وزراء خارج مجال التغطية!
الحكومة هذه الأيام، تكاد تكون مستقيلة، فحتى وإن كان المترشحون من الوزراء لا يتجاوز السبعة فقط، فإن غالبية أصحاب المعالي استسلموا للتكاسل والتماطل والتقاعس، ومنهم من رفع السقف وفضل التسكع على أرصفة الجهاز التنفيذي، ويبدو أن الحملة جرفت كلّ الوزراء وأنستهم واجبهم الذي يستدعي إتمام المشاريع ومعاينتها والاستجابة لمطالب المواطنين ومراقبة الولاة ورؤساء الدوائر والأميار.
قطاع التجارة يعرف حركية غير طبيعية، فارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، جعل من البطاطا أهم وأكفأ مترشح للانتخابات التشريعية، وبدل أن تتحوّل الأنظار نحو مهرجانات الحملة الانتخابية، فإنها توجّهت نحو الأسواق ومراكز البريد، حيث يتزاحم الزوالية لسحب أجورهم الشهرية لصرفها خلال أيام معدودة!
قطاع الصحة، يعرف هو الآخر زحمة غير طبيعية، بسبب إضرابات الأطباء ومستخدمي المستشفيات والمراكز الصحية التي تحوّلت إلى حلبة للتلاكم والتنابز بالألقاب، بين نقابات ترى نفسها مظلومة ووزير “راكب راسو”، وبدل أن يستجيب لمطالب المضربين، فإنه يهدّد في كلّ مرّة بفصل المحتجين والاقتطاع من أجورهم!
قطاع التربية، لا يُريد أن يهدأ ويرتاح هو أيضا، من الحركات الاحتجاجية، وقد استغلت بعض النقابات التي لم تقنع فلم تشبع، نهاية الموسم الدراسي لليّ ذراع الوصاية التي تقول أنها لبّت أغلب مطالب النقابات، وقد ذاعت بين الجانبين المتحاربين اتهامات متبادلة، تكيل لكلّ طرف شبهة استغلال التلاميذ واستعمال المدارس والامتحانات حطبا لإشعال النار!
قطاع الإدارة، هو أيضا يعرف حركة “تمرّد وعصيان” عشية الانتخابات، بسبب إضراب عمال البلديات الذين يئسوا من تغيير الأوضاع، وأصبحوا يرون في أنفسهم أظلم قطاع ضمن قطاعات الوظيف العمومي، ويكاد يكون القطاع الوحيد الذي مازال يتقاضى البقشيش مقارنة بشبكة الأجور الجديدة التي شملت المحظوظين، في وقت تقول الأحزاب أن هناك شيئا اسمه “حزب الإدارة” وهو أقوى وأنفذ حزب في البلاد!
..هذه بعض القطاعات الحيوية، التي لها علاقة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، تعرف في عزّ الحملة، شدّا ومدّا وجزرا، وقد تسبّبت في تنفير الناخبين من متابعة العملية الانتخابية، ومع ذلك، فإن وزراء القطاعات الملغمة، نائمون في شهر عسل مخدوع، مستسلمون للتسيير الفوضوي لملفاتهم التي تحوّلت إلى قنابل قابلة للانفجار، أو على الأقل تخويف المواطنين!
هل من الصدفة أن ترتفع أسعار المواد الاستهلاكية بهذه الوحشية؟ وهل من البراءة أن تتحرّك الاحتجاجات في الصحة والتربية؟ وأيضا في الإدارة والمحاكم (إضراب كتاب الضبط)، كقطاعات مرتبطة مباشرة بالمصالح اليومية للمواطنين، وكقطاعات لها صلة وثيقة بتسيير الانتخابات والإشراف عليها؟
كان بالإمكان للحكومة والوزراء، كل حسب دائرة اختصاصه وصلاحياته، أن يفكّك القنابل المزروعة في حقله، حتى إذا جاءت الانتخابات، لا تتحوّل الوعود والعهود إلى حملة انتخابية تهرّب ولا تستقطب!