.. وانطلق الطيكوك!
يبدأ اليوم ولنحو 20 يوما “طيكوك” الحملة و”الهملة”، حيث سيتنابز ويتبارز آلاف المترشحين، واليوم سينطلق السباق والامتحان، وسيُكرم هؤلاء أو يُهانون، ومهما كانت نتائج الرابع ماي، فإن كلّ الأحزاب مسؤولة عن الأرقام وتفاعل المواطنين، ومسؤولة عن نسبة المشاركة والعزوف وعدم الاكتراث، أمّا دعاة المقاطعة من السياسيين فالأفضل لهم أن يصمتوا!
ليس خافيا ولا مخفيا أن الأحزاب الموالية والمعارضة، وهي التي اتفقت مرارا وتكرارا على أنها لن تتفق، اتفقت الآن على “محاربة” العزوف من أجل رفع نسبة المشاركة في التشريعيات، متناسية أنها هي التي تتحمل مسؤولية هذا العزوف، وهي التي “كرّهت” المواطنين في منطق المشاركة، وهي التي أفرغت البرلمان والمجالس المخلية من محتواها!
الأحزاب على اختلاف انتماءاتها وإيديولوجياتها، لم تجمع نوابها ولا أميارها ولا وزراءها، في يوم من الأيام، تحت عنوان الحساب والعقاب، تبعا للحصيلة والأرقام الميدانية المقدّمة، والآن تتخوّف وترتجف من النتيجة الحتمية التي تتحمّلها وحدها، والآن من الطبيعي أن يكذبها عامة الناس وحتى مناضلوها وإطاراتها حتى وإن صدقت!
خطاب “الهفّ” والكراهية والأحقاد وتسويد كلّ شيء، هو الذي أسهم في تنفير الأغلبية المسحوقة من الانتخابات التشريعية والمحلية، والأحزاب تتحمّل الوزر، لأنها لم تعرف على مدار سنوات التعددية منذ بداية التسعينيات، من أين تؤكل الكتف، ولا بأيّ طريقة يُضرب الكفّ والدفّ!
من الطبيعي أن تهزم البطاطا هذه الأحزاب “المخرومة” التي لا تجيد فنّ الاتصال والتواصل، فصدّقوا أو لا تصدقوا، أنها لم توجّه في غالبيتها دعوات حتى إلى الصحافة الوطنية من أجل تغطية نشاطاتها خلال الحملة، وهي بالتالي بما فيها المجهرية، تعتقد أنها فوق كلّ اعتبار، وأنها لا تحتاج “مزية” أيّ كان، بما فيها وسائل الإعلام، لتسوّق لها، وربما لا تحتاج أيضا أصوات الناخبين يوم الخميس من الرابع ماي!
الأحزاب تعرّضت إلى “النفخ” والتسمين بالهورمونات المستعملة في “تنفيخ” الدواجن وأضاحي العيد، ولهذا فإنها تشعر بالعظمة، فتنفث ريشها حتى على المنخرطين في صفوفها والمتضامنين معها، وإن اقتضى الأمر “علفا” جديدا، فإنها تبدأ بأبنائها والأقربين منها، وهذا ما حدث لقوائم الترشيحات، ليستمرّ مسلسل السقوط يوم الانتخاب!
نعم، لن يستقيم الظل والعود أعوج، والأحزاب عوجاء وعرجاء، ولذلك لن يستوي وزراؤها ونوابها وأميارها.. فالعوض على الله!