وزير المالية يطمئن: الجزائر تمتلك هوامش ماليّة مريحة
11 ساعة لعرض بو الزرد موازنة 2026 أمام أعضاء لجنة البرلمان
تحوز الدولة على هوامش مالية مريحة وأدوات فعالة لتمويل العجز وضمان استقرار التوازنات المالية، بحسب ما أكده وزير المالية عبد الكريم بو الزرد في ردّه على تدخّلات أعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني بعد عرضه لمشروع قانون المالية لسنة 2026 مساء الثلاثاء.
وشدد الوزير على أن “الوضعية المالية للجزائر آمنة ومتحكم فيها بالكامل”، وأن الحكومة تعتمد مقاربة واقعية وشفافة في تسيير الموارد، تُمكّنها من تغطية كل احتياجاتها دون أي صعوبات.
وأوضح بو الزرد أن “العجز المسجل هو عجز محاسباتي فقط، لا يعكس واقع القدرات المالية الحقيقية للدولة”، مؤكدا أن الجزائر تمتلك إمكانيات معتبرة لتعبئة مواردها من داخل المنظومة المصرفية والمالية الوطنية، سواء عبر البنوك أو من خلال العلاقة التنظيمية بين الخزينة والبنك المركزي، بفضل تعديل المادة 48 من القانون النقدي والمصرفي الذي أتاح رفع نسبة التسبيقات إلى 20 بالمائة.
الدين الداخلي أقل بكثير من الأرقام المسجلة لدى جلّ الدول
كما طمأن الوزير النواب، وفق مصادر “الشروق” بأن “نسبة الدين الداخلي تبقى في حدود آمنة لا تتجاوز 60 بالمائة، وهي أقل بكثير من المعدلات المسجلة في العديد من الدول”، مشدداً على أن الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ الاستقرار المالي، وتنويع مصادر التمويل من خلال السوق المالي وتحسين التحصيل الجبائي، بما يضمن استمرارية النمو وديمومة التوازنات الاقتصادية في السنوات المقبلة.
وفي السياق، اجتمعت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، الثلاثاء، مع وزير المالية عبد الكريم بو الزرد، لعرض مشروع قانون المالية لسنة 2026، في جلسة ماراثونية دامت من الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال إلى غاية الثانية صباحا، وشارك في الاجتماع جميع أعضاء لجنة المالية، إلى جانب عدد من النواب وممثلي الكتل البرلمانية الذين حضروا كضيوف، حيث بلغ عدد التدخلات قرابة 60 تدخلا، تمحورت أساسا حول العجز في الميزانية وطرق تمويله، إضافة إلى استفسارات حول مستوى الدين الداخلي والتوسع في النفقات والتحويلات الاجتماعية.
وعبّر النواب عن انشغالاتهم حول الأرقام التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2026 حول العجز المالي، متسائلين عن مصادر تمويله في ظل توسع النفقات العمومية، إذ بلغت التحويلات الاجتماعية 33 بالمائة من ميزانية الدولة، في وقت لم تتجاوز نسبة استهلاك ميزانية الاستثمار 38 بالمائة، مقابل 70 بالمائة بالنسبة لميزانية النفقات الجارية حسبهم، كما أشار المتدخلون إلى ضرورة تقديم توضيحات بشأن مدى دقة التنبؤ والتخطيط المالي، إلى جانب استفسار حول ارتفاع النفقات الجبائية التي وصلت الإعفاءات فيها إلى حوالي 4.5 مليار دولار.
وتم التطرق خلال الاجتماع إلى تعديل المادة 48 من القانون النقدي والمصرفي، التي رفعت نسبة تسبيقات البنك المركزي للخزينة من 10 بالمائة إلى 20 بالمائة، بعدما كانت سابقا تُحتسب من الإيرادات العادية فقط، لتحتسب حاليا من مجموع الإيرادات، مع تمديد آجال التسديد من 240 يوما إلى سنة قابلة للتجديد لسنتين، وهو ما اعتبره النواب عاملا إضافيا قد يزيد من حجم الدين الداخلي.
الحكومة قدّمت الأرقام من باب الشفافية .. والعجز محاسباتي وليس حقيقيّا
وفي رده على تساؤلات النواب، أوضح وزير المالية عبد الكريم بو الزرد أن العجز الظاهر في الميزانية هو “عجز محاسباتي وليس عجزا حقيقيا”، مؤكدا أن الحكومة قدمت تلك الأرقام من باب الشفافية، وأنها تعكس الجوانب المحاسبية أكثر من كونها مؤشرا على الوضع المالي في الجزائر.
وقال الوزير إن الدين الداخلي لا يتجاوز 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل بكثير من مستويات الديون الداخلية في بعض الدول التي بلغت 100 و200 بالمائة، مؤكدا أن الدولة قادرة على تجنيد موارد مالية كافية لتغطية العجز، سواء من خلال البنوك أو عبر العلاقة بين الخزينة والبنك المركزي، بفضل تعديل المادة 48 من القانون النقدي والمصرفي الذي رفع نسبة التسبيق إلى 20 بالمائة.
كما أشار بو الزرد إلى أن الحكومة ستعمل على تعبئة موارد مالية إضافية من السوق المالي، إلى جانب تعزيز التحصيل الضريبي، بهدف تغطية العجز وضمان توازنات مالية مستقرة في مشروع قانون المالية لسنة 2026.
وفي عرضه لمشروع قانون المالية لسنة 2026 أكد بو الزرد أن توقعات نفقات الميزانية في مشروع القانون تبلغ 17636.7 مليار دينار سنة 2026 وايرادات بـ 8009 مليار دينار، ومن المرتقب ان تبلغ نسبة النمو الاقتصادي المنتظرة للعام المقبل 4,1 بالمائة, لترتفع بعدها إلى 4,4 بالمائة في سنة 2027، ثم إلى 4.5 بالمائة في 2028، وفقا لمشروع قانون المالية الذي أخذ بعين الاعتبار تطورات الوضع الاقتصادي الوطني والدولي، لا سيما النتائج المنتظرة للقطاعات خارج المحروقات.
وقد أعد مشروع القانون وفق سعر مرجعي جبائي لبرميل النفط الخام بـ60 دولارا وسعر السوق لبرميل النفط بـ 70 دولارا، يقول الوزير مبرزا أن الاقتصاد الوطني واصل انتعاشه التدريجي في سنتي 2024 و2025، “مسجلا تنوعا جذريا, وصعودا للاستثمار وإعادة بعث للمشاريع الكبرى، مع نمو للصادرات خارج المحروقات، وتثمين للإنتاج الوطني”.
وسجل الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة وتيرة تنموية تفوق المتوسط العالمي، يؤكد بو الزرد، الذي أوضح أن توقعات مشروع القانون تشير إلى تحقيق الجزائر نسب نمو تفوق 4 بالمائة في الفترة من 2026 إلى 2028.
ويعزى هذا الأداء إلى الهيكلة الجديدة للاقتصاد الجزائري خلال السنوات الأخيرة والأداء المسجل، حيث يتوقع أن تشهد مختلف القطاعات إنتاجية متنامية ستنعكس ايجابا على نسبة نمو كل من قطاعات الصناعة والفلاحة والخدمات والبناء، يوضح بو الزرد.
أما بخصوص مؤشرات الإغلاق لسنة 2025، أشار الوزير إلى أن عجز الميزانية، الذي كان متوقعا في حدود 24 بالمائة، قد يتراجع إلى حوالي 10 بالمائة، مرجعا ذلك بالأساس إلى عدم استهلاك الميزانيات المخصصة للاستثمار خلال الفترة المعنية.