وحدثت المعجزة !
لم يكن المنطق، ولا المحللون، ولا المستوى المتذبذب الذي ظهر به الفريق، يمنح “الخُضر” أية فرصة للتألق في المونديال.. أكثر التحاليل تفاؤلا لم تكن تمنحهم أكثر من تذيل ترتيب المجموعة الثامنة.. وغير ذلك كان من قبيل المعجزة، وقد تحققت هذه المعجزة.. نعم تحققت المعجزة بفضل شباب انتفضوا وعرفوا كيف يصنعون الفرحة لشعب متعطش للحظة سعادة وإن كانت لا ترفع عنه الغبن والغلق والكبت المفروض عليه، حتى لا أقول قد تستغل لابتزازه سنوات أخر، من نظام رهن حاضر ومستقبل الجزائريين، استأثر بثرواتهم، وانتهك حرياتهم وصادر إرادتهم، وسرق البسمة من أفواههم..
إنهم فتية آمنوا بحظوظهم، ووثقوا بقدراتهم، فثابروا، وصابروا ودافعوا وهاجموا حتى أتاهم النصر الجميل.. النصر كان جميلا لأنه كان نتاج تحد كبير عرف فيه الفتية كيف ينتفضون ويصنعون من كبوة بلجيكا التي فُرضت عليهم، ملحمة كروية هزموا فيها كوريا العظيمة بتاريخها والكبيرة باقتصادها وتطورها التكنولوجي، القوية بتجربتها الديمقراطية.. والنصر كان أجمل لأنه عكس العزيمة الفولاذية لشباب لم يستسلموا للهزيمة أمام روسيا، فتمكنوا برباطة جأش كبيرة أن يعودوا من بعيد ويعدلوا النتيجة..
الشكر لهؤلاء الشباب الذين أكدوا أنهم قادرون على مقارعة الكبار، ورفضوا أن يستكينوا إلى الدفاع واللعب على استحياء كما أريد لهم.. إنها فسحة للفرجة والفرحة والأمل والحلم أيضا، حلم لا يكلفنا شيئا لأنه لن يؤثر في حاضرنا ولا في مستقبلنا، ذلك لأنها فرحة مهربة في زمن التعاسة السياسية، وحلم مباح في زمن الكوابيس والدبابيس التي تقض مضجعنا.. ونشوة بالانتصار عابرة لأننا سرعان ما نستفيق ونكتشف أننا لازلنا في زمن “الفقاقير”.. فلنحلم في ظلال رمضان بالانتصار على الألمان حلما جميلا صائمين إيمانا واحتسابا..