-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. وامصيبتاه!

جمال لعلامي
  • 2177
  • 0
.. وامصيبتاه!

نكسة تورّط معلمين في “تعذيب” تلاميذ و”جلدهم” والتحرّش بهم، مثلما تثير الاستفزاز والاشمئزاز، فإنها تثير أيضا الخوف والفزع والهلع، وسط معشر التلاميذ وأوليائهم، وكذلك المعلمين والأساتذة، حيث يُمكن أن تـُلصق بهم “التهمة” أو “الشبهة” بسبب أفعال “إجرامية”، وإن كانت فردية ومعزولة، ولا علاقة لها بعموم الأسرة التربوية!

هي في الأول والأخير، تجاوزات وانحرافات وانزلاقات يجب عدم السكوت عنها، وينبغي فضحها وتجريمها، ومعاقبة المتورطين فيها والمتواطئين معهم، حتى لا تتكرّر هذه الأفعال الشنيعة، التي وإن كانت منبوذة في “الخلاء” والسرّ، فما بالك إذا تعلق موقع تنفيذها بحرم مدرسي يُربي الأجيال؟

 ..وامصيبتاه.. عندما يقترف المعلم الذي كاد أن يكون رسولا، ويرتكب الإمام و”الراقي” والطبيب و”حارس” الأطفال، وغيرهم من “ملائكة الأرض” جرائم في حقّ البراءة وضدّ الأخلاق ومكارم التربية ويجرمون بدل أن يكونوا درعا واقيا مما يحرمه الخالق ويذمه المخلوق!

إلى أين نحن ذاهبون؟.. هي مصيبة بكلّ المقاييس، عندما يتحوّل المعلم إلى “وحش كاسر”، ومدرّس القرآن إلى “باندي” والراقي إلى “مغتصب” والطبيب إلى “جزار” وحارس الأطفال إلى “منحرف”، وحاشا هنا مهنة التعليم والإمامة والرقية والطبّ والحراسة، ولكن هذه نماذج “شاذة” فقط، والشاذ يُحفظ طبعا ولا يُقاس عليه!

من الطبيعي أن ينتقل الرعب إلى نفوس المتوجهين إلى المدرسة والجامع والعيادة والروضة، وغيرها من المعاقل المضمونة والبيوت المحصّنة، التي من المفروض أن كلّ من دخلها فهو آمن ولا خوف عليه ولا هم يحزنون!

لكن، المصيبة، أن الفعل الشنيع تسلّل إلى هذه الديّار وأصبح فيها مرتادها عرضة لما لا تحمد عقباه، وهي واحدة من المحن المأساوية التي تمزق شمل المجتمع الجزائري وتضرب دينه وأخلاقه وقيمه وحتى عاداته وتقاليده، في العُمق، وتجعل منه جثة يدور عليها وحولها “الذبّان”!

لم يعد التساؤل عن الجهة التي تتحمّل المسؤولية مفيدا ونافعا، فالإجابة معروفة، لكن فيمَ ينفع الهواء والدواء بعد وفاة المريض؟.. إنّها فعلا الطامة الكبرى، تهزنا وتضرب كبرياءنا وتقصفنا بالثقيل، وتجعل منـّا صورة مشوّهة لصورتنا الحقيقية، التي فيها الخلق الجميل والتربية الحميدة والاحترام القدير والرحمة والعفو عند المقدرة!

أبعدوا آخر القلاع المحترمة عن هذا السقوط الحرّ والشاقولي في مستنقع الصعود نحو الأسفل والتقدّم نحو الوراء، وفي هذه المهمة فليتنافس المتنافسون!   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    حد الحرابة هو الحل

  • رشيد - Rachid

    حتى من يختطف ويقتل وينكل بالأطفال لا يحصل على الجزاء المناسب لأفعاله
    السجن المؤبد بدل الإعدام!!
    هذا يعني أن قاتل الأطفال سيعيش على نفقة الدولة، وربما من أموال عائلات الأطفال الضحايا أنفسهم بطريقة غير مباشرة من خلال الضرائب التي يدفعونها للخزينة....

  • الجزائرية

    كلامك صواب في معظمه.واضيف فقط التالي:التقيت صدفة مع مجموعة من الأقارب في مناسبة إجتماعية و إذا بالكل يتحدث عن سحب أولاده من إحدى المدارس القرآنية و أكدوا أنهم لن يسمحوا لأي أن يتولى هذه المهمة إلا من رضوا عنه و ذهبوا إلى المسؤولين ليطالبوا بتعيين سيدة تكون ذات كفاءة و تأهيل للمهمة التربوية الكبيرة .و لما سألتهم هل وقع أمر ما أجابوا بالنفي و قالوا هل ننتظر حتى يحدث ؟إذن يجب التفكير في إسناد المهام التربوية للسيدات ليمثلن الأمهات بالمدارس التحضيرية و القرآنية وفق معايير و ليس كل من هب ودب.

  • bess mad

    إذا أسند الأمر لغير أهله فانتظر الساعة و الساعة هنا انقلاب المعايير. أشباه الرجال الذين انقلبوا على المشروع الوطني هم من ينظرون اليوم لخلق مجتمع ساذج متسيب لا يؤمن بشئ. من أين يؤتى بالمعلم اليوم؟ أليس من الشارع. لا يمكن لجامعي أن يكون معلما دون تكوين خاص يلم به بالمهمة الموكلة إليه أليس الصانع أو الميكانيكي الماهر هو من تدرب و لقي المشاق ليصبح ماهرا؟ لا أقول بعدم أهلية الجامعي بل أطلب التكوين المركز خاصة التربية و علم النفس التي يحتاجها المربي. زيادة على الرصيد المعرفي. و التدريب برعلية الخبير.