وكفى… شرّ القتال!
اتصل بي مواطن من جهة رفض ذكرها فقال: لقد شاهدت بعيني التي سيأكلها الدود، نائبنا وهو يصرخ ويصيح و”يرجّل” في وجه الوزراء، بقبة البرلمان، دفاعا عن الزوالية، ورفضا لقانون المالية.. سأجدّد ثقتي في النائب، وأنتخبه لولاية جديدة في التشريعيات المقبلة.
بالمقابل، ويا للصدفة، مواطن آخر من جهة مغايرة قالي لي: نائبنا “زعما زعما” حاول التمثيل علينا مع بداية العدّ التنازلي لانقضاء العهدة البرلمانية، فصنع الفوضى وانتفض ضد الحكومة وهزّ البرلمان وخلق الحدث وسط زملائه النواب.. إنه يمثل فقط، إننا نعرفه جيّدا، لقد اقتربت الانتخابات، وهو يعرف ماذا يفعل، يُريد افتكاك ثقة الناخبين الذين هجرهم منذ 2012 وغيّر رقم هاتفه.. ياو فاقو والله “ما راني مفوطي عليه”!
هذان نموذجان مختلفان ومتناقضان، من موقفين لمواطنين، تجاه “المعركة” التي هزت البرلمان يوم الاثنين بمناسبة المصادقة على قانون المالية لسنة 2016، وقد يكون الحقّ مع المواطن الأول، مثلما قد يكون الحقّ أيضا مع المواطن الثاني، وفي الحالتين تساؤل واستغراب!
فعلا، لا يُستبعد أن تكون نيّة وهدف بعض النواب “الثوار”، تدشين حملة انتخابية مبكرة، تنقلها عدسات المصورين وكاميرات القنوات وأقلام الصحفيين، هدفها اصطياد أصوات “بقايا” الناخبين، والتحضير لعملية جني المحصول الانتخابي، قبل أقل من عامين عن التشريعيات!
لكن، قد يكون بعض النواب “صادقون” مقتنعون بما فعلوا وما قالوا، فمنهم من يعيش “آخر العمر” في البرلمان، فقرر التوبة والدفاع عن المواطن على مقربة من الخروج إلى التقاعد المسبق أو المتأخر، وقد تكون هذه العملية “البريئة” مفتاح خير ليجدّد فيه ناخبو ولايته الثقة وينعموا عليه من حيث لا يحتسب ويعود إلى البرلمان مضطرّا أو راغبا متمنـّعا!
النوّاب الذين صادقوا على قانون المالية الذي قالت عنه المعارضة بأنه “خطر على أمن واستقرار البلاد والعباد”، قد يقول متشائم، بأنهم انتحروا انتخابيا وانه قضوا على مستقبلهم النيابي في بلدياتهم ومداشرهم، وقد يعتقد المعنيون عكس هذا، فتجدهم مطمئنين لعودتهم إلى البرلمان مجدّدا كـ”مكافأة” لهم على الوقوف إلى جانب “الدولة” في مواجهة تداعيات أزمة البترول!
يعود هؤلاء أو لا يعود أولئك، فإن الذي حصل بالبرلمان، استعراض وفلكلور، من الجانبين، عنوانه التمثيل على الشعب والدولة معا، بدل تمثيلهما والدفاع عن مصالحهما، وإلاّ لوقف مثلا المدافعون والمعارضون بطريقة أخرى.. بتقليص أجورهم وامتيازاتهم مثلا أو الاستقالة وكفى النواب شرّ القتال!