الرأي

وللأحياء حق في التكريم

صالح عوض
  • 2324
  • 0

كلما حضرت واحدا من مهرجانات مؤسسة الشروق العامرة لتكريم أحد أعلام الجزائر من المجاهدين والشهداء أو العلماء الأفذاذ شعرت وكأني في لحظات الإسلام الأولى عواطف جياشة و مبادئ طاهرة وعزائم شديدة وأرواح مشرقة ..فيأخذني المشهد إلى الإحساس بعبقرية هذا المكان وما انتخب لأهله من مهمات في الدفاع عن العروبة والإسلام والوطن فأكاد اصرخ في التاريخ اي قوم مثل هؤلاء توحدوا مع روح المكان وكانوا قدرا في القضاء المبرم على من أراد ان ينال منهم في دينهم او هويتهم او حريتهم.

ولقد سرى في القوم انه لا يكرم الإحياء وإنما تعقد المهرجانات لتكريم الأموات .. يتم أحيانا كثرة تجاهل الاحياء العظام وما أكثرهم وقد سمعنا عن بعضهم كيف يقاسون شظف العيش ومرارة التهميش.. وضربوا لذلك أمثالا بأنه عندما كان حيا : “اشتاق تمرة وعندما مات علقوا له عرجون تمر” وفي هذا السياق نتذكر عظاما بحجم الأمة العربية والإسلامية الكبيرة نتذكر مالك بن نبي واحمد سحنون وغيرهما من رجالات كانوا هم وجه الجزائر المشرق ثقافة وحضارة وإنسانية..ومن هنا تأتي أهمية كسر المألوف الغريب ضرورة لكي يشعر الأشخاص انهم في مجتمع يحس بهم ويفرح بعطائهم ويفتخر بوجودهم لا ان يظلوا أفرادا معزولين محاصرين بأسباب التهميش في بلاد أعطوها ثمرة الفؤاد وسني الشباب ..

تقوم مؤسسة الشروق بتكريم الأحياء في مهرجان تتنادى إليه وجوه القوم من مثقفين وأدباء وعلماء فتبح محفوفا برجال ممن صنعوا صبح الجزائر الجميل وينهض بعض هؤلاء المحتفلين بفرد كساء جميل أصيل محبوك بيدين جزائريتين من صوف ابل صحراء الجزائر ليوضع على كتفي المحتفى به ليشعر الواحد في لحظة ان الوطن يفرد عليه محبته واعتزازه..انها قيمة عالية ان يجتمع ثلة من أبناء البلد يكرمون احدهم على ما قام به من فعال نبيلة وادوار مهمة لان في ذلك استعادة المجتمع لمعاييره ونواميسه اذ لا ينبغي ان يهمش المحترمون الشرفاء المناضلون الذين افنوا حياتهم في خدمة وطنهم ودينهم فيما يطفو على السطح أولئك الذين تغولوا على الناس بلقلقه اللسان او بأموال وحده الله يعرف كيف تكدست في الجيوب او بعتو على البشر..

تكريم الأحياء فيه فوائد جمة..فيه دعوة للتنافس وفيه تحفيز للهمم وفيه إنصاف وإحقاق حق وفيه إعادة المعايير الى وضعها .. فهنا يكرم المحترمون وهنا يهب الناس لإظهار فرحهم بمن خدمهم وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون..

 

فتحية للمؤمنين الصادقين الذين قضوا نحبهم وهم صادقو العهد مع الله وتحية للذين لايزالوا ينتظروا وهم  على العهد وما بدلوا تبديلا وتحية لمن يكرمهم وفي الحقيقة ان من يكرمهم انما هو من تكرم بإكرامهم..حفظ الله الموازين والمعايير الحق ورفع الله الامم بعلمائها أحياء وأمواتا والحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات صلة