وزراء تبادلوا ”التهم” وتقارير متناقضة عن أحداث جانفي 2011
أفاد تقرير لجنة التحقيق البرلمانية، حول ارتفاع أسعار وندرة بعض المواد الغذائية في جانفي الماضي، أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية يعود إلى فشل الدولة في التحكم بآليات مراقبة تجارة الجملة، ولجوء مؤسسة “سيفيتال” إلى تدابير أحادية الجانب لمواجهة قرار الحكومة بالتعامل بالصك، ما أدى بتجار الجملة إلى استنزاف المخزون الغذائي، تحسبا لتطبيق الإجراءات الحكومية.
- كشفت تسريبات من تقرير اللجنة البرلمانية، أن هذه الأخيرة اعتمدت في تحرياتها على الاستماع إلى أطراف حكومية تدير قطاعات حساسة وذات صلة باستقرار المجتمع، ومؤسسات تهيمن على إنتاج وتوزيع المواد الغذائية، إلى جانب ما تناولته الصحافة الوطنية والتي أخذت القسط الأوفر في تسليط الضوء على هذه الأحداث.
- وألقت لجنة النائب محمد كمال رزقي بمسؤولية ندرة وارتفاع أسعار المواد الغذائية سيما الزيت والسكر على الحكومة، والتي سجلت تناقضا في تصريحات القائمين على القطاعات الحساسة، منها وزير التجارة مصطفى بن بادة، حيث أرجع أسباب الأزمة بحسب التقرير إلى قرار إلزامية التعامل بالصك، الأمر الذي فرض على تجار الجملة يضيف المصدر اللجوء إلى استنزاف السلع الأساسية وتخزينها قبيل دخول القرار الحكومي حيز التنفيذ.
- ويذهب التقرير إلى تسجيل ما يفيد بتناقض مسؤولي حكومة الوزير أحمد أويحيى، حيث نفى كل من وزير المالية كريم جودي، ومحمد لكصاسي محافظ بنك الجزائر وجود صلة بين غلاء أسعار المواد الغذائية وندرتها من السوق الوطنية، وإجراءات استخدام الدفع بالصك، بحسب محافظ بنك الجزائر الذي أكد أن السوق الوطنية غير منظمة في ظل سياسة محدودة في الدعم الحكومي، وغياب آليات الرقابة، كما ذهب وزير المالية إلى أن خيار التوجه نحو إلزامية التعامل بالصك لم تساهم بأي شكل من الأشكال في ارتفاع الأسعار.
- وفي تناقض آخر نقلت لجنة التحقيق البرلمانية عن جودي، قوله إن ارتفاع أسعار البترول في الأسواق العالمية أثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل، رد عليه وزير النقل عمار تو أن مصاريف الموانئ المعنية بتمرير منتجات الزيت والسكر لم تشهد أي تغيير خلال العام 2010، وهذا على غير ما جاء في تصريحات وزير المالية.
- كما تشير التسريبات إلى أن مؤسسات إنتاج وتوزيع المواد الغذائية، كان لها النصيب الأوفر في الأزمة، حيث تبرز الوثيقة، أن ”سيفيتال” التي تحتكر سوق إنتاج وتوزيع المواد الغذائية في الجزائر، لجأت إلى اعتماد قواعد جديدة وأحادية الجانب في تنظيم تعاملاتها مع تجار الجملة من خلال إلزامهم بإثبات حسابات بنكية وحضور صاحب السجل التجاري، والتعامل بالصك بالنسبة للسلع التي تتجاوز قيمتها 50 مليون سنتيم.
- وقد وصفت الوثيقة قرارات “سيفيتال” بالأحادية التي خلقت “عدم الثقة” التي أثرت بصورة مباشرة على السوق، من خلال توقف تجار الجملة عن التموين بالمواد الغذائية من بينها الزيت والسكر، وساعد على ندرتها بشكل دفع بتجار الجملة إلى استغلال الوضع ورفع الأسعار تزامنا مع انخفاض المخزون الوطني وهذا تحسبا لدخول عمليات الدفع بالصك حيز التنفيذ.