ولاة وأميار الجنوب مطالبون بالتّحضير لمواجهة داعش
تلقت السلطات المحلية بالولايات الجنوبية تعليمات تحث على ضرورة مباشرة حملات تحسيسية لسكان تلك المناطق، وتوعيتهم بالظروف والتحديات “الصعبة” التي تعيشها الحدود، في ظل الحديث عن تدخل عسكري “وشيك” في ليبيا، ترافع له دول غربية، وترفضه دول الجوار، على رأسها الجزائر التي تبقى متمسكة بالخيار السلمي والسياسي لحل الأزمة الليبية.
ويتمحور مضمون الحملات التحسيسة في مرافقة أفراد الجيش الوطني الشعبي، ومختلف الأسلاك الأمنية، ومساعدتهم من خلال تقديم الدعم ومرافقتهم بكل المعلومات التي من شأنها أن تصب في تأمين الحدود، على غرار التبليغ عن المهربين ومحاولات تسلسل إرهابيين واختراق الحدود، وهو أمر من شأنه أن يقوي عزيمة الأسلاك الأمنية المرابطة على الحدود، والمنتشرة بالمناطق الساخنة.
ولفت مصدر مطلع لـ”الشروق” أن الحملات التحسيسة للمواطنين ضرورية، خاصة وأنهم يعتقدون أن تأمين الحدود مسؤولية تقع على عاتق المؤسسة العسكرية لوحدها فقط، في حين أن عددا كبيرا من المواطنين، خاصة بولاية إليزي تربطهم علاقة مصاهرة بعائلات تقطن في ليبيا، وهو أمر إيجابي من شأنه أن يساهم كثيرا من الناحية المعلوماتية في الظرف الراهن.
وتتبنى منذ فترة السلطات الجزائرية خطابات تدعو فيها إلى ضرورة مرافقة أفراد الجيش الوطني الشعبي في تأمين الحدود، والارتقاء بالوعي الأمني عند المواطنين، لأن التحديات واقعية، وجاء ذلك على لسان وزير الداخلية والجماعات المحلية، نور الدين بدوي، خلال زيارته الأخيرة إلى ولاية تمنراست، عندما دعا أبناء المناطق الجنوبية إلى مساعدة الجيش الساهر على أمن كل الجزائريين واستقرارها بتلك المناطق، واستند الوزير إلى حصيلة الأسلاك الأمنية التي تظهر في بياناتها المحاولات اليومية لاختراق الحدود، وإغراق الجزائر بالأسلحة، إضافة إلى التهريب والهجرة غير الشرعية التي ترصدها أعين الجيش.
ويساند هذا الخطاب أحزابٌ سياسية محسوبة على الموالاة، في مقدمتها جبهة التحرير الوطني، التي دعا أمينها العام عمار سعداني، مؤخرا، إلى عدم ترك الجيش بمفرده في معركته لتأمين الحدود، بالنظر إلى أن التحديات كبيرة، ويتوجب على الجزائريين إدراكها، لأن الهدف من ضرب ليبيا –حسب سعداني- هو استهداف الجزائر، وتجسيد مخطط التقسيم الذي بدأ بالشرق الأوسط لينتهي بالمغرب العربي.
ويروج سعداني لأطروحة أنه يتوجب على أحزاب المعارضة إدراج التوعية الأمنية في تجمعاتها ونشاطاتها، والتوجه إلى الصحراء الكبرى المهددة من طرف دول طامعة في خيراتها وثرواتها، وعدم حصر خطاباتها في الفنادق والصالونات المغلقة للحديث عن كرسي الرئاسة على حد تعبير سعداني.
وكان الأمين العام للحركة الشعبية، عمارة بن يونس، قام بزيارة إلى الولاية الحدودية إليزي، ومكث ثلاثة أيام، ويعتزم القيام بجولات أخرى لولايات الصحراء، حسب ماصرح به.