-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“والفنا” الأزمة!

جمال لعلامي
  • 2386
  • 6
“والفنا” الأزمة!

فجأة، وبسرعة البرق، توقفت على حافة الشارع، سيارة “باشي” أمام منافسها من نوع “هاربيل”، وانبعثت أصوات قوية تستقطب الزبائن: “يا الله الرخى يدهش..بانان..بانان..30 ألف برك”.. وبدأ الناس يهبون من كلّ صوب وحدب، يتزاحمون ويتعاركون وينتظرون للظفر بحبّات من الموز المستورد!

في حادثة مشابهة، طابور طويل، لا ترى ما ذا يحدث وسط المجموعة التي تحاصر البائع، حتى يخرج من وسطها شخص يحمل كيس معبأ بـ “شكاير” الحليب المدعّم، ويتزاحم البقية للوصول إلى المادة الأساسية، في جنح الظلام، قبل أن ينتهي، فيعودون إلى أبنائهم خاويو الوفاض، أو يلجؤون إلى شراء حليب بسعر أغلى !
حادثة قد تكون أغرب من الحادثتين المذكورتين، وربما أغرب من الخيال ونحن في العام 2017، فصدّقوا او لا تصدّقوا تجارا “عديمو ذمة” أو من مقتنصو الفرص، يصطادون في المياه العكرة، ويُرغمون “بقايا” الزبائن على شراء العنب أو ربما صابون “حجرة” من “شكارة الحليب”!
هذه ليست قصصا من “كليلة ودمنة”، ولا “الحديقة الساحرة”، إنها وقائع نابعة من يوميات البسطاء، في ظلّ أزمة يُقال أنها مالية أو اقتصادية، وبين خطاب التخويف ولغة التيئيس، دخل المواطن مضطرا مرحلة التعايش والتكيّف مع “المحنة” التي فرضت نظاما جديدا للأسعار والتعاملات المالية والاقتصادية وعمليات الاستيراد!
لن تتوقف الحكاية عند “توم وجيري”، ولكن ستتعداها إلى ما يُفرغ جيوب الجزائريين أكثر، فعندما تفرض البنوك في إجراء جديد على المستوردين دفع ما لا يقلّ عن 120 بالمئة عدّا ونقدا من قيمة السلعة المستوردة، فهذا قد يعني في ما يعنيه، أن بعض المتعاملين، سيلجؤون مرّة أخرى إلى “نحر” الزوالية بزيادات جديدة لتعويض خسائرهم و”العلاوات” التي ستنتفها منهم البنوك!
التعايش هو الذي جعل المواطن “يطبـّع” من أجل شراء الموز بثلاث مئة دينار، ويعتقد أنه “رخيص”، لأن سعره نزل من الألف دينار تقريبا، كما أن التكيّف هو الذي أرغم المواطن على “موالفة لاشان” للحصول على كيس حليب قد يكتشف عند وصوله البيت أنه “فايح” ولا يصلح للاستهلاك البشري، ومع ذلك فإنه مدعّم من الخزينة العمومية بأموال “البايلك” !
أخطر ما في موضوع الأزمة المالية هو “الموالفة”، فإذا “والفنا” ستطول الأزمة، ولن نجد لها حلولا عاجلة وجذرية، والمثل يقول “الولف صعيب”، والأصعب أننا نتكيّف مع المشكلة، وبدل حلها، نساهم في تطويل عُمرها، فنقصّر أعمارنا بأيدينا، نتيجة القنطة والقنوط وكثرة “المقروط” !

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • قويدر الصدام

    ينادي والقطط تلحق به والرائحة تفوح (سردينة ..سردينة كول يا قليل كيلو ورطل ب20 ميل ولا معندكومش الزيت اهرسيها وديريها دولمة ورابي فوقها الثوم وما تنسايش كثري النعناع ) شوفتو القافز يبيع سلعته ويزيد يمد نصائح وافكار وتدبار

  • قويدر الصدام

    والغريب في الامر اننا والفنا هذه ا لظاهرة الباعة المتجولون في الاحياء تستيقظ في الصباح على صوت المزمار ومكبر الصوت طييييط طيط لاجفيل لاجفيل جريكة ب5الاف وغريزيل بارفمي وعندنا ازيس تاع الماعين وهذا المشهد يتكرر يوميا وهي تجارة لا تتطلب سجل تجاري ولا مراقبة فقط تتطلب انعدام الضمير والوازع الديني لانها بضاعة مغشوشة 100/100 وهي عبار ة عن ماء ملون حتى لاتوجد عندهم ثقافة الزبون دائما على حق كون تقوله بضاعتك مضروبة لا تصلح يعايرك نورمال وفي حادثة مشابه مول الساردين ينادي في منتصف النهار ببضاعة فايحة

  • الهامل

    كم مرة مرت أزمة من هنا وتلتها أخرى بأخرى أكبروأعظم ولم تُستخلَص العبر؟؟؟.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. الأزمة فيها حكمة وعبرة -نقطة تحول او التغيير لرسم المستقبل ،
    الدول التي تعرضت للأزمة لم تقف مكتوفة الأيدي
    بالعكس حفظت الدرس ودات العبرة وصحت أخطاءها -الأمثلة كثيرة-
    .. أما حكاية الولف ، لاشان والبنان وأخواتها رانا خايفين ترجع سلوك وراثي !
    وشكرا

  • نصيرة

    لقد اصبحت الازمة صديقة الشعب والوطن الذي يقيم فيه .

  • نصيرة

    استاذ لعلامي....كلامك صحيح لكن الشعب يستحق كل ما يحدث له فالجميع يشتكي الغلاء ولكن "يدير لاشان عند البوشي" ويشتري اللحم ويشتري الخضار ب 250 دج للكغ وقد ذهبت عشية عيد الاضحى كي اظفر ببعض الخضار فلم اجد الا "الخيار "فاندهشت وقلت لاحد التجار اعتدت الشراء من عنده " الناس عندهم الدراهم شراو كلش رغم غلاء الاسعار انا لي ما عنديش الدراهم "!