-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“والي جمهورية في قلب العواصف”… قراءة في مذكرات بشير فريك

“والي جمهورية في قلب العواصف”… قراءة في مذكرات بشير فريك

تحصلتُ على نسخة من الكتاب الموسوم: “والي جمهورية في قلب العواصف” هدية من مؤلفه بشير فريك، صدر عن دار الأمة في أكتوبر 2024م، بلغ حجمه 392 صفحة، سيكون حاضرا في الصالون الدولي للكتاب القادم بجناح دار الأمة في القاعة المركزية.

ويعدّ الكتاب حلقة في سلسلة إصداراته، جدير بالقراءة لأنه تحدث عن فترة حرجة من تاريخ الجزائر المعاصر (فترة التسعينيات) كان فيها الصراع على أشدّه بين عُصب الحكم، في ظل سنوات الجمر والدم. هذا وقد سبق للكاتب أن نشر مؤلفات عديدة حول تجربته في الإدارة الجزائرية وما عاشه من عواصف ومحن. كما نشر أيضا مذكّرات طفولته في كتاب مستقل. والحاصل أن الكاتب بشير فريك قد أثرى المكتبة الجزائرية من بمؤلفات كثيرة مهمة يمكنها أن تكون رافدا للطلاب وللقراء بصفة عامة.

شهادات خاصة بسنوات الجمر والدّم

تكمن أهمية هذا الكتاب في كونه تشريحا موضوعيا لمساره المهني بصفته واليا في إدارة الدولة الجزائرية، نقل بأمانة معايشته لواقع المواطنين الطامحين إلى حياة أفضل، في ظل تسيير إداريّ يُفترض أن القائمين عليه يضعون مصالح هؤلاء المواطنين فوق جميع الاعتبارات الأخرى. وتحدّث المؤلف عن بعض جوانب الصراع بين أطراف مهيمنة على مفاصل الدولة، كان شاهدا عليها من موقعه بصفته واليا للجمهورية.

نظرا لكثافة الشهادات الواردة في الكتاب حول سنوات الجمر والدم، فإنني اكتفيت بذكر بعض النماذج منها، لفتح شهية القرّاء الذين سيجدون في الكتاب تفاصيل عميقة ترضي فضولهم الثقافي. هذا وقد استفاد الكاتب بشير فريك من تجربته الصحفية التي اكتسبها في جريدتي النصر والمساء، لتأليف كتب كثيرة حول الأحداث المستحقة للذكر بأسلوب سلس، بهدوء وموضوعية وجرأة غير معهودة في المسؤولين الإداريين السابقين القلائل الذين كتبوا مذكّراتهم. فعل ذلك دون أن يخشى لومة لائم، بصفته سليل عائلة شهداء، تعرّض لظلم إداريّ مجحف، سرق منه سنوات من حياته، قضاها في سجن سركاجي بالعاصمة، استغلها في الكتابة والتأليف على غرار المثقفين الكبار.

بشير فريك رئيسا لدائرتي الربّاح وبرج منايل

أشار الكاتب إلى تجربته الأولى في الإدارة المتمثلة في تعيينه رئيسا لدائرة الربّاح بولاية الوادي، وكم كانت صدمته كبيرة أثناء استقباله من طرف والي الولاية حين اختزل هذا الأخير “السوافة” في الشاي والسكر. فطلب منه السهر على عدم نفاد هاتين المادتين من سوق الفلاح الموجود بالدائرة، واضعا مسألة التنمية وصعود مياه التي كانت تؤرق السكان.

وكانت نتيجة هذا الاستخفاف بسكان الولاية أن انتفضوا ضده في شهر مارس 1989م، ممّا أدّى إلى عزله عن الولاية وهو غائب.

ومن الرباح تم نقله إلى دائرة برج منايل بولاية بومرداس، أين وجد مرافق الدائرة تحترق جراء انتفاضة المواطنين احتجاجا على سوء توزيع السكنات الاجتماعية.

وهناك أشرف على تنظيم اول انتخابات تعددية محليّة في 12 جوان 1990 والتي أسفرت عن فوز جبهة الانقاذ بكل البلديات.

الصراع بين الوالي ومنتخبي “الفيس” في جيجل

تفاجأ بشير فريك بتعيينه واليا على ولاية جيجل، حين كان يستعد لمغادرة منصب رئيس دائرة لممارسة مهنة المحاماة. وقد تمّ تعيينه على رأس ولاية جيجل في صائفة 1990م، بعد أن نجحت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في حصد مقاعد المجالس البلدية والولاية، فتحصلت على أغلبية مطلقة وسط أجواء الذهول والترقّب. وبعد انقضاء فترة شهر العسل بين الإدارة والمنتخبين – حاولوا أثناءها مغازلة الوالي-  بدأ الصراع بين الطرفين وكان مشحونا بتمرّد منتخبي “الفيس” على بعض قوانين الجمهورية.

