وزير فرنسي ينضم إلى قائمة المتباكين على قطع أنبوب الغاز
مرة أخرى يحشر وزير فرنسي سابق، وهو إيريك بوسون، أنفه في الأزمة المتفاقمة بين الجزائر ونظام المخزن، مفضلا التموقع إلى جانب الجارة الغربية، ما يؤكد الارتباط غير الطبيعي بين بعض السياسيين الفرنسيين والمملكة المغربية.
ووصف الوزير الفرنسي السابق إقدام الجزائر على وقف العمل بأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي يربط الجزائر بإسبانيا عبر التراب المغربي، بأنه “ابتزاز ضمني” للمغرب والاتحاد الأوروبي في أعقاب التقرير الأممي الأخير حول الصحراء الغربية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء المغربية الرسمية.
وقال بيسون: “.. أشهد بأسى على هذه الدوامة العبثية التي زجت فيها الجزائر نفسها مع أهم جيرانها. بعد أن تجاهلت بجفاء اليد التي مدها ملك المغرب أثناء خطاب العرش، وادعت أن حرائق الصيف الماضي أضرمت بإيعاز من مغاربة، وحظرت تحليق الطائرات المغربية فوق أراضيها، قررت الجزائر من جانب واحد إغلاق خط أنبوب الغاز المغاربي- الأوروبي”، متجاهلا الجرائم التي ارتكبها النظام المغربي بحق الجزائر ووحدتها الترابية.
ويتماشى كلام بوسون مع تغريدة سابقة لسيناتور فرنسي هو أيميريك شوبراد، اعتبر من خلالها: “الإغلاق المفاجئ لأنبوب الغاز المغاربي – الأوروبي من قبل الجزائر، لا يعتبر مجرد اعتداء جديد على المغرب فحسب، وإنما يشكل ضربة قاسية للغاية، لإسبانيا وأوروبا قبل حلول فصل الشتاء الذي بات على الأبواب”.
ومضى الوزير الفرنسي الأسبق مدافعا عن وجهة نظر نظام المخزن “يجب أن نأمل الآن أن يعود القادة الجزائريون بسرعة إلى رشدهم وأن يستوعبوا على نحو أفضل المصالح الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية للجزائريين أنفسهم وللمغاربيين، وكذا التعاون الوثيق بين المغرب العربي وفرنسا من جهة، والمغرب العربي والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى”.
وإيريك بوسون كان من إطارات الحزب الاشتراكي الفرنسي، غير أنه ومع اقتناعه ببداية غرق سفينة هذا الحزب الذي أصبح بفضله نائبا برلمانيا، قفز إلى معسكر الحزب الغريم، الاتحاد من أجل حركة شعبية المحسوب على اليمين، ليلتحق بالحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، في العام 2007، مطلقا المبادئ التي تشربها خلال فترة تكوينه السياسي في تيار اليسار.
ولم يكن تغيير بوسون معسكره السياسي لقناعات سياسية، وإنما من أجل الحصول على امتيازات شخصية، تمثلت في تعيينه كاتبا للدولة مكلفا بالاستشراف وتقييم السياسات العمومية في العام 2007، ثم أمينا عاما للحزب الذي قاد ساركوزي إلى قصر الإيليزي “الاتحاد من أجل حركة شعبية” في العام 2009.
ولم يلبث بوسون أن عُيّن وزيرا للهجرة والتكامل والهوية وتنمية التضامن في حكومة فرانسوا فيون الثانية، ثم وزيرا مكلفا بالصناعة والطاقة والاقتصاد الرقمي في حكومة فيون الثالثة في العام 2010.
وتكشف مسيرة إيريك السياسية المتأرجحة بين اليمين واليسار، أن الرجل لا يولي كثيرا للقناعات السياسية بقدر ما يهمه من يدفع أكثر، ما يرجح أن ما صدر عن وزير ساركوزي السابق، قد لا يكون بالمجان، وقد سبقه غيره من السياسيين الفرنسيين في التخندق مع المخزن في أزمته مع الجزائر.