وضعت حدا لمشواري الدولي بسبب تهميش اللاعبين المحليين
يقال عنه المدافع الهداف، صال وجال في كل الملاعب التي وطئتها قدماه مع كل الفرق التي تقمص ألوانها، بداية بشبيبة القبائل التي تدرج في جميع أصنافها مرورا بشبيبة بجاية ووصولا إلى اتحاد العاصمة، تألق بقوة رفقة هذا الأخير في أعرق وأمجد المنافسات الإفريقية، ألا وهي رابطة إبطال إفريقيا، هو ربيع مفتاح مدافع اتحاد العاصمة كان لنا هذا الحوار معه.
*لو تحدثنا عن بدايتك في عالم المستديرة في كلمات، ماذا تقول؟
بدايتي كانت في شبيبة القبائل، حيث تدرجت في كل الأصناف بداية من صنف الأصاغر مرورا على الأواسط، في البداية تم توظيفي كمدافع محوري وبعد ترقيتي من طرف عز الدين آيت جودي وجون إيف شاي إلى صنف الأكابر، تحولت إلى ظهير أيمن، وأول مباراة لي مع الشبيبة كانت ضد اتحاد عنابة بسبب غياب سليمان رحو للمرض، ولما أثبتت كفاءتي في ذلك المنصب توالت الفرص رغم أن البداية غالبا ما تكون صعبة خاصة لما تتشارك مع سليمان رحو في منصب واحد، الذي تعلق به الجمهور كثيرا، حيث كنت أدخل على أهازيجه، ولكن مع الوقت وضعت الثقة في شخصي ووجدت نفسي مع الفريق.
*هل يمكن القول أن الشبيبة لها الفضل فيما أنت عليه الآن؟
هذا أكيد، فلا أستطيع نكران خير شبيبة القبائل، فهي من صنعت لي اسما وبفضلها تم استدعائي إلى المنتخب الوطني الحمد لله، كما للمدرب جون إيف شاي فضل كبير في ذلك أيضا، لأنه وضع ثقته في وكان باستمرار يشجعني باستمرار، خاصة بعد الضغوطات التي كنت أتعرض لها.
*أحرزت عدة بطولات مع الشبيبة، كيف عشت تلك التتويجات مع الفريق؟
توجت بلقبي الأول في 2006 مع المدرب جون إيف شاي والثاني في 2008 مع المدرب “موسى صايب” وأدينا مشوارا جيدا، كانت بطعم خاص بالنسبة لي، لأني ابن النادي، ولأنها أدخلتني في تاريخ النادي، وأقول شيئا أنه ليس سهلا أن تلعب لفريق بحجم شبيبة القبائل، لأنه في كل مباراة هناك ضغوطات كبيرة سواء فزت أم انهزمت.
*يقال أن خروجك من الشبيبة صاحبه بعض المشاكل مع الرئيس حناشي؟
أولا، كانت لي اتصالات للاحتراف في الخارج، لكن الرئيس لم يسمح لي بذلك، وثانيا لأنه لما تكون ابن النادي ولا يتم تقييمك بالطريقة التي تستحقها فالأفضل لك المغادرة، بالإضافة إلى أن هناك بعض المسيرين فعلوا كل ما بوسعهم لإرغامي على ذلك.
* قررت التنقل إلى فريق شبيبة بجاية، كيف كان ذلك؟
كانت لي عديد الاتصالات مع مختلف الأندية مثل شبيبة بجاية، مولودية الجزائر، إتحاد العاصمة، لكني اخترت شبيبة بجاية، لأن الفريق قام بانتدابات جيدة، الحمد لله أدينا مشوارا جيدا وتحصلنا على المرتبة الثانية مع المدرب جمال مناد، كما أن المسيرين كانوا دائما خلف الفريق، هي تجربة لم اندم عليها.
