-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وحشية نهاية التوحش

عمار يزلي
  • 770
  • 0
وحشية نهاية التوحش

في الوقت الذي يستمر فيه تصعيد وتيرة الإبادة وحجمها في غزة تحت نار القصف ولهب التجويع والتشريد والقهر المركّب، تستمر الآلة الصهيونية الدعائية في محاولة إرباك المشهد داخل غزة بشأن المقاومة، التي ما فتئت تفتك بالعدو كلما حاول الاقتراب أكثر داخل القطاع، الذي تحوّل إلى محتشد كبير، يتعرض لكل أنواع التدمير والتقتيل على مدار الساعة.

المقاومة، من جهة، تواصل امتصاص الضغوط الداخلية والخارجية عن طريق رفع منسوب العمليات عندما يكون ذلك متاحا، حفاظا على العتاد وعلى القوة البشرية. الضغوط الخارجية من قبل العدو والمفاوض بدله، في ثوب الوسيط، تدفع إعلاميا باتجاه صفقة جزئية، ضمن مخطط ويتكوف، الذي أعِدّ بالاشتراك مع العدو، فيما تبقى المقاومة تفاوض على شروط في عزّ الضغوط: ضمان وقف الحرب مقابل صفقة شاملة، ورفض نزع سلاحها، من دون أن تكون معنية بالسلطة السياسية المباشرة على غزة على أساس ترتيبات سلطة محلية متفق عليها مسبقا ضمن التصور المصري.

هذا موقف المقاومة الذي لا يزال مطروحا، في حين تذهب بعض الأصوات المروِّجة، إلى اتجاه حماس لإطلاق سراح جزئي لأسرى الكيان مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، في ظل عدم وجود أي ضمان دولي، كما حدث أكثر من مرة، على أنه “لا يُلدغ المؤمن من نفس الجحر مرتين”.

مقابل كل هذا، يبدأ الحديث عن إدخال مساعدات إنسانية بالتقطير. هذا القبول المفاجئ من قيادة الاحتلال السياسية، مع رفض وزراء اليمين المتطرف، يبدو أنه رضوخ لمطلب أمريكي غير معلن، لكن مقاومة حماس كانت قد أعلنت سابقا عنه ضمن تفاهمات مع الأمريكان: إدخال المساعدات، مقابل الإفراج عن الجندي الأسير الأمريكي، وقد حصل الإفراج، وبدأ تنفيذ مطلب المقاومة بضغط ناعم أمريكي على نتنياهو شخصيا.

ضمن كل هذه الأجواء المأساوية، وفي الوقت الذي تتعالى فيها أصوات الشعوب في الغرب المتظاهرة المنددة، وحتى على مستوى الأنظمة السياسية القائمة، مطالبة بوقف حرب الإبادة وتوصيفها بهذا الشكل، وبضرورة إدخال المساعدات عاجلا غير آجل، لشعب يتضور جوعا، في انتهاك صارخ وفاضح لكل القوانين الدولية والإنسانية وكل المعاهدات الدولية بشكل الحرب والعدوان والاحتلال، ومنددة بالحصار وبالإبادة، يستمر الموقف العربي الرسمي على نفس النهج حتى مع قمة بغداد. موقف لا يتعدى عمليا التنديد والمطالبة بوقف الحرب، من دون أن يجرأ أحد على إعلان قطع علاقاته مع الكيان. على العكس، الموقف الأوروبي يبدو أحيانا أكثر قوة.

الأيام القادمة، وإلى غاية نهاية شهر ماي، كما لو أن المسائل مرتبة ومخطط لها في دوائر صنع القرار لدى الكيان مع الولايات المتحدة، سنرى مزيدا من القتلى يوميا ومزيدا من التوغل بعد القصف وصب أطنان من اللهب المصدَّر من الولايات المتحدة إلى غزة، على أمل أن يرى الاثنان معا حماس وهي ترفع الراية البيضاء وتسلّم سلاحها وأسرى الكيان لديها مع الجثث: هذا لن يحدث، ولن تسلّم المقاومة السلاح ولن ترفع الراية البيضاء إلا على أجسادها وأجساد أسرى العدو، وهذا بات واضحا لدى الأمريكان الآن، أما الكيان، فهو يعرف ويفهم ذلك جيدا، بل يعمل على قاعدة: “المخطوفون” ليسوا أفضل ممن قتلوا، وقد ورد هذا الكلام صراحة أكثر من مرة، على فم وزراء اليمين في حكومة العدو.

ما هو مطلوبٌ حاليا ضمن المفاوضات، هو ضماناتٌ دولية بألا يتجدد العدوان حتى وإن ذهبت المفاوضات باتجاه صفقة جزئية. كما أن الأمريكان يسعون، أمام صلابة موقف حماس في المفاوضات، ألا يكون قرار العودة للحرب منفردا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!