الرأي

وللتطبيع أوجه كثيرة … !!!

‬فوزي أوصديق
  • 1852
  • 3

يبدو أن مصر لم تعد قادرة على تقريب وجهات النظر بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، بل ربما تريد تقمص دور البطولة في سيناريو “الهدنة” لا الحل الجذري لأزمة غزة . كما يبدو جلياً ان إسرائيل تعشق سياسة المماطلة وانتهاج اسلوب الكر والفر في ظل الاستهتار بالأرواح، حيث أن ألفي شهيد فلسطيني ينتظرون اعترافاً دولياً بالمجازر الوحشية المرتكبة في حقهم.

اعتراف تأبى حكومة رام الله هي الأخرى افتكاكه خوفاً على مصالحها ، خاصة بعد سحب شكواها من المحكمة الجنائية الدولية ، و رفضها التوقيع على اتفاقية روما. حكومة تتحجج بالضغط عليها من قبل كائنات بلا هوية مجهولة المعالم .

سلطة “محمود عباس” تواجه الآن سخط وغضب ثكالى واطفال غزة المذبوحة ،خاصة بعد الخرجة غير مسبوقة للجهاز الأمني الإسرائيلي “شاباك” عندما أعلن عن إجهاضه لمحاولة انقلاب 50 عضو من حركة “حماس” ضد السلطة الفلسطينية.

تصريح أزم الوضع بين “فتح” و”حماس” وأكد فرضية التطبيع مع اسرائيل وتحاشي التعاطي مع ملف ضحايا المأساة الوطنية،تطبيع تحاول الحكومة المصرية هي الأخرى محوه من ذاكرة الفلسطينيين ومن ذاكرة شعبها الرافض للحكم الراهن.

أما مصر التي اغلقت كل معابر الحياة في وجه الفارين من ويلات الحرب ومن رائحة الموت مانعة لأي إجلاء للمرضى او تموين المنكوبين بالمساعدات الإنسانية تخفف عنهم وطأة الخذلان الدولي والعربي بما فيهما جامعة الدول العربية التي لم تسمع صوتها الا بعد خراب مالطا.

مصر التي تحاول ان توارى سوءتها الان وتكسر أصابع الاتهام الموجهة اليها هي ذاتها التي تعرت على يد المنظمة الحقوقية “هيومان ووتش” حينما جرمت ما فعله السيسي وإتباعه في واقعة فض اعتصام رابعة العدواية.

تقرير ادخل مصر خانة “الارهاب المبرمج” وجعلها من الإخوان المسلمين ضحايا جريمة مدبرة.  فبقدر ما كشف تقرير المنظمة المؤامرة المحاكاة ضد ابناء الشعب الواحد الا انها لم تعري جرائم اسرائيل ضد الابرياء العزل… ليبقى السؤال المطروح ما مدى مصداقية منظمات حقوق الإنسان الدولية ؟ من يقف وراءها؟ كيف لها ان تتفنن في شحذ تقاريرها لإدانة  هذا ولتبرئة ذاك؟

تساؤلات لن تجد إجابات وافية بل لن يجرؤ احد فى التعاطي معها لغياب النية الصادقة في تفعيل العمل الإنساني بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان والحريات العامة.

نحن نعيش نكسة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، بطلها غياب الضمير الحقيقي والوعي الدولي لما يجري في قطاع غزة وفي كل انحاء العالم من انتهاكات للحق في الحياة في الكرامة وفي الاستقرار.

نحن نحتاج فعلا الى مد جسور الحوار الصادق والشفاف، نحتاج الى تصحيح المفاهيم الخاطئة، الى ازالة كل الرواسب العالقة في ذاكرة الشعوب والأنظمة التي باتت تعشق الكراسي اكثر من عشقها لإعادة  بعث الثقة من جديد  بينها وبين شعوبها المضطهدة.

 

وما نريد الا الاصلاح ما استطعنا… وما توفيقي الا بالله…

مقالات ذات صلة