*تجربتك مع الشبيبة البجاوية لم تعمر كثيرا وفضلت الانتقال إلى اتحاد العاصمة، فما سبب ذلك؟
كنت أود المواصلة مع الفريق، لكن جاءني اتصال من ربوح حداد رئيس اتحاد العاصمة في 2011 وحدثني عن مشروع الاتحاد وطموحات الفريق، أردت خوض تجربة جديدة، خاصة لما ترى ما يملكه النادي من إمكانيات فاللاعب يكون مرتاحا في فريق كهذا، أما بالنسبة لشبيبة بجاية فرئيس الفريق بوعلام طياب شجعني بعد ذلك، فطوال مسيرتي الكروية لم أر رئيسا وفيا لفريقه مثله على عكس ما كان يجري في شبيبة القبائل.
*نلت كأس الجزائر في 2013 مع الاتحاد بعد إزاحتكم للغريم التقليدي مولودية العاصمة، كيف عشت التجربة، خاصة بعد ما وقع في النهائي؟
في تلك المباراة كنت متواجدا في المدرجات بسبب الإصابة التي تعرضت لها في نهائي كأس العرب، انتابني شعور غريب فلم استطيع مشاهدة المباراة، حيث أحسست بضغط كبير في المدرجات، هو اللقب الأول لي مع الاتحاد ومثل هذه التتويجات تضيف الكثير لأي لاعب، أما بالنسبة لما جرى في المباراة النهائية فأقول انها سلوكات غير احترافية، فهناك أندية تخسر بالثمانية، ولكنهم يصعدون لتلقي الميداليات.
*بدايتكم الموسم الفارط كانت سيئة على طول الخط، خاصة بعد هزيمتكم في بداية الموسم على يد المولودية وتضييع لقب السوبر؟
الحقيقة ولكي أكون صريحا، الموسم الماضي لم نعمل وحتى التحضير لم يكن في المستوى بالإضافة إلى أن النتائج لم تكن معنا، كنا نقول دائما الموسم مازال طويلا حتى أصبحنا في المباراة الأخيرة على مشارف السقوط إلى الدرجة الثانية.
*الاتحاد عرف عدم الاستقرار على مستوى العارضة الفنية، ما سبب ذلك حسب رأيك؟
في الأندية لما تغيب النتائج دائما ما يذهب المدرب ضحية ذلك، ولا مرة يقوم النادي بطرد لاعب نظير النتائج السلبية، فإن كانت النتائج يقال أن المدرب جيد وإن غابت فرأس المدرب مطلوب، وهنا أقول أن الإدارة تعرف عملها جيدا، ونحن يجب علينا فقط الانسجام مع طريقة أي مدرب، وهو ما اثر علينا كثيرا، فلم يتركنا نحافظ على نفس الريتم و أدى إلى غياب النتائج.
*عشتم نهاية موسم صعبة وخاصة أنكم كنتم قاب قوسين أو أدنى من النزول؟
كان أطول موسم في مسيرتي الكروية، فأنا دائما معتاد على لعب الأدوار الأولى، ولما وصلنا إلى المباراة الأخيرة كانت بمثابة نهاية العالم، فوجئنا بما حصل وآمل أن نكون أفضل هذا الموسم.
*حصلت لك مشكلة مع ساعد تجار وسط ميدان أولمبي الشلف، حيث تبادلتما الاعتداءات داخل أرضية الميدان، هل تستطيع أن توضح لنا ما حصل بالضبط؟
لا.. لا! كنت أداعبه فقط، فليس لدي أي مشكل معه، حيث كنا نضحك فوق أرضية الميدان ليس إلا، لأننا كنا معتادين على ذلك في شبيبة القبائل، لا يوجد شيء بيننا وتجار كأخ لي.
*ربيع مفتاح هداف للاتحاد، هل المهاجمين لم يصبح لهم القدرة على هز شباك الخصوم؟
بالفعل، سجلت ستة أو سبعة أهداف، وأنا معتاد على ذلك، ونحن في الفريق المهاجم هو المدافع الأول، والمدافع يشارك في الهجوم أيضا، فنحن مجموعة، من يسجل يخدم الفريق وكرة القدم لعبة جماعية.