وذكر الكاتب في هذا السياق الكثير من التفاصيل الخاصة بهذه القضية، حاول فيها منتخبو الفيس تقزيم دور الوالي وتجريده من صلاحياته القانونية، لكن هذا الأخير تصدّى لهم بكلّ حزم ونجح في صيانة هيبة الدولة، يتجلى ذلك في قوله:” ليس من السهولة  وصف أو استعراض جلّ الأحداث والظروف التي كنّا نواجه فيها منتخبي الفيس سواء في البلديات أو في المجلس الشعبي الولائيّ…حيث وجدنا أنفسها أمام  شبه عصيان إداريّ ضد قوانين وأنظمة الجمهورية، وحتى الأعراف والتقاليد التي كانت سائدة منذ إنشاء المجالس البلدية والولائية”.

ومن بين الإجراءات السياسية الهادفة إلى تشديد الحصار على الجبهة الإسلامية للإنقاذ، تلقّي الوالي تعليمات تقضي بمساعدة حزبي النهضة وحركة حماس، أكّد ذلك بقوله:” كنت منذ قدومي لجيجل أصلّي بمسجد بحيّ مصطفى الجمعة وراء السيّد عزّ الدين جرافة أحد قياديّي النهضة، وكنت قدمت للحركة دعما بمنحها مكتبا كمقرّ غير بعيد عن مقرّ الولاية، وكان يزورني بين الحين والآخر، وكنّا نلتقي في بعض الأفكار، لاسيما في مواجهة تطرف طروحات الجبهة الإسلامية، لاسيما وأن تعليمات اُعطيت لنا بمساعدة النهضة وحماس على حساب الفيس. ص.88.”.

وكان هذا التعامل مع حزب النهضة، سببا في اتهام الوالي بشير فريك بالتعاطف مع الإسلاميّين من طرف بعض أجهزة الأمن، فكاد أن يفقد منصبه، وأشار إلى هذه التهمة غير المؤسسة بقوله:« وإذا كنت قد نجوت  من الإقصاء كما أشرت، فإن هذه التهمة بقيت تلاحقني عبر مساري الوظيفي، في حين كانت سببا لإقصاء العديد من الإطارات  في مختلف المستويات. ص.89″.

الوالي ضحية صراع الأجنحة

من جهة أخرى عانى الوالي بشير فريك من تداعيات الخلاف بين وزير الدفاع خالد نزار من جهة، وحكومة مولود حمروش من جهة أخرى، خاصة وزير الداخلية محمد الصالح محمدي، وتجلى ذلك حول مصير “قاعدة الحياة” الخاصة بالشركة اليونانية التي أنهت أشغالها في الولاية، ففي الوقت الذي كان الوالي يتفاوض للحصول عليها لاستغلالها كإقامة جامعية، أسرعت وزارة الدفاع إلى الاستيلاء عليها عنوة قبل خروج عائلات إطارات الشركة اليونانية، دون استشارة الوالي. وبعد تماطل وزارة الداخلية في النظر في هذه القضية، اضطر الوالي بشير فريك إلى الاتصال المباشر بوزير الدفاع خالد نزار لإقناعه بحاجة الولاية لاستغلال هذه القاعدة كإقامة مؤقتة للطلبة الجامعيين، وتم الاتفاق على تسهيل شرائها من طرف مؤسسة الجيش الوطنيّ الشعبي، مقابل الاستفادة منها مؤقتا للغرض المذكور.

وقال في هذا السياق:”…أبلغني الأمين العام مرّة أخرى أن الوزير( يقصد وزير الداخلية) غير راضٕ عن مقابلتك لوزير الدفاع من جهة، وأنه يحمّلك المسؤولية في حالة السماح للجيش بالاستحواذ الرسميّ على القاعدة اليونانية، فهي قضية مبدئية قبل كلّ شيء. ورغم إلحاحي بأنه لا داعي لهذا العناد، فنحن حقّقنا هدفنا بإيجاد مأوى للطلبة وبدون مقابل، ولسنا بحاجة إلى هذه القاعدة بعد نهاية الموسم الجامعيّ القادم، لأننا بصدد انجاز حيّ جامعيّ كبير بجيجل،. لكن بدون جدوى حيث وجدت نفسي في موقف حرج جدا !. ص.61.”.

ثم أضاف قائلا: “كان ذلك في بداية مارس1991م، ولكن الأحداث التي عصفت بحكومة حمروش ووزيره للداخلية، سهّلت لي المهمة بدعوة  قيادة الناحية العسكرية الخامسة لتسلّم  وثيقة الموافقة على شراء الجيش للقاعدة اليونانية ص.62“.

