الرأي

…والله ما نحشموا!

جمال لعلامي
  • 12008
  • 3

كلما عاد موسم العطل عاد “الهبل” والخبل وعقلية البصل، وبدأ الموظفون وكلّ الجزائريين يفكرون في طريقة تمضية لعطلتهم وعطلة أبنائهم من التلاميذ، بعد 11 شهرا كانت للعمل والإرهاق والقلق وزحمة المرور ومختلف المشاكل المهنية والاجتماعية والاقتصادية، التي لا تكاد تنتهي!

سؤال واحد ووحيد تتداوله الأغلبية المسحوقة: “وين رايح تروح”، وسط نغمة مناقضة وجميلة في نفس الوقت: “يا الرايح وين مسافر تروح تعيى وتولـّي”(..)، والحال أن “الكونجي” في بلادنا للأسف تحوّل إلى “مأساة” ومشقة، بسبب سوء التسيير وغياب نظرة استباقية واستشرافية لما ينبغي أن يكون في هذا القطاع الحسّاس، ولا داعي هنا لتقليب المواجع!

..”والله ما نحشمو”.. عبارة ردّدها كهل “كاره”، فهل يُعقل أن يتزاحم الجزائريون كلّ سنة عند مداخل تونس والمغرب وتركيا واسبانيا وماليزيا، وغيرها من البلدان العربية والغربية؟.. أليس من العيب أن نهمل “رزقنا” ونطير آلاف الكيلومترات بحثا عن الراحة والاستجمام والمناظر الخلابة؟

مسؤولو القطاع هم من يتحملون المسؤولية طبعا، لكن قد يقول قائل بأن المسؤولية مشتركة، ولذلك أصبح من الصعب تحديد المسؤوليات بسبب تفريق دمها بين هؤلاء وأولئك، وحتى لا نظلم الأرض، فإن البلد رزقه الله بما يكفينا ويكفي غيرنا من السياح للاستمتاع وصناعة الإبداع، لكن سوء التدبير، والإهمال واللامبالاة والتسيّب والتأثر بالآخر هو مصيبتنا!

قال لي أحد المخضرمين: “من الأفضل لك ولي ولنا جميعا أن لا نرى السياحة خارج بلدنا”، فقد فشلنا في ما نجح فيه غيرنا ممّن لا يملكون سوى عشر ما نملك من خيرات وإمكانيات طبيعية، وتورّطنا جميعا كلّ في موقعه، في تنفير السياح وتحريض السائح المحلي والمواطن على الفرار بجلده بحثا عن “الأفضل” وبحثا عن كلمات عذبة ومرحبة وفاتحة للشهية وبأثمان لا تصدّق!

ليس بإشعال النار في أسعار الفنادق والمآدب، وليس بتكسير الخدمات، ولا بالكلام الطائش والبذيء والاستفزازي، يتم إغراء الناس على اكتشاف بلدهم، وليس بتشديد الخناق على “الفيزا” وقتل التسويق لكلّ ما هو جميل، يتم استدراج السائح الأجنبي، وليس بالعشوائية والعنفوانية تتمّ المنافسة مع الأولين والمحترفين والمخضرمين في مجال صناعة السياحة!

بدل أن تتحوّل السياحة إلى “بديل”، تحوّلت إلى “جياحة” تنتج “التبهديل” بالشواطئ والغابات والمرافق والمتاجر، في وقت جعلتها الكثير من الدول مصدر تمويل وتموين ومفتاحا لكلّ مشاكلها، فيما برعنا نحن في دعمهم بتصدير السياح “الهاربين” من منطق “كوّر ومدّ لـّعور”!

مقالات ذات صلة