الرأي

والفو التبزاع!

جمال لعلامي
  • 5467
  • 4

عندما يرفض مسؤولون بالولايات يحملون صفة الآمرين بالصرف، الالتزام بتعليمات الحكومة بشأن التقشف ووقف “الزرد” والتبذير، فهذا مؤشر قد يكون برأي متشائمين أخطر من الأزمة المالية نفسها، وتصوّروا كيف أن الحكومة تـُرسل تعليماتها الطارئة والمستعجلة إلى مسؤولين محللين، فيتمردون ويرفضون التنفيذ، بطرق خاصة طبعا!

قال لي أحد المخضرمين ممّن قضوا نصف حياتهم في المسؤولية والإدارة: من الصعب تطبيق خطة التقشف في مواجهة أزمة انهيار أسعار البترول، ببساطة لأننا “والفنا”، ولأنهم “والفو”، ومثلما يقول المثل الشعبي الشهير: “الولف صعيب وأنا ما قدر عليه”!

هذه هي النتيجة الحتمية والاضطرارية لعقلية “البايلك” و”التبزاع” و”الماكلة من قرن الشكارة”، فقد “والف” هؤلاء وأولئك الاتكال واللامبالاة والإهمال والتسيّب، والآن لمّا حلت الأزمة عجزت الحكومة عن ابتكار مخارج النجدة لها، وفشل “المستهدفون” في رزقهم وقوتهم ومناصب عملهم واستثماراتهم، فشلوا جميعا في مواجهة رياح السيروكو!

من الصعب أن يتكيّف من “والف” المبرّد مع حرارة “الصمايم”، وقد يتفاجأ من عاش صبيا وشيخا وسط الحرارة القاتلة باختراع اسمه المكيف المركزي الذي يجذب برودة القطب المتجمّد إلى “شهيلي” جبال الأهقار في عزّ الصيف، ولذلك صعب علينا جميعا التكيّف مع المستجدات التي فرضتها أزمة النفط!

لن تنجح إستراتيجية فرملة النفقات العمومية ووضع حدّ للتبذير والإسراف والبذخ، ما لم تعمّم تدابير شدّ الحزام و”تزيار السنتورة”، على الجميع من دون استثناء، أمّا وأن يتمّ اعتماد نظام التمييز والمفاضلة بين “ضحايا” التقشف، ومسح الموس في البسطاء والزوالية من المواطنين من دون المسؤولين والمنتفعين من البنوك والمال العام، فهذا لن يجدي نفعا لا اليوم ولا غدا!

الآمرون بالصرف ممّن رفضوا الانصياع لأوامر التقشف وترشيد النفقات العمومية، وتجميد المشاريع الفاشلة وتلك التي بدون جدوى، هم في الأصل، إمّا مستفيدون من “الريع”، وإمّا أنهم متورطون أو متواطئون في سوء التسيير وفوضى تدبير البرامج والمشاريع المحلية، بما أفرغ “شحيحة” الجزائريين وجعلها هباء منثورا!

عندما نعلم أن الجزائريين رموا نحو 3 ملايين خبزة يوميا طوال شهر رمضان، ونعلم بأن الحكومة مازالت تسمح باستيراد “الكيوي” و”الدلاع”، ومازال المستوردون “هاي تاك” يجلبون لنا عبر البواخر البسكويت و”الكافيار” والثوم، نـُدرك أن التقشف مازال إلى أن يثبت العكس، مجرّد يافطة، ولن تتحقّق إلا بالعدل في “التجويع” الرحيم تفاديا للمجاعة!

مقالات ذات صلة