ولاة الجمهورية في ضيافة الرئيس محمد بوضياف

استقبل الرئيس محمد بوضياف ولاة الجمهورية يوم 15 مارس 1992م، وكان هذا اللقاء أوّل من نوعه في مسار الوالي بشير فريك. تقرّب منهم وصافحهم الواحد تلو الأخر، مع ذكر الاسم والولاية لكل والٕ. ثم صعد إلى المنصة، وركّز في كلمته على أهمية منصب الوالي باعتباره همزة وصل بين الدولة والشعب. ثم طلب منهم التحلي بالنزاهة في العمل. وحثّهم على دعم مشروع الحزب الجديد الذي كان بصدد تأسيسه بديلا عن جبهة التحرير الوطني التي كان دورها – في رأيه- هو تحرير الوطن، وحان وقت تسليم المشعل لأجيال جديدة، مطالبا منهم العمل على توعية الشباب للانضمام إلى هذا المشروع المستقبلي.

هذا ومن النقاط الغامضة التي لم يقدّم الكاتب تفسيرا لها، تلقّي ولاة الشرق برقية عاجلة قبل حلول الرئيس محمد بوضياف بعنابة بيوم واحد (أي في يوم 28 جوان 1992م) تأمرهم بعدم حضور لقاء الرئيس المبرمج في يوم 29 جوان!؟ ولا شك أن هذه البرقية تثيرا أسئلة واحتمالات كثيرة، وقال في هذا السياق: ” وكان ولاة الشرق الجزائري من المقرّر حضورهم في التجمع الذي أقيم في دار الثقافة بعنابة، إلاّ أنه وقبل يوم من زيارته تفاجأ الولاة حوالي التاسعة ليلا ببرقية عاجلة ومشفّرة من وزير الداخلية العربي بلخير، تأمرهم  بعدم التوجه إلى عنابة.. ووقع ما وقع!!؟ ورحم الله سي الطيب الوطنيّ. ص.92..

مؤامرات “المافيا” في وهران

ومن جيجل تم نقله إلى وهران في جويلية 1994م، حيث قضى ثلاث سنوات الى غاية 1997م، والتي لا شك أن وضعها الأمني كان أحسن بكثير من ولاية جيجل حيث عانى الأمرّين من هذه الناحية.

غير أن ولاية جيجل لم تكن فيها مافيا محلية تعكّر صفو الإدارة وتدوس على القانون كما قال: ” إذا كانت الفترة التي تولّيتُ فيها إدارة ولاية جيجل صعبة وقاسية وغنية بالأحداث، فإنها أقلّ خطورة وأقل صعوبة من ولاية وهران، لأن ما يميّز جيجل هو خلوّها من المافيا المحلية المصلحية التي تسعى للهيمنة واستباحة الجائز والمحظور، عكس وهران حيث تُعشِّش الجماعات الضاغطة، وتتحوّل إلى مافيا حقيقية كلما وجدت المناخ الملائم، بتواطؤ القوى الرسمية المتواجدة في مؤسسات سيادية للدولة.ص.138.”.

وكان هؤلاء الذين وصفهم بالجماعة الضاغطة سببا في سجنه مدة سبع سنوات، وقد خصّ هذا الموضوع الشائك بكتاب عنوانه “لماذا سجنت”، سبق لي أن قدمته للقراء في حينه، لذا أحيلكم إليه للاطّلاع على حيثيات المؤامرة التي أدّت إلى زجّ به في السجن. والجدير بالذكر أن الوالي بشير فريك قد حقّق عدة انجازات في ولاية وهران أعطت دفعا قويا للتنمية المحلية.

شاهد على تزوير نتائج الانتخابات

كما تحدث الكاتب في الجزء من مذكراته، من باب الأمانة، عن فضيحة “تزوير الانتخابات”، كاشفًا النقاب عن التلاعب بأصوات المواطنين. وقد وصف هذه الفضيحة بـ “المجزرة التي استهدفت الديمقراطية الفتية ببلادنا.ص.322.”.

إن تدوين هذه “المهزلة الفضيحة” – التي أرغم الولاة على تنفيذها- في مذكّراته، يعتبر صحوة ضمير، وسيُحسب له هذا الموقف الشجاع في المستقبل، لأنه تحمل مسؤوليته في تنوير الرأي العام بما وقع، بعد أن سقط عنه واجب التحفظ.

وجاء في فقرة بعنوان: “إرساء ثقافة التزوير الانتخابي” قوله :” تعرّضنا إلى مختلف العمليات الانتخابية التي عرفتها الجزائر ابتداء من سنة 1990إلى 1997 و1999م، والتي كنّا من الأطراف المحلية المكلفة بتنظيمها، وقد أبدينا شهادتنا للأمانة حول كلّ موعد انتخابيّ على ضوء الواقع المعيش، باعتبار أن الولاة كانوا هم الأداة الأساسية عمليا فيها. وقد تطرقنا إلى ما أسميناه بالمهازل الانتخابية في قمة التزوير والمصادرة الصارخة للإرادة الشعبية خلال تشريعيات ومحليات 1997 ص321“.

