الرأي

والله‭..‬حرام‭ ‬عليكم‭!‬

الشروق أونلاين
  • 805
  • 0

30 مليون سنتيم هي الأجرة الشهرية لمدرب منتخب كرة اليد صالح بوشكريو الذي أوصل منتخبنا لنهائي بطولة إفريقيا وتفوق على المنتخب المصري المدّجج بألمع العناصر، ووقف الند للند أمام عمالقة نسور قرطاج رغم التعب والرزنامة غير العادلة وبعض الكواليس التي يعرفها الجميع،‭ ‬ولولا‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬غير‭ ‬الرياضية‭ ‬لعاد‭ ‬بوشكريو‭ ‬باللقب‭ ‬السابع‭ ‬والغائب‭ ‬عنا‭ ‬منذ‭ ‬1996‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬مساعدا‭ ‬لمدرب‭ ‬الخضر‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬البنين‭..‬

البعض قد يعتقد أن أجرة 30 مليونا معقولة وقد يكون الأمر كذلك إذا طُبق الأمر على كافة الجزائريين من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، على المعلم والحارس والطبيب وموظف البلدية والشرطي وعامل النظافة والصحفي، وقد يقول البعض إن الوظائف درجات ولا يُمكن أن نسوي بين الجميع، لكن على الأقل يُمكن أن لا نهضم حق أحد، خاصة وأن رفع الأجور إسوة بالكثيرين ممن تتجاوز رواتبهم عشرات الملايين ولا يُقدمون شيئا لهذا البلد يُعد أمرا مشروعا وفرض عيّن في ظل البحبوحة المالية التي تنام عليها خزائن الدولة، ففي الأخير هي أموال الشعب‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬الشعب‭..‬
بوشكريو الذي كان أحد مهندسي الخماسية التاريخية للجزائر في الثمانينات مع المدرب درواز صاحب نظرية الدفاع المتقدم التي استوردها الأجانب والأشقاء كان يُمكنه أن يرفض المهمة التي أوكلت له أو يُساوم برفع راتبه أو ترك السفينة بدون ربان، ولتغرق مثلما غرق منتخب كرة القدم‭ ‬ومختلف‭ ‬الرياضات‭ ‬في‭ ‬الألعاب‭ ‬العربية،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬البطل‭ ‬وافق‭ ‬في‭ ‬بادئ‭ ‬الأمر‭ ‬براتب‭ ‬20‭ ‬مليونا‭ ‬فقط‭ ‬مستغنيا‭ ‬عن‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬كاملة‭ ‬ويا‭ ‬ليته‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬لأن‭ ‬المبلغ‭ ‬المُستغنى‭ ‬عنه‭ ‬معروف‭ ‬من‭ ‬سيستفيد‭ ‬منه‭!!‬
الغريب في الأمر أن من يُدخل البهجة في نفوس الجزائريين سواء بوشكريو أو حتى سعدان (الله يذكره بخير) تُرصد لهم رواتب تُمثل عُشر ما يتقاضاه أولئك الذين أدخلونا مستشفيات ولد عباس بسبب ارتفاع الضغط والشرايين وأمراض القلب و”القنطة” من كثرة سماعنا لكذبهم ووعودهم التي‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬ولا‭ ‬تُطبق‭ ‬أيضا‭.‬
مؤخرا كشف نائبان في البرلمان لدى نزولهما كضيفين على منتدى الشروق أن كل وزير يُكلف الدولة 500 مليون شهريا وكل والٍ يُكلفها 150 مليون شهريا!!، بينما بوشكريو وسعدان اللذان أخرجا الشعب الجزائري طواعية في مسيرات عفوية للتعبير عن فرحتهم لم يُكلفا خزينة الدولة سوى‭ ‬بضعة‭ ‬ملايين‭ ‬شهريا‭ ‬مقابل‭ ‬رسم‭ ‬البسمة‭ ‬على‭ ‬وجوه‭ ‬الملايين‭.‬
لحد الآن لا أعرف الطريقة التي يرصد بها المسؤولون عندنا رواتب ما يُقال إنهم “خُدام” الدولة، رغم أن “خادم” الدولة لو كان التعبير صحيحا يُعطي من عنده لا يأخذ دون عطاء، و بمقارنة بسيطة يُمكن أن تبحثوا في مسيرة حكومتنا المعمّرة بما أنها دخلت عامها الـ15 ومن طاقمها‭ ‬من‭ ‬بقي‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬عن‭ ‬إنجاز‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬نُقارنه‭ ‬بما‭ ‬فعله‭ ‬بوشكريو‭ ‬وسعدان،‭ ‬لكن‭ ‬يُمكنكم‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬آلاف‭ ‬المصائب‭ ‬والكوارث‭ ‬والفواجع‭ ‬والمآسي‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬هذا‭ ‬الطاقم‭!!‬
benlamnouar79@yahoo‭.‬fr

مقالات ذات صلة