وقال الوليد “نحن وإسرائيل معنيون بهذه المسألة وقلقون منها، القادة في إسرائيل كما هو حال القادة في السعودية، يتوجّسون من تنامي انحياز أوباما لإيران، بحيث يحتاج إلى أسابيع قليلة ويعلن موافقته على السماح لها بصناعة القنبلة النووية.

مثل هذا القول يستحق الشجب والتنديد من قبل حكومة المملكة السعودية ومن كل سعودي حر ومن كل عربي وكل مسلم سني بداية لانه اساءة للمملكة وافتراء على الأمة.. فأي مستقبل هذا الذي يرسمه الوليد بن طلال للعرب بعد أن أعلن عن مشاركة عربية اسرائيلية في حرب مشتركة ضد ايران.

فالعرب هو المعنيون مباشرة، وقبل كل أهل الأرض، بالصراع مع اسرائيل هذا الكيان الباطل القائم على جريمة اغتصاب فلسطين.. والعرب هم قبل كل الدنيا المعنيون بالصراع مع إدارة الولايات المتحدة الأمريكية والإدارات الغربية جراء العدوان المتلاحق بينهم والادارات الغربية في العراق وليبيا وسوريا والسودان وفلسطين.. فملايين العرب قتلوا في العراق والجزائر وفلسطين ولبنان جراء قنابل الإدارات الغربية وليس جراء قنابل إيران.

ثم، من هو ذا الذي يتكلم باسم المسلمين من أهل السنة والجماعة، فيريد أن يحرف اتجاههم بعد أن كانوا هم شهود الدولة الاسلامية التي قاتلت الغربيين وجيوشهم مئات السنين وحمت حياض الاسلام ومثلت الحرص كله على جمع صف الأمة ووحدتها في مواجهة عدوها.. ألم يبق سوى الجهلة المارقين وأنصاف المتعلمين وأنصاف المتدينين ليتكلموا باسم أهل السنة والجماعة ويحددوا لهم موقع العمالة للمخططات الغربية.

العرب ومن خلفهم أهل السنة والجماعة يعرفون عدوهم جيدا.. إنه الكيان الصهيوني والحلف الصليبي.. ويعرف أهل السنة والجماعة أنهم وإخوانهم من الشيعة في اليمن والعراق ولبنان وايران وسواها إنما هم إخوة وحّدهم الإسلام والإيمان بالله والرسول والرسالة وأن عدوهم جميعا واحد وأن مستقبلهم جميعا واحد.. وأن قوة إيران إنما هي للأمة كلها، وأن عزّة العرب للأمة كلها فلا مجال لاختطاف العرب وأهل السنّة، والزج بهم في معارك لصالح الأمريكان.. والله يتولاّنا برحمته.

 

مقالات ذات صلة