وسائط التواصل الاجتماعي تبعث الوطنية في الناخبين بالخارج
تعيش الجزائر تحديات كبيرة، لضمان حياة كريمة لأبنائها، وللحفاظ على توازنها في عصر التنمية المستدامة، والتحولات الرقمية الهائلة. وتسعى جاهدا، لأن تحافظ على أدمغتها وعباقرتها، الذين أثبتوا في الخارج قدرتهم على الإبداع والابتكار في جميع المجالات.. انتخابات 7 سبتمبر، استفادة واضحة من التكنولوجيا الحديثة، وهو ما أثبته الإقبال الواضح من طرف الجالية الجزائرية، عبر العالم، على صناديق الاقتراع، بعد أن خاض رواد التواصل الاجتماعي ثورة ضد دعاة المقاطعة.
وقال في السياق، عبد المالك حمشاوي، محافظ حزب جبهة التحرير الوطني، بمنطقة نانتير غرب باريس، وعضو جمعيتي 17 أكتوبر 1961، و8 ماي 1945. في اتصال بـ”الشروق”، إن اهتمام الجالية الجزائرية بالانتخابات واختيار الرئيس المناسب للجزائر، كان غير مسبوق.. وهذا، نظرا لتوفير بعض الظروف الملائمة، كالأمن في القنصليات، ولكن الأهم من ذلك، الدور الذي لعبته منصات التواصل الاجتماعي، بعض المؤثرين الذين شنوا حربا ضد دعاة مقاطعة الانتخابات.
وأكد أن أبناء الجالية الجزائرية في فرنسا، باتوا يسعون بكل جهدهم لتحسين صورة بلادهم في الخارج، وعدم إعطاء فرصة للأعداء لكي يشمتوا بالجزائر، مشيرا إلى أن الامتيازات والآليات التي اتبعتها الدولة الجزائرية لاستقطاب أدمغتها المهاجرة وتسهيل الظروف لكي يقيموا مشاريع اقتصادية وفكرية داخل الوطن، كان له الأثر الإيجابي على انتخابات 7 سبتمبر 2024.
ويرى عبد المالك حمشاوي، بأن الجمعيات ذات البعد الثوري الجزائري في الخارج، مثل جمعيتي 17 أكتوبر 1961، و8 ماي 1945، زرعتا الوطنية في أبناء الجالية الجزائرية، وخاصة أن الوسائط الرقمية كان لها الدور الفعال.
وأوضح أن اليوم الأول للانتخابات في باريس، مر على أحسن ما يرام، فالكثير من الجزائريين رافقوا أبناءهم إلى صناديق الاقتراع، لزرع ثقافة حب الوطن، وأهمية اختيار الرئيس المناسب، حيث أصبح الكثير منهم يدركون جيدا، بحسبه، أن هناك مصالح وهناك حقوقا وواجبات لا تنتهي مع بلادهم رغم ولادتهم وإقامتهم في الخارج.
وفي السياق، أكد الباحث الأكاديمي، والأستاذ المحاضر بجامعة السربون بباريس، جمال بن كريد، في اتصال بـ”الشروق”، أن الجالية الجزائرية أصبح لديها وعي اجتماعي وسياسي واقتصادي ببلادها، ووصل بها المطاف إلى الاهتمام بكل القضايا التي تهم بلادها، وتضمن استقرارها وتوقعها في إفريقيا وعبر العالم، قائلا إن هناك شعورا تولد عند الجزائريين بالخارج، بشيء من الفخر والحماس نحو الريادة الجزائرية، وكان هؤلاء، بحسبه، تذوقوا انتصارات جعلتهم يشعرون، بالروح الوطنية.
وأفاد في سياق ذلك، بأن التكنولوجيا والوسائط الرقمية، استغلت إيجابا من فئة واسعة لأبناء الجزائر، وكانت بمثابة الشعلة نحو حب الوطن، والغيرة الزائدة عليه، من طرف الجالية الجزائرية، التي تيقنت أكثر من أن هناك وطنا يستحق أن يفتخر به، وأن يعطى له كل ما هو جيد ومفيد.
ويرى الباحث الأكاديمي، جمال بن كريد، بأن الجزائر هي أكثر الدول التي أعطت دولا أروبية أدمغة وموارد بشرية تتمتع بالعبقرية، وروح الابتكار، ولكنها بعد وضعها لبرنامج إصلاح تستقطب به هذه الطاقات البشرية، كان هناك اهتمام وحالة أمل وتفاؤل من طرف الجزائريين المقيمين في الخارج، حيث عادت إليهم الرغبة في الاستثمار بقدراتهم وأموالهم في بلادهم.
وعلق قائلا: “إن الجزائر أعطت كثيرا لجلب الكفاءات العلمية وتمويل المشاريع الخاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن طريق المساندة الدائمة للاقتصاد، وعبر المساهمة الفعلية في بناء المجتمع وتنمية الاقتصاد المبني على الأسس العقلانية مع تزويد السوق بآليات مستحدثة مرتكزة على التكنولوجيا المتطورة”.
ومن جانبه، قال رجل الأعمال، زكريا بورنان المقراني، صاحب مكتب استثمار في لندن بإنجلترا، في اتصال بـ”الشروق”، إن الإرادة المنسقة من طرف الدولة الجزائرية، التي سخرت إمكانيات وآليات جديدة لتسهيل الاستثمار في المجالات الحديثة، وتبني التكنولوجيا، ولدت لدى الجالية شعورا باطنيا بالعودة إلى الوطن، ومنح التجربة والكفاءة المتوفرة في تحقيق التنمية المستدامة في الجزائر.
وافتخر الكثير من الجزائريين المقيمين في فرنسا، بخروجهم للانتخاب واختيار رئيس الجزائر الجديدة، ونقلوا مشاركتهم القوية عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث قال المغترب الجزائري بباريس، عبد العزيز لعلاوي، إنه انتخب لكل الجزائريين، مؤكدا أنه مسؤول كغيره من المتواجدين داخل وخارج أرض الوطن.
تجدر الإشارة إلى أن ما يقارب 900 ألف ناخب جزائري متواجد بالخارج موزعين على 500 مكتب تصويت، فتح لهم مجال اختيار رئيس الجزائر والتصويت عبر صناديق الاقتراع، خلال الفترة الممتدة من 2 سبتمبر إلى 7 سبتمبر 2024.