الرأي

… ولو كان “داود”

أعلم أن العنصرية أنواعٌ وألوانٌ، وإنني أؤمن إيمانا لا شية فيه أنَّ أبشعها شكلا، وأنتنها ريحا، وآلمها وقعا، وأحلكها سوادا هي العنصرية الفرنسية، لسوء طبع وانحراف مزاج في الأكثرية الكاثرة من هؤلاء الفرنسيين، ومن كان في شك مما أقول فليستنطق صفحات تاريخ الوجود الفرنسي في الجزائر ليرى “ما لا عين رأت”، وليَسمَع ما “لا أذنٌ سمعت”، ولِيَلْمَسَ ما لا “خطر على قلب بشر”، فإن لم يؤمن بَعْدَ ذلك بما آمنتُ به فلا تَتَرَدَّد في أن تَتَيمَّمَ عليه إن لم تجد ماء، كما “أفتى” بذلك أستاذنا الفاضل محمد الصالح الصديق، متعه -عز وجل- بالصحة والعافية.

في بداية احتلال الفرنسيين الصليبيين العنصريين للجزائر رَكَنَ إليهم أراذُلنا وحُثالَتُنَا، والذيناخلاو عرشهم على كروشهم، ومن هؤلاءكائنيسمىابن داود، فأنعمت عليه فرنسالخدماته الحقيرة لهابرتبة كولونيل، كما أنعمتْ على سابقه المسمى مصطفى ابن اسماعيل برتبة جنرال.

يُحكى أن هذا الرَّذِيل ذهبَ ليحضر حفلة رقص، فلما وصل مكان الحفلة صُدَّ عن الدخول، فعرَّفَ نفسه بأنه الكولونيل بن داود، فقيل له بما عُرِفَ عن الفرنسيين من عنجهية وصَلَف: “العربي عربي ولو كان بن داود، أي لا قيمة للعربيفي نظر هؤلاء الأجلاف.. ولو كان عميلا، رذيلا، دنيئا، سافلا، وخدم فرنسا كما خدمها ابن داود وأمثاله قديما وحديثا. وهناك رواية تقول إن هذاالكائننَزَعَهُ عِرْقٌ فأطلق رصاصة على رأسه فمات، فما بكت عليه سماء ولا أرض، ولعل المكان الذي دفن فيه لم ينبت فيه نبات منذ ضمّ جثمانه.

تذكرت قصةابن داودبعد تلك الضجة التي أثارهاداودبروايته التينقنقفيها ما نقنق، وقد نصره فيها أمثاله ممن كانوا عندنا سببا فيما سماه أحد الظرفاءالاحتباس الحضاري“. وعموما، فقديما قيل: “إن الطيور على أُلاَّفِها تقع“.

أعلمُ أنّ هذا الـداودقدلهثحتى نشف ريقه وراء الجائزة الفرنسية المسماةغونكورلتدخله عالمالخالدينولو في الدِّمَن، فلما فاته منها ما فاتأراد أن يُثبتَ للقائمين عليها أنه حقيق بها، وأهلٌ لها، وأن في جعبته كثيرٌ مما حَقُّهُ أن يخرج من أحد السبيلين الطبيعيين، ولكنداودأخرجه من فمه، وسطره بـالقلمالذي أقسم اللهعز وجلبه، وقد وزن رشيد بوجدرةوهو ثِقةٌ عند أهل الشِّمَال هذه الرواية فحكم بأنهانصنص، وأنها دونبِغالهم، وفوقحميرهم“.

إن مثلسي داودوأمثاله كمثل الضفدعة التي رأت بقرة ضخمة، فوسوس إليها طيشها وحمقها أن تَعُبَّ الماء حتى تصير ضخمة، فشربت ما شاء لها الهوى والحمق حتى انفجرت، وإلا فما الذي دفعداودأن يخوضالمحيطوهو المؤهل للسباحة فيالغدير“.

إذا كانابن داودقد خدم فرنسا بالبندقية، فإنأبناء داودالمعاصرين يخدمونها بالقلم، والفيلم وتعددت الوسائل والهدف واحد. وأهدي لـأخيداود بمناسبة  l’an de le jour  هذه الحكمة علّهُ يستفيد منها وهي:

كناطح صخرة يوما ليوهنها

 

     فلم يضرها وأوهى قرنه الوعِلُ

مقالات ذات صلة