الرأي

وقفة للتوحيد والوحدة حول جبل الرحمة

حبيب راشدين
  • 2831
  • 7

حتى الذين لم‮ ‬يكتب الله لهم بعدُ‮ ‬نعمة الوقوف بعرفة،‮ ‬فإن المتابعة عن بعد لمشهد الملايين من الحجاج وقد تجمعوا بصعيد عرفة على قلب رجل واحد،‮ ‬سوف تحرك في‮ ‬قلوبهم مشاعر الوحدة والتوحيد‮: ‬وحدة المسلمين التي‮ ‬تتحقق كل سنة في‮ ‬هذا اليوم المبارك،‮ ‬وتوحيدهم لله فيه،‮ ‬بتلبية خالصة متواصلة لرب العزة‮.‬

وقد حق لهذا المشهد أن‮ ‬يذكّر المسلمين من جميع الفرق أن الإسلام واحد،‮ ‬هو الدين الذي‮ ‬ارتضاه الله لعباده في‮ ‬هذا اليوم العظيم‮ “‬اْليَوْمَ‮ ‬أَكْمَلْتُ‮ ‬لَكُمْ‮ ‬دِينَكُمْ‮ ‬وَأَتْمَمْتُ‮ ‬عَلَيْكُمْ‮ ‬نِعْمَتِي‮ ‬وَرَضِيتُ‮ ‬لَكُمُ‮ ‬الْإِسْلَامَ‮ ‬دِينًا‮ ” ‬‭.. ‬وأن أبا الأنبياء الذي‮ ‬أذن له أن‮ ‬يؤذّن في‮ ‬الناس بالحج هو الذي‮ ‬سمانا المسلمين من قبل،‮ ‬فلا سني‮ ‬اليوم ولا شيعي‮ ‬وما بينهما،‮ ‬ولا سلفي‮ ‬ولا صوفي‮ ‬وما بينهما،‮ ‬مما صنعته هذه‮ “‬الكنائس‮” ‬المبتدعة في‮ ‬الإسلام،‮ ‬التي‮ ‬نراها تمزق وحدة المسلمين،‮ ‬فصاروا‮ “‬مِنَ‮ ‬الَّذِينَ‮ ‬فَرَّقُوا دِينَهُمْ‮ ‬وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ‮ ‬حِزْبٍ‮ ‬بِمَا لَدَيْهِمْ‮ ‬فَرِحُونَ‮” ‬ونسوا ما ذكروا به في‮ ‬الآية‮ ‬53‮ ‬من المؤمنون‮: “‬وَإِنَّ‮ ‬هَ‭_‬ذِهِ‮ ‬أُمَّتُكُمْ‮ ‬أُمَّةً‮ ‬وَاحِدَةً‮ ‬وَأَنَا رَبُّكُمْ‮ ‬فَاتَّقُونِ‮”‬‭.‬‮ ‬

وإذا كان للحج من حُجة على المسلمين اليوم،‮ ‬فهي‮ ‬ماثلة في‮ ‬هذا التذكير السنوي‮ ‬لهم بواجب الاعتصام بحبل الله جميعا،‮ ‬ثم لا نفرق صف المسلمين بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان،‮ ‬وإلا كيف أمكن للمسلم أن‮ ‬يطوف ويقف في‮ ‬عرفة جنبا إلى جنب،‮ ‬كتف لكتف،‮ ‬عربي‮ ‬وأعجمي،‮ ‬أبيض وأسود،‮ ‬غني‮ ‬وفقير،‮ ‬رجل وامرأة في‮ ‬لباس إحرام واحد موحد،‮ ‬يلبون رب العرش العظيم الواحد الأحد،‮ ‬بعبارة واحدة‮: “‬لبيك اللهم لبيك‮. ‬لبيك لا شريك لك لبيك‭.‬‮ ‬إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك‮”‬‭.‬‮ ‬ثم‮ ‬ينقلبون إلى أهلهم بعد ذلك وهم فرق وشيع،‮ ‬يكفر بعضهم‮  ‬بعضا،‮ ‬ويقتل بعضهم بعضا،‮ ‬في‮ ‬تكالب على متاع الدنيا،‮ ‬تحت رايات كاذبة تدعي‮ ‬نصرة الإسلام وهي‮ ‬ألد خصومه‮.‬

أو ليس في‮ ‬هذا اليوم العظيم قد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم،‮ ‬في‮ ‬حجة الوداع‮ ‬يوم عرفة،‮ ‬من جبل الرحمة فقال صلى الله عليه وسلم‮: “‬أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة‮ ‬يومكم هذا في‮ ‬شهركم هذا في‮ ‬بلدكم هذا‮ … ‬وإن ربا الجاهلية موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون‮…. ‬أيها الناس إنما المؤمنون إخوة‮ .. ‬فلا ترجعوا بعدى كفارا‮ ‬يضرب بعضكم رقاب بعض،‮ ‬فإني‮ ‬قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده‮: ‬كتاب الله وسنة نبيه‮ .. ‬أيها الناس إن ربكم واحد،‮ ‬وإن أباكم واحد،‮ ‬كلكم لآدم وآدم من تراب،‮ ‬أكرمكم عند الله اتقاكم،‮ ‬وليس لعربي‮ ‬على عجمي‮ ‬فضل إلا بالتقوى،‮ ‬ألا هل بلغت‮.. ‬اللهم فاشهد‭.‬‮ ‬قالوا‮: ‬نعم‮” ‬قال‮: “‬فليبلغ‮ ‬الشاهد الغائب‮”‬‭.‬‮ ‬وقد بلغ‮ ‬الشاهد منهم الغائب منا إلى‮ ‬يوم الدين،‮ ‬فليس لأحد من الذين‮ ‬يفتنون المسلمين اليوم بجهاد فاسد بين المسلمين،‮ ‬وهتك لأعراضهم،‮ ‬وتفريق لصفهم افتراء منهم‮ ‬‭..‬‮ ‬أنه لم‮ ‬يبلغ‮!!‬

مقالات ذات صلة