وزراء.. مولاي!
الموقوف مولاي صالح قال في المحكمة: “أنا لست نصابا.. وزراء ومسؤولون كبار كانوا يزورونني”، وبالمقابل حاول ضحية من ضحايا “الوعد الكاذب” الانتحار حرقا بعد أو قبل سماع الحكم ضدّ مؤسّس “سوق الريح” الذي جنى منه الزبائن وحتى المحتالين “الهوا والريح”!
تصريح أو اعتراف “مولاي” تـُقرأ منه رسالة مفادها أن النصب والاحتيال لا يفرّق بين صغير وكبير، غفير ووزير، مدير ومير، ولا يعترف أيضا بالجنس والسنّ والمناطق الجغرافية، ولذلك يقول “صالح” بأنه ليس نصابا ولا محتالا، والدليل هو وزراء ومسؤولون كانوا يزورونه!
“مولاي” ربما كان يُريد إقحام هؤلاء في المحاكمة، أو نقل الرعب إليهم، وإعطاء الانطباع أنهم سيذكرهم بالاسم والمنصب(..)، والحال، إن البيع أو الشراء مع هذا النوع من الزبائن، لا يُمكنه في أغلب الأحوال أن يتحوّل إلى تهمة، فالزيارة التي يتحدث عنها المتهم، قد تكون “زيارة تجارية” من أجل تسويق أو “عربنة” مركبة في “سوق الريح”!
نعم، الاحتيال لا يفرق بين ضحاياها، مثلما أحيانا يتحوّل النصب إلى وظيفة، يمتهنها بطالون وآخرون يزيدونها كوظيفة ثانية من أجل الربح السريع، وبسبب “الطمع والطاعون”، وفي هذه النماذج الكثير من الأمثلة الحية والواقعية التي تملأ أحاديث المقاهي والمحاكم ومكاتب المحاماة!
لكن، اعتراف أو شهادة “مولاي”، كانت “ماكرة” ومدعاة للتوقف، وقد يكون الهدف خلط الأوراق، ودون شك، فإن الإشاعة في أغلب الحالات المماثلة، تكون أقوى من الحقيقة غير المرئية، ولذلك، لا غرابة من “كلام القهاوي” الذي يخلق الفوضى ويسكت الألسنة في هكذا قضايا!
قصة “الوعد الصادق”، الذي لم يصدق، بدأت بأخبار غير مؤكدة، ثمّ تحوّلت إلى أخبار عاجلة، وبعدها أصبحت “نذير الشؤم” بعد غلق السوق، لتسلك بعدها طريق الرعب والقلق إثر “هروب” الصالح وضياع الأموال، بما تسببّ في “قتل” ضحايا ومرض آخرين وجنون أصحاب الحسّ المرهف!
“مولاي” طلب في محاكمة سابقة، بالإفراج عنه لإعادة الأموال لأصحابها، وقد يكون “صادقا”، وربما لو أطلق سراحه لردّ الملايين لضحايا، لكن هل بإمكان صالح أن يُعيد الحياة للموتى الذين قتلتهم القنطة، هل بإمكانه إعادة البسمة لأبناء وعائلات “قتلى الريح”، هل بوسعه مداواة المصابين بالأمراض المزمنة؟
حصل الذي حصل، والآن ليس أمام هؤلاء وأولئك، إلاّ الاستفادة من الدرس، وليس أمام مولاي سوى الاستغفار والتوبة والغفران، أمّا الجمل فقد ضاع بما حمل، إلا إذا حدثت المعجزة!