وزارة الداخلية توجه تعليمة للولايات لإحصاء ممتلكات الأقدام السوداء
كشفت وثيقة صادرة عن ولاية الجزائر، أن وزارة الداخلية والجماعات المحلية، أصدرت تعليمة تأمر فيها مصالحها بإحصاء ممتلكات الأقدام السوداء في الجزائر، في مؤشر على أن هذه القضية ستكون في مقدمة الملفات التي سيناقشها الرئيس بوتفليقة مع نظيره الفرنسي، فرانسوا هولاند، المرتقبة الشهر الداخل.
هذه الوثيقة التي هي عبارة عن برقية وجهتها ولاية العاصمة، للدوائر الإدارية التابعة لها بناء على أوامر من الوزارة الوصية، ممثلة في وزارة الداخلية، أخذت الطابع الاستعجالي، بحيث أرسلت في التاسع من الشهر الجاري، وحتمت على الجهات المرسلة إليها إبلاغها بالعمل المنجز في غضون أربعة أيام، تنتهي في الثاني عشر من الشهر الجاري، بحسب ما تضمنه عدد أمس، من يومية “الوطن” الناطقة باللغة الفرنسية.
وجاء في الوثيقة: “تبعا للبرقية المرقمة بـ 3176 المؤرخة في 08 نوفمبر 2012، الواردة إلى مصالحنا من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية، المتعلقة بالأملاك العقارية الخاصة بالرعايا الفرنسيين بالجزائر، يشرفني أن أطلب منكم موافاتنا بجميع المعلومات المتعلقة بهذه العقارات وفق الجدول المرفق بهذه البرقية، وذلك قبل 12 نوفمبر 2012، على الساعة الـ 12 مهم ومستعجل جدا”.
وواضح من نص البرقية أن وزارة الداخلية تطلب إحصاء لكافة الممتلكات العقارية التي لا تزال تحمل أسماء معمرين سابقين، غير أنها لم تتحدث عن الهدف من وراء هذا الإحصاء، الذي يبدو أنه جاء متأخرا كثيرا، ويرجّح أن يكون له علاقة بالشكاوى التي رفعها إلى العدالة، رعايا فرنسيون ضد مواطنين جزائريين، سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين من أجل استردادها، تحت مسوغات مختلفة منها عدم تسديد مستحقات الإيجار، أو بيعها لأشخاص آخرين بأسانيد غير شرعية، على حد زعم أصحاب الشكاوى الفرنسيين.
وعلى الرغم من أن هذه القضية أخذت أبعادا سياسية على مستوى فرنسا، وإعلامية على المستوى المحلي، إلا أن تعليمة وزارة الداخلية، تعتبر أولى الوثائق الرسمية التي يتم تداولها إعلاميا، أما أعلى مسؤول جزائري تطرق إلى هذه القضية، فهو وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية، وقد اضطر إلى ذلك اضطرارا، وكان ذلك خلال زيارة نظيره الفرنسي مانويل فالس، في أكتوبر المنصرم، وذلك ردا على نظيره الفرنسي الذي اعتبر القضية “مشكلة”.
ومما قاله ولد قابلية بهذا الخصوص أن ما يسمى ممتلكات الأقدام السوداء في الجزائر، لا تعدو أن تكون “مسألة تقنية” ولم تأخذ بعد الطابع السياسي، وقدر عدد ملفات النزاع بحوالي عشرين. أما الطرف الفرنسي فلم يتوقف عن تذكير نظيره الجزائري بشرعية مطالب الرعايا الفرنسيين بممتلكاتهم التي تركوها بعد أن هربوا من الجزائر بعد 19 نمارس 1962، وكان وزير الخارجية لوران فابيوس، أول مسؤول فرنسي برتبة وزير يتحدث عن هذه القضية خلال زيارته الأخيرة للجزائر في الصائفة المنصرمة، كما تحدث عن هذه القضية كل سفراء فرنسا الذين تعاقبوا على الجزائر في السنوات القليلة الأخيرة.
وكان أحد الأقدام السوداء الذي سكن بمدينة وهران، قد رفع دعوة قضائية لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي يوجد مقره في سويسرا، ضد الجزائر يطالبها باسترجاع ما يزعم أنها ممتلكات نزعت منه بالقوة، غير أن المحكمة الأممية قضت في الفاتح نوفمبر العام 2006، برفض الدعوى واعتبرت قرارها اجتهادا يتعين الاستئناس به في معالجة حالات من هذا القبيل.
وعادة ما يلجأ الأقدام السوداء للتحايل على العدالة الجزائرية في القضايا ذات العلاقة، مستغلين جهل أو تجاهل السلطات الجزائرية، بأن السلطات الفرنسية أنشأت ما يعرف بـ “الوكالة الوطنية (الفرنسية) لتعويض فرنسيي ما وراء البحر”، بغرض تعويض الفرنسيين العائدين من الجزائر بعد 19 مارس 1962، علما أن هذه التعويضات سددتها الجزائر في إطار الاتفاقيات الموقعة بين الحكومتين.