وزراء الصدفة ونواب تشابه الأسماء!
يُسدل اليوم الستار على مأدبة عرض مخطط الحكومة أمام البرلمان، وقد أظهر أسبوع العرض والاستعراض، قوّة هؤلاء وضعف أولئك، من وزراء يقولون ولا يفعلون، ونواب يمثلون على الشعب بدل تمثيله، وبين النوعين، برنامج طويل وعريض، لم يستوعبه البعض ولم يهضمه البعض الآخر، ومع ذلك، لم تنته المشاهد الكاريكاتورية لعلاقة “حبّ من طرف واحد” بين الحكومة والبرلمان!
لا ينبغي على النواب المخضرمين والقدماء، أن يضحكوا على زملائهم الجُدد، لأنهم أخطأوا الطريق داخل البرلمان، وتاهوا بين مقاعد الجلسات ومقاعد المطعم، ومنهم من كان مدهوشا للزرابي المفروشة والعيون المفشوشة والتصريحات المغشوشة، فماذا تنتظرون من الجماعة المرعوشة!
بالمقابل، غرق عديد الوزراء، خاصة الجُدد منهم، في ملاحقة الشهرة ومطاردة المجد، ومنهم من تناسى مخطط الحكومة وانشغل بتوزيع بطاقات الزيارة على أولي الألباب من الوزراء والنواب والصحفيين المبعثرين في صالات وصالونات قصر زيغوت يوسف!
لا يُمكن لنائب “مخلوع” أن يخلع وزيرا، خاصة إذا حوّل مهمته من الدفاع عن مواطنيه وعرض انشغالاتهم ومشاكلهم، إلى طلب وساطة لحلّ مشاكل شخصية وعائلية لا علاقة لها بالنيّابة والتمثيل البرلماني!
كما لا يُمكن لوزير أن يُقنع نائبا وهو لم يقتنع بعد ولم يصدّق وجوده ضمن الطاقم الحكومي، فمازال تائها هائما منشغلا بجلسات “ركن التعارف” والتشهير بنفسه وطاقاته التي تكفر بالفستي!
إن النضال البائس والتعيس، ضمن الأحزاب، هو الذي أوصل عددا كبيرا من المتحرشين إلى قبّة برّ–لمان، كما أن الانتهازية والوصولية هي التي أوفدت عددا من المحترفين إلى الحكومة!
ليس غريبا لو استفاد بعض النواب والوزراء من الصدفة وتشابه الأسماء، فدخلوا الحكومة والبرلمان، ومنهم من رفض مغادرتهما، من باب أن “ألـّي ذاق البنة ما يتهنـّى”!
بعض الوزراء القدماء تحوّلوا إلى “عفاريت” يلجأ إليهم الوزراء الجدد، لتلقينهم دروسا في النصح والإرشاد الحكومي، فيما استنجد النواب الجُدد أيضا بزملائهم الذين دخلوا البرلمان ولم يخرجوا منذ سنوات، قصد اكتساب فنون “الهفّ”!
من الطبيعي أن يفرّ عديد النواب من القرى والولايات التي أوفدتهم للعاصمة لتمثيلهم، ومن البديهي أن يغيّر عدد من الوزراء أرقام هواتفهم، حتى لا يُلاحقهم أصدقاء الزمن التعيس، طالما أن مقاييس الدخول إلى البرلمان والحكومة، مازالت مبنية على الولاء والانتماء!
نعم، كل الذي قيل وسيُقال في حقّ نواب ووزراء، هو حقيقة لا يُمكن تغطيتها بغربال، لكن هذا لا ينفي وجود نواب ووزراء يستحقون كلّ العرفان والتقدير، على رغبتهم في العمل وإرادتهم في التغيير ولو بقلوبهم، وذلك أضعف الإيمان!
سيصطدم نواب ووزراء بصخرة كانوا يرونها طينة قابلة للتفتيت، وسيرمي بعضهم المنشفة ويستسلمون لليأس والخمول، عندما يقفون على “دودانات” لا يُمكن المرور عليها، بل يجب إزاحتها بالبيلدوزار!
عندما يتخلص وزراء ونواب من عقدة الحصانة و”البودي ڤارد” والأجرة المنتفخة والامتيازات والمنح والعلاوات، عندها قد يعود الأمل في الحكومة والبرلمان!