الرأي

.. والله ما تحشموا!

جمال لعلامي
  • 3522
  • 7
الأرشيف

عندما يبلغ الحال بالاستهتار والتسيّب واللامبالاة واللعب والتلاعب بمشاعر الناس، إلى حدّ تأجيل الدخول المدرسي بعدة مدارس عبر العديد من الولايات، إلى أجل غير مسمى، بسبب “أزمة” الأساتذة والكراسي والطاولات والاكتظاظ، فهنا لا بدّ أن يحلق المعنيون والمراقبون رؤوسهم عند آخر حلاق يستخدم أمواس “الرازوار”، حتى يرتاح الفرطاس من حكان الرّاس!

معاناة شبه يومية لعشرات ومئات التلاميذ والأولياء أمام المؤسسات التربوية، منذ الرابع سبتمبر، تاريخ الدخول المدرسي الرسمي، ورغم الأسبوع الثاني من تدشين “البهرجة”، فإن المشاكل مازالت تحبس أنفاس المتمدرسين وأوليائهم، ومعهم الكثير من المعلمين ومديري المدارس!

تصوّروا كيف أن الأميار بصفتهم المكلفين بتسيير الابتدائيات، مثلا، لم يجدوا حلا إلى اليوم بالنسبة إلى الكراسي والطاولات والسبورات، فما بالكم بالنقل والإطعام المدرسيين؟ وتصوّروا كيف أن هذه الكائنات التي لا تعود إلى الزحف والطيران، إلاّ إذا عادت الانتخابات، تقول ما لا تفعل، ولذلك تحوّل مئات المتمدرسين إلى مشردين أمام أسوار المدارس!

هل يُعقل أن المير الذي يفشل خلال عشرة أيام في توفير بضعة كراس وطاولات، أو تجنيد حافلة لنقل التلاميذ، هل يُعقل يا عباد الله أن يخرج للناس ويتسوّل أصواتهم ويشرع في حملة انتخابية مبكرة إيذانا بانتهاء العهدة التي بدأت في 2012؟

.. والله ما تحشموا، أيها الفاشلون، الذين تصرّون على “مرمدة” الناس، وعلينا جميعا، أن نتخيّل أن الأمر يعنينا شخصيا، ما هو حلك وسبيلك، إذا ظلّ ابنك على الرصيف، لسبب لا تتحمله أنت، وإنما يتعلق مثلا بندرة كراس أو أزمة تحويل اضطرارية، أو نتيجة اكتظاظ ونقص في الأساتذة؟

قال لي أحد الأولياء الذين يواجهون الأمرّين منذ الدخول المدرسي: “والله كرهت من الذهاب والإياب من دون فائدة”، وقد غابت الجهة التي بإمكانها حلّ المشكلة، أو على الأقل، وذلك أضعف الإيمان، إقناع الناس بما هو متوفر، والتخفيف عنهم، ورفع الضغط عن تلاميذ يتعرضون لعملية “تكريه” في التعليم والدراسة منذ اليوم الأوّل من الدخول!

..والله ما تحشموا.. كلمات تتردّد على لسان المظلومين والمغبونين، ممّن أسكتهم مسؤولون بوعود معسولة عند الدخول، سرعان ما تأكدوا بأنها مجرّد خزعبلات لا تسمن ولا تغني من جوع، وأنها مجرّد “هفّ” للاستهلاك وامتصاص الغضب وتجنـّب “انفجار” أفراد وجامعات يُستهدفون في حقّ أبنائهم في التعليم الإجباري والمجاني!

قد يتفهم الناس الأعذار والمبررات، لكن غير المقبول هو تعذيب التلاميذ وأوليائهم كلّ صباح وإهانتهم وتعطيل مصالحهم ومطالبتهم بما لا يستطيعون! 

مقالات ذات صلة