وزير وربي كبير!
من الطبيعي أن ينتقل النقاش والستاتيكو الآن، إلى الحديث عن الحكومة الجديدة، وطاقمها ووزيرها الأول، ومن البديهي أن تتكرّر تجارب “العفيس والدحيس” داخل بيوت الأحزاب، بسبب إعداد قوائم ومقترحات المستوزرين الجُدد، ويُرتقب أن ينسي تسونامي الحكومة، طوفان البرلمان، بعد الإعلان عن رأس وأعضاء التشكيلة الحكومية التي لا يُستبعد أن يجعها بوتفليقة حكومة التغيير، بعد ما ألصقت بالبرلمان شبهة التزوير!
تبقى كلّ الاحتمالات والسيناريوهات واردة وقابلة للتحقيق، مثلما قد لا يتحقق ولا احتمال سياسي مطروح، طالما أن العُرف لا يقتضي تعيين الوزير الأول من حزب الأغلبية البرلمانية، لكن تكريس هذا السيناريو سيهزّ أركان جبهة التحرير، وإن كان بالمقابل سيُفرح كثيرا منافسيها وخصومها والأحزاب الفائزة والخاسرة على حدّ سواء.
الأكيد أن تشكيلة الطاقم الحكومي، ستـُسيل لعاب الكثيرين، من الراغبين في لقب معالي الوزير، وبالمقابل فإنها ستجفـّف ريق وزراء حالين، ظلوا لسنوات يغردون معزوفة “وزير وربي كبير”، لكنهم استخدموا هذه الأيام، حاستهم السادسة، فأعلمتهم بأن احتمال الرحيل والتغيير أقرب منه إلى احتمال البقاء والاستمرارية!
من الطبيعي أن تنتقل الحمى هذه الأيام، إلى الأحزاب الفائزة في التشريعيات، خاصة تلك التي حصدت حصة الأسد، ومن الطبيعي أن تثار الشهية على موائد الأفلان والأرندي وحمس تحديدا، فهي التشكيلات الأقرب و”الأحقّ” بتشكيل غالبية الحكومة، بالعودة إلى عدد المقاعد المحصّل عليها في البرلمان، إلاّ إذا فاجأ بوتفليقة كلّ التوقعات، ووسّع كوطة “وزراء الرئيس” إلى حقائب تنتشر بين وزراء الأحزاب!
المهام التي تنتظر “حكومة التغيير”، عليها أن تنقل الهلع إلى قلوب الطامعين والطمّاعين في حقيبة وزارية، فالمرحلة القادمة، ستكون هامة وحسّاسة، على أساس أنها مرحلة إتمام البرنامج الرئاسي، قبل انتهاء العهدة الثالثة، وقد اتهم الرئيس في وقت سابق، عددا من الوزراء السابقين بتعطيله وفرملته، وورطهم على المباشر، في تضليله وتغليطه بأرقام غير صحيحة!
هل سيعزل بوتفليقة الوزراء “غير الشعبيين”، وهل سيُنهي مهام الوزراء الذين فشلوا في تنفيذ برنامجه، وهل سيُقيل الوزراء الذين “شاخوا” في قطاعاتهم؟.. هي أسئلة ستجيب عنها التشكيلة الحكومية وقد تكون هي الأخرى مفاجأة بالنسبة للبعض، ومفجعة بالنسبة للبعض الآخر، بنفس الأثر الذي أحدثته أرقام التشريعيات!
لقد بدأت بعض الأحزاب في التسويق لعدد من الأسماء والوجوه المرشحة لأن تكون في منصب رئيس البرلمان، أو، في منصب الوزير الأول، وإلى أن يثبت العكس، هي كلها “كلام قهاوي”، وأحاديث “راديو طروطوار”، ومع ذلك فإنها تعبّر عن أحلام هؤلاء وأوهام أولئك، سواء بالنسبة للراغبين المتمنعين، أو الحالمين بالوزارة أو المفاوضين عليها!
الأكيد أن “مفاوضات” واقتراحات اختيار رئيس المجلس الشعبي الوطني، والوزير الأول، قد انطلقت، وهي في مرحلة متقدّمة، وحتى إن لم يُفصل فيها، فإنها تبقى في ميزان لا يجب أن يكون مطفـّفا، أو غير دقيق في كيل الشخصية المختارة، والحكومة المنتقاة، بما لا يجعل الإصلاحات والتغيير مجرّد ديكور لتزويق الواجهة!