وقف الأمة.. مشروعٌ واعد لتمويل الأقصى وتثبيت سكان القدس
دفع الحصار الإسرائيلي المفروض على مسجد الأقصى وسياسة التهويد التي تمارسها إسرائيل في حق الأقصى المبارك بمجموعة من الأتراك لإطلاق مشروع “وقف الأمة” رفقة الشيخ رائد صلاح لخدمة المسجد الأقصى المبارك بخلق مشاريع يمول من خلالها الحرم القدسي.
فكرة المشروع وانطلاقته
يقول المشرف على الوقف محمد بيليك العمري “الفكرة ولدت مع الشيخ رائد صلاح الذي أراد أن يخلق مشاريع تدرّ أرباحا تعود بالفائدة على القدس، حيث لم يجد غير تركيا لتنفيذ فكرته؛ إذ تبرع بنصف قيمة الجائزة التي تحصل عليها من طرف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان مع مجموعة أخرى من رجال أعمال آخرين ساهمت في جعل مشروع وقف الأمة حقيقة“.
وأضاف المتحدث لدى زيارته لـ“الشروق“: “الوقف جاء كفكرة ليكبر ويصبح حقيقة بعد أن تقدمنا بطلب ترخيص للمشروع إلى السلطات التركية التي وافقت مباشرة، بل وعدتنا بالمساعدة في تطوير المشروع إلى أن يحقق أهدافه“.
الأسباب والدوافع
وأضاف المتحدث “أهم سبب جعلنا نحرص على ميلاد هذا المشروع، هو المستوى الذي وصل إليه الإخوة من سكان القدس الشريف من ترويع وتهجير لسكانه بشتى الطرق من إكراه وحتى إغراء لإخلائه من المقدسيين، اليهود أصبحوا يشكلون نسبة 60 بالمائة من سكان القدس الآن وهو ما ينذر بخلوها من المسلمين بعد سنوات“.
وفي السياق، قال المشرف على الوقف بيليك العمري إن “وقف الأمة” يخدم القدس والمسجد الأقصى المبارك عبر حزمة من البرامج والمشاريع التي تحافظ على إسلامية الأرض المقدّسة وتثبيت الهوية المقدسية للسكان الفلسطينيين.
ولفت إلى أن هناك مشاريع تشمل مصاطب العلم ومشاريع ترميم البلدة القديمة ومدّها بالزائرين ومشاريع العملية التعليمية والإسكان والبنية التحتية للمسجد الأقصى والرعاية الاجتماعية ومشاريع سدنة المسجد الأقصى.
وذكر البيليك أن مشروع “وقف الأمة” اهتمّ بأبرز الأولويات في هذه المرحلة وهي اعتمار المسجد الأقصى بالمصلين وبطلاب العلم الشرعيين للمحافظة عليه، حيث تقوم الحافلات المستأجَرة بنقل المصلين من القدس المحتلة ومناطق الداخل الفلسطيني بشكل يومي للصلاة في المسجد الأقصى للحفاظ على حرمته.
اختيار تركيا لاحتضان المشروع
وعن السبب الذي جعل القائمين على مشروع “وقف الأمة” يختارون تركيا دون غيرها من البلدان الإسلامية، قال البيليك إن تركيا لها ميزة تميّزها عن باقي البلدان العربية والإسلامية وهي إن المؤسّسات التركية تستطيع صرف أموالها داخل الكيان الصهيوني لوجود علاقات بين مؤسسات البلدين.
وأضاف المتحدث أن القوانين التركية تتيح لنا تلقي الأموال من الجهات التي تريد المساهمة في شراء أوقاف داخل تركيا عكس البلدان العربية التي لها قوانين مشددة في حركة رؤوس الأموال.
أهم مشاريع “وقف الأمة“
وذكر البيليك العمري أن ميزانية المشروع الذي تأسس سنة 2013 ستصل إلى 100 مليون دولار بحلول 2016 بعائد 10 ملايين دولار في السنة، وستُوجه كلها إلى القدس في عدة مشاريع من بينها جلب المصلين إلى المسجد الأقصى من مختلف مناطق القدس، زيادة على دعمهم في الجانب الاجتماعي، وقال محمد إن الاحتلال يريد اختراق عنصر الشباب المقدسي من خلال زرع الفساد وسط الشباب، حيث أن المخدرات والرذائل كلها متاحة أمامهم من أجل خلق جيل فاسد ينسى قضيته وهذا ما جعل مؤسسة “وقف الأمة” تخصص مبلغا من المال لمحاربة الظاهرة بكل أشكالها دون إغفال المجالات الأخرى كالصحة والعلاج وغيرها من الاحتياجات الأخرى التي تساهم في بقاء الفلسطينيين داخل القدس، مذكرا أن احتياجات القدس هي 60 مليون دولار سنويا.
ودائما في إطار المشاريع التي يساهم فيها “وقف الأمة” هي إنشاء المدارس لتعليم أبناء القدس، فالاحتياجات تقول إن هناك نقصاً بمئات الغرف الدراسية، حيث يخصص القائمون مبالغ محددة لإنشاء مدارس داخل المسجد الأقصى تساهم في نشر العلم للمقدسيين.
وحول إشكالية تحويل الأموال إلى الكيان الصهيوني، ذكر المتحدث أن هناك مؤسسات تركية وأخرى فلسطينية تحوّل إليها الأموال وهي بدورها تقوم بإنفاق الأموال المحصّلة على احتياجات المقدسيين، حتى وإن ذكر المتحدث إن الفلسطينيين يعانون معاناة شديدة حتى في استخراج رُخص البناء التي تتطلب سنوات لاستخراجها، وقال إنه في سنة 2014 منح الكيان الصهيوني رخصة واحدة بعد أكثر من عشرين سنة على طلبها.
نداء إلى السلطات والشعب الجزائري
وطلب القائمون على المشروع من الشعب الجزائري المساهمة في تمويل وشراء أوقاف ترجع فوائدها على القدس، وقال البيليك العمري إن الشعب الجزائري معروف عنه التمسك بالقضية الفلسطينية، وحتى السلطات الجزائرية وعلى رأسها بوتفليقة جعلت من القضية الفلسطينية أولوية، فلهذا ذكر المتحدث أن زيارته للجزائر كلها أمل في أن يهبّ الجزائريون إلى المساهمة في مشروع “وقف الأمة” لعلّه يكون إبراءً لذمة هذه الأمة الإسلامية من القضية.