.. وامصيبتاه!
نكسة تورّط معلمين في “تعذيب” تلاميذ و”جلدهم” والتحرّش بهم، مثلما تثير الاستفزاز والاشمئزاز، فإنها تثير أيضا الخوف والفزع والهلع، وسط معشر التلاميذ وأوليائهم، وكذلك المعلمين والأساتذة، حيث يُمكن أن تـُلصق بهم “التهمة” أو “الشبهة” بسبب أفعال “إجرامية”، وإن كانت فردية ومعزولة، ولا علاقة لها بعموم الأسرة التربوية!
هي في الأول والأخير، تجاوزات وانحرافات وانزلاقات يجب عدم السكوت عنها، وينبغي فضحها وتجريمها، ومعاقبة المتورطين فيها والمتواطئين معهم، حتى لا تتكرّر هذه الأفعال الشنيعة، التي وإن كانت منبوذة في “الخلاء” والسرّ، فما بالك إذا تعلق موقع تنفيذها بحرم مدرسي يُربي الأجيال؟
..وامصيبتاه.. عندما يقترف المعلم الذي كاد أن يكون رسولا، ويرتكب الإمام و”الراقي” والطبيب و”حارس” الأطفال، وغيرهم من “ملائكة الأرض” جرائم في حقّ البراءة وضدّ الأخلاق ومكارم التربية ويجرمون بدل أن يكونوا درعا واقيا مما يحرمه الخالق ويذمه المخلوق!
إلى أين نحن ذاهبون؟.. هي مصيبة بكلّ المقاييس، عندما يتحوّل المعلم إلى “وحش كاسر”، ومدرّس القرآن إلى “باندي” والراقي إلى “مغتصب” والطبيب إلى “جزار” وحارس الأطفال إلى “منحرف”، وحاشا هنا مهنة التعليم والإمامة والرقية والطبّ والحراسة، ولكن هذه نماذج “شاذة” فقط، والشاذ يُحفظ طبعا ولا يُقاس عليه!
من الطبيعي أن ينتقل الرعب إلى نفوس المتوجهين إلى المدرسة والجامع والعيادة والروضة، وغيرها من المعاقل المضمونة والبيوت المحصّنة، التي من المفروض أن كلّ من دخلها فهو آمن ولا خوف عليه ولا هم يحزنون!
لكن، المصيبة، أن الفعل الشنيع تسلّل إلى هذه الديّار وأصبح فيها مرتادها عرضة لما لا تحمد عقباه، وهي واحدة من المحن المأساوية التي تمزق شمل المجتمع الجزائري وتضرب دينه وأخلاقه وقيمه وحتى عاداته وتقاليده، في العُمق، وتجعل منه جثة يدور عليها وحولها “الذبّان”!
لم يعد التساؤل عن الجهة التي تتحمّل المسؤولية مفيدا ونافعا، فالإجابة معروفة، لكن فيمَ ينفع الهواء والدواء بعد وفاة المريض؟.. إنّها فعلا الطامة الكبرى، تهزنا وتضرب كبرياءنا وتقصفنا بالثقيل، وتجعل منـّا صورة مشوّهة لصورتنا الحقيقية، التي فيها الخلق الجميل والتربية الحميدة والاحترام القدير والرحمة والعفو عند المقدرة!
أبعدوا آخر القلاع المحترمة عن هذا السقوط الحرّ والشاقولي في مستنقع الصعود نحو الأسفل والتقدّم نحو الوراء، وفي هذه المهمة فليتنافس المتنافسون!