*رغم هذه المشاكل التي تعرضتم لها، إلا أنكم مشوارا طيب في منافسة كأس رابطة أبطال إفريقيا؟
الموسم الماضي خسرنا كأس الجزائر والبطولة، لذلك كان جل تركيزنا على رابطة أبطال إفريقيا التي أردنا الوصول إليها، فوصلنا إلى دور المجموعات ومنها إلى الدور النصف النهائي، وهذا لم يأت من فراغ، حيث قمنا بتحضير جيد في المغرب، وكنا متضامنين فيما بيننا، خاصة في مباراة وفاق سطيف الذي كان مفتاح التأهل.
*هل يطمح ربيع مفتاح للتتويج بالكأس الأمجد والأعرق إفريقيا، خاصة بعد تعذر ذلك مع فريك السابق شبيبة القبائل؟
حقيقة في الشبيبة شاركت في عدة كؤوس إفريقية، كنا نصل إلى دور المجموعات وربع النهائي، ورابطة الأبطال لا يوجد لاعب لا يريد أن يفوز بها فهي الأحسن، فحتى شبيبة القبائل المعروفة بلعب كؤوس إفريقيا لا تملك كأس رابطة أبطال إفريقيا بالمسمى الجديد، وإن شاء الله سنعمل ما بوسعنا من أجل تحقيق هذا الهدف، رغم أن ذلك ليس بالأمر السهل.
*الشبيبة كذلك كانت على حافة السقوط الموسم الفارط، فما رأيك فيما وصل إليه واحد من أعرق الفرق في الجزائر؟
الشبيبة في الثلاث سنوات الأخيرة تلعب على تفادي السقوط، وذلك لانعدام الاستقرار، ففي كل موسم يتم تغيير أكثر من ثمانية لاعبين ويتم استقدام من عشرة إلى أربعة عشر لاعبا، فشبيبة القبائل معروف عنها أن اللاعبين يبقون فيها ثلاث سنوات أو لموسمين على الأقل، ولما تقوم تغيير المدربين من ثلاثة إلى أربعة في الموسم الواحد فأكيد لن تكون هناك نتائج.
*ما رأيك في مستوى البطولة الموسم الفارط، خاصة بعد ما وصفها الأخصائيون بالأغرب في العالم؟
هي اضعف بطولة وليست الأغرب، وحتى نحن اللاعبين لم نفهم شيئا، فالفوز بمباراة يجعلك في ريادة الترتيب والانهزام تجد نفسك تلعب على السقوط، فمثلا لو كانت مولودية الجزائر أو الشبيبة أو الاتحاد في قوتهم المعهودة لتوجوا أبطالا بفارق 20 نقطة، فالمستوى كان ضعيفا جدا.
*كانت لك تجربة مع المنتخب، هل مازال يطمح ربيع مفتاح في العودة إلى المنتخب في عهد المدرب الحالي، الذي بدأ يعطي الفرصة شيئا فشيئا للمحليين؟
كنت لاعبا أساسيا مع المنتخب في 2007 مع ميشال كافالي، لعبنا التصفيات المؤهلة، وفي 2009- 2010 مع سعدان كنت دائما استدعى، لكن أبقى في المدرجات، لذلك طلبت منه عدم استدعائي، وجاء حليلوزيش كنت استدعى في بعض الأحيان لأتواجد على مقاعد البدلاء، لذلك طلبت منه أيضا عدم استدعائي مجددا، أما غوركوف فاستدعاني لأحد التربصات وأخبرته بقراري المتمثل في وضع حد لمشواري مع المنتخب.
*حرمت الجزائر من تنظيم كاس إفريقيا 2017، هل تعتقد أن الجزائر ليس لديها الإمكانيات لتنظيم دورة من هذا النوع؟
مشكلة مقتل “ايبوسي” أثرت كثيرا في عدم احتضان الدورة، فأعضاء الكاف كانت لهم بعض التخوفات من الناحية الأمنية في الملاعب، فاعتقد أنه لو تقوم الدولة بتوفير الملاعب والأمن فيها، نستطيع تنظيم مثل هذه الدورات بسهولة.
*كلمة أخيرة؟
هي أول مرة أزور فيها مجلة “الشروق العربي” وآمل أن لا تكون الأخيرة، وأتمنى مزيدا من النجاحات للمجلة والتوفيق للجميع وللمنتخب الوطني.