ولاية عنابة.. نهاية مسار

تم نقل الوالي لاحقا إلى عنابة في جويلية 1997م، إثر خلافه مع قائد الناحية العسكرية الثانية. وقبل التوجه إلى الولاية الجديدة عرّج على رئاسة الجمهورية حيث استقبله محمد بتشين، مستشار الرئيس ليامين زروال، أين قدم له تعليمات تخصّ توجيه الانتخابات المحلية القادمة لصالح الحزب الجديد (الأرندي) على حساب حركة النهضة التي كانت تحظى بثقة الشعب محليّا.

تحدّث الوالي السابق عن تجربته في ولاية عنابة، مشيرا إلى علاقته باللواء قايد صالح التي لم تكن على ما يرام، لإصراره على تطبيق القانون. بينما كان اللواء يحظى باستقبال يليق بمقامه كلما حلّ بعنابة ص.270″.

بعد مرور شهرين فقط على استلام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة زمام الحكم، تمكن خصوم الوالي في وهران من مغالطة الرئيس فوقع في شِراك مؤامرتهم، دون أن يجري تحقيقا مفصلا حول التهم غير المؤسسة المنسوبة إليه.

وإليكم ما جرى بين الرئيس والوالي من خلال مكالمة هاتفية ورد في الكتاب: ” أنت أخذت فيلا تابعة لولاية وهران ووضعتها باسمك، لماذا؟ “. رغم صدمة السؤال  وحدّته أجبته بهدوء: “هذا غير صحيح سيدي الرئيس، إنني أشغل على سبيل الإعارة مسكنا فرديا من أربع غرف بموافقة الوالي، وعلم وزير الداخلية، لأن لي أبناء في سنة الباكالوريا، وقد التزمت بتسليمها للولاية في نهاية أوت القادم.”. قاطعني الرئيس وبلهجة حادة: ” عليك بتسليم المفاتيح حالا، حالا، حالا، ردّدها ثلاث مرات بالفرنسية، مضيفا بأن تحقيقا فُتح بشأنك في وهران وعنابة، ومهما كان الأمر اعتبر مسارك الوظيفي قد انتهى…وقطع الهاتف.ص.294″.

وبذلك أنهيت مهام الوالي بشير فريك – ضمن 22 واليا آخرين-  بطريقة تعسفية مسيئة إلى هيبة الدولة.

الخاتمة

ما هذا المقال إلاّ غيض من فيض الكتاب لا يغني عن قراءته مفصّلا. فقد أشار بشير فريك في مذكّراته إلى عدّة قضايا حسّاسة كان قد عايشها عن قرب لم يشملها مقالي لضيق المقام، منها “المؤامرة العلمية” التي استهدفت الأمين العام لجبهة التحرير الوطنيّ المجاهد عبد الحميد مهري، وقد انطلقت من مدينة وهران. وقضية الصدام بين الرئيس زروال والأمين العام للمركزية النقابية المرحوم عبد الحق بن حمودة يوم 24 فيفري 1996م بآزريو، بسبب انحياز الرئيس إلى قرار الحكومة القاضي بخصم ثلاثة أيّام من الأجرة الشهرية لكل عامل، دون موافقة العمال.

كما تحدّث المؤلف عن معاناة ولاة الجمهورية في زمانه، في الفصل السادس بعنوان: “ولاة للجمهورية أم للزمر والعصب؟”، ولا شك أن هذا العنوان البليغ يحمل دلالات عميقة تؤكد في مجملها وقوع الولاة في كماشة صراع العُصب من أجل السيطرة عليهم، على حساب قوانين الجمهورية. وذكر غيرها من التفاصيل التي تجدونها ضمن محتويات الكتاب.

رغم قوّة شُحنة النقد الواردة في هذا الكتاب، فإن الغاية من هذه الشهادات الخاصة بفترة مضطربة من تاريخنا، هي غاية نبيلة تتمثل في وضع هذه الشهادات الحيّة تحت تصرّف المؤرخين، والساهرين على شؤون الدولة، فقد تفيدهم في عملية الإصلاح الإداري الذي تشكّل فيه الولاية والبلدية حجر الأساس.

هذا ومن الواجب أن نعيد إلى الأذهان أن النقد البناء يُعدّ إحدى آليات التمدّن والرقي والتطور، فكما أن الشعر والقصة والرواية أغراض إبداعية ترتقي بالنقد الأدبيّ الرفيع، فكذلك لا يمكن للممارسة السياسية أن ترتقي نحو “الحكم الرشيد” إلاّ بالنقد السياسيّ الهادف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!