وكفى شرّ “الهبال” والقتال!
عبد المالك سلال، حمّل مسؤولية التعتيم إلى بعض مسؤولي الإعلام في المؤسسات الرسمية، وقال أن المكلفين بالاتصال، هم همزة وصل أو وسيط بين الدولة والمجتمع.
كلام جميل وذو حبل طويل، لكن السؤال الواجب طرحه بكلّ براءة وتسييس: هل يملك هؤلاء المسؤولون “معلومات رسمية” يُمكنهم أن يقدموها، كلّ في مجال تخصصه وصلاحياته؟ وقبل ذلك، هل يملك هؤلاء “ترخيصا” بالتصريح أو التلميح؟
نعم، في كثير من الحالات، فإن المشكلة في ألسنة المؤسسات والوزارات والهيئات، فهيّ مقطوعة من “لغاليغها”، وأغلبها تتعاطى مع الأحداث وفق منطق: ألـّي قرصو الحنش يولـّي يخاف الحبيلة!
هذه المعادلة، هي التي أجبرت مسؤولي الإعلام، وحتى وزراء ومديرين وولاة ومسؤولين كبار، على التعامل مع “أصدقائهم” الصحافيين عن طريق تسريب المعلومات، وفي أحسن الأحوال التصريح بها على لسان المصادر المؤكدة، والموثوقة والمطلعة والعليمة والمأذونة والتي لا يرقى إليها الشكّ!
من حقّ، مسؤولي الإعلام والاتصال، في الدوائر الرسمية والوزارية، أن يخافوا على ألسنتهم “الطويلة”، فهم يُراد لهم أن يكونوا “شاهد ما شافش حاجة”، أو كالأطرش في الزفة، وفي أسوأ الأوضاع كمن يسمع ولا يتكلّم!
الوزير الأول، قال بالفمّ المليان: أن مسؤولين يتعمّدون إخفاء المعلومة، بما أنتج مؤسسات عمياء بكماء صماء، داعيا إياهم إلى معالجة هذه الوضعية المرضية بمراجعة أنفسهم وتصليح العطب دونما حاجة إلى انتظار الوزير أو مسؤولهم المباشر للردّ على أسئلة الصحافة أو إصدار بيانات!
علينا كإعلاميين أن نعترف بأن هناك مسؤولي إعلام، في عدد من الهيئات والإدارات، يستحقون كلّ العرفان والتقدير، فهم إن لم يمنحوا الصحافة المعلومة، فإنهم يزوّدونها بإضاءات تساعد على التحليل الموضوعي وتجنـّب صاحبه ممارسة الإعلام بواسطة ضرب “خط الرمل”!
لعلّ الكثير من الأحداث والتطوّرات، داخليا وخارجيا، تستدعي عند الضرورة، تنظيم لقاءات مصغرة بين مسؤولين وصحافيين أو مسؤولي وسائل الإعلام، حتى لا يكون تقديم المعلومات والتحليلات مشابها لـ”كلام المقاهي” الذي لا يستند إلى أيّ خلفية أو دليل أو جدوى قاعدية وبما ينفع ولا يضرّ!
عندما يحلّ “راديو طروطوار” محلّ المعلومة الرسمية، وتدخل الإشاعة والدعاية المغرضة سباق إعلام الرأي العام وتوجيهه والتأثير والضغط عليه، فمن الطبيعي أن يختلط الحابل بالنابل، وتعمّ الفوضى الإعلامية، ويسود الغموض والإبهام، وبالتالي تتوسّع دائرة الشكّ والريبة وعدم الثقة!
نعم، ليس كلّ ما يُعرف يُقال، لكن من المفيد للصحافة ومؤسسات الدولة معا، أن تتواصل في ما بينها، وأن تربط علاقات “صداقة” لا تدفن المهنية والاحترافية وحقّ المواطن في الإعلام، وقد يكون ذلك، أحد الحلول المتاحة ومخارج النجدة لتفادي الأسوأ وتجنـّب القيل والقال!
يستحيل للمكلف بالإعلام أن يتواصل مع الصحّ-آفة، إذا كان مجرّدا من الصلاحيات والمعلومات، ومدفوعا دفعا لتسويق “الكذب” وممارسة فنون التغليط والتضليل، ولذلك فهو مضطرّ غير مخيّر للالتحاق بالألسن “العڤونة”، وكفى مسؤولي الاتصال شرّ “الهبال” والقتال!