الرأي

وزراء يخافون الثلج!

جمال لعلامي
  • 4894
  • 2

في “عيد الحب” لمخترعه القديس سان فالنتان.. وزير الفلاحة، مثل العديد من زملائه الوزراء الذين يخافون البرد والثلج، اختار أن يطير إلى تمنراست، حيث “التحواس والتشماس”، عوض أن يطير نحو الولايات المنكوبة، وكم هي كثيرة، لكنه فضل تفقد قطاعه في مكان تطلّ عليه الشمس ولم تصله العاصفة الثلجية!

هذا لا يعني، أن الوزير عليه أن لا يزور هذه الولاية الكريمة والمقاومة، لكن كان بالإمكان إعطاء أولوية الأولويات في هذه الظروف الاستثنائية إلى ولايات كسطيف وجيجل وتيزي وزو والبويرة وميلة وبجاية وغيرها من الولايات المنكوبة!

الأكيد أن قطاع الفلاحة هذه الأيام، متضرّر كثيرا في الولايات المحاصرة بالثلوج، وقد يرى البعض من الخبراء، أن الفلاحين والموالين سيستفيدون كثيرا من هذا الخير، وبالتالي فإن مبررات نزول وزير الفلاحة إلى تلك الولايات، متوفرة، لكن الوزير طار إلى تمنراست لمعاينة قطاعه!

الأكيد أن الولايات المنكوبة، في حاجة أيضا إلى زيارة وزير الصحة إليها، ليقف على العيادات الطبية ووضعية المستشفيات والمراكز الصحية، بعد ما اضطر المواطنون على نقل مرضاهم في جرّارات وسيارات تجارية، وقد دفعت حوامل الثمن غاليا بوضع مواليدها خارج البيوت والعيادات بسبب غلق الطرقات!

الأكيد أن الولايات المنكوبة، في حاجة إلى زيارة عاجلة لوزير التضامن، تسبق وصول الإعانات والمساعدات الإنسانية التي أوصلتها مصالح الوزارة إلى المنكوبين والمعزولين والمجوّعين!

الأكيد كذلك، أن الولايات المنكوبة بالشرق والوسط والغرب، بحاجة إلى زيارة ميدانية لوزير التجارة، حتى يقف على ندرة الخضر والمواد الغذائية والاستهلاكية الواسعة الانتشار، وإلهاب أسعارها من طرف بزناسية ومضاربين ومحتكرين وتجار عديمي الذمّة!

الأكيد أن الولايات المنكوبة في حاجة إلى زيارة عمل تقود وزير الطاقة للوقوف على تزاحم الزوالية في الطوابير الطويلة العريضة على قارورة غاز في بلد الغاز، ولمعاينة احتجاجات المواطنين وحتى الإدارات على انقطاع الكهرباء!

الأكيد أيضا أن الولايات المنكوبة تنتظر زيارة من وزير النقل، لمشاهدة وضعية الطرقات ووسائل النقل التي شلتها الثلوج المتراكمة عبر الطرق الوطنية والمسالك الولائية والبلدية، ولرصد توقعات مصلحة الأرصاد الجوية التابعة للوزارة!

الأكيد كذلك، أن الولايات المنكوبة بحاجة إلى نزول وزير البريد، حتى يتأكد من وصول السيولة من عدمها إلى المراكز البريدية، وهل قبض المحاصرون أجورهم الشهرية، أو سحبوا مدخراتهم لمواجهة تداعيات النعمة أو النقمة!

زيارات الولايات المنكوبة من طرف الوزراء المعنيين، قد لا يقدّم ولا يؤخر، في ظروف تبقى استثنائية وعصيبة، ومن القضاء والقدر، لكن نزولهم قد يُشعر المنكوبين بالتضامن المعنوي الذي يكون أحيانا أهم من التضامن المادي، وتلك الزيارات ستجبر المديرين والمسؤولين المحليين، على التحرّك والخروج من البيوت والمكاتب الدافئة!

ليس من باب “المزيّة” أن ينزل الوزراء والولاة والأميار إلى المنكوبين والمشرّدين، بل هو واجبهم الذي يقبضون نظيره أجرهم نهاية كلّ شهر.. وبطبيعة الحال، فإن الله لا يضيّع أجر المحسنين!   

مقالات ذات صلة