وختامه.. ليس مسكا..
كل شيء اليوم كان يصنع الحدث وينتظر أن يعلن عنه بفارغ المعدة والصبر.. كل من كان في البيت اليوم كان ينتظر الخاتمة.. أي الخاتم.
قد ابتلعت مساء أمس، خاتم زوجتي الذي اختلط مع عجين خبر الدار: النتيجة كانت ذهبية لصالحي. ذهبت على إثرها لإفراغ كل شيء في الحمام، ولم تأت الخاتمة بالخاتم. تقيأت جوفي ولم تر الخاتمة النور. لهذا، كل من في البيت اليوم ومنذ الأمس ينتظرون في صمت أن يسمعوني وأن يروني أنهض مسرعا إلى الحمام.. من على طاولة فطور اليوم.. أو حتى قبل.. لكن، قبل الآذان، لا أحد يعتقد أن يراني أستيقظ فقط لكي أذهب لأرد الأمانة إلى أهلها.
سمعت زوجتي تقول لبناتها: اليوم إذا ما خرجتش من كرش أبوكم، ندوه لمصلحة الولادة. المستعجلة.
بقيت كالعادة، نائما إلى غاية الآذان، عندها وكالعادة، “ضربت فيها ڤارو”.. وقرعة ما.. ثم دخلت المطبخ لعلني استعيد قوتي الضائعة يوم أمس، مع أني بعدما تقيأت كل شيء بسبب شعور بمعدن ينزل في المريء وكدت أختنق، عدت إلى ساحة الوغى لعلي أجد بعض الأشلاء باقية أغنم منها بعضا من الغنائم لو اضطررت إلى النزول من فوق جبل أحد. فقد فرغ بطني وكان علي أن أحشوه بأي شيء ولو بالصوف أو “اللآوات”.
اليوم، لم أجد شيئا كثيرا. فقد مرضت زوجتي ولم تجد بناتي ماذا تفعلن، لأنهن لا يفعلن شيئا سوى منافسة الذكور على المائدة، فاضطررن إلى فعل أي شيء “يهز اللحية”: لست أدري ماذا كنت آكل.. فقد كنت ألتهم كل شيء دون أن أتذوق. قلت في نفسي: اليوم خمر وغدا أمر. أبلع ثم فكر. أنا أصرط، إذا أنا موجود. لست أدري من هو المغني الذي قالها؟.. ربما مامي.. لا أعرف..الشيخ الخالدي بالاك؟..
في الأخير، وجدت نفسي آكل حساء شوفلور بلا لحم، وشربة بدون زيت، وسلاطة بدون خل. وخبز بايت. أكلت حتى شعرت أن الحاوية قد امتلأت عن بكرة أبيها، كل هذا والناس حول الطاولة قد توقفوا عن الأكل في الجولة الأولى، أي بعد غرفية الشربة. لم أفهم لماذا لم يأكلوا البقية لاسيما حساء الشوفلور؟ ربما لأنه كانت صامط مثل الرهج. لكن ما كدت أنتهي، حتى شعرت باضطراب معدتي، يتخلله فترات صحو وأمطار رعدية محلية..
أسرعت للحمام وسط فرحة عارمة بأزوف لحظة الفرج. وما هي إلا لحظات من عسر الولادة حتى كانت الزغرودة الأولى من فم زوجتي بعد أن أخبرتها بأن الخاتم قد رأى أخيرا النور.