الرأي

وليدات الشعب

جمال لعلامي
  • 1842
  • 4

الهبّة التضامنية التي أفضى إليها قضاء الله وقدره، إثر سقوط الطائرة العسكرية بأم البواقي ــ رحم الله شهداءها ــ ليست سابقة ولا فعلا معزولا بالنسبة للجزائريين، فقد أثبتت الأزمات والمراحل المختلفة، أن الشعب يقف دائما وبلا تردّد إلى جانب جيشه الوطني الشعبي سليل جيش التحرير.

فاجعة تحطـّم الطائرة جدّدت اللحمة التي لم تنقطع أبدا بين الشعب وجيشه، وهذه وحدها تكفي لإرعاب أطراف خارجية لعابها يسيل على هندسة البلبلة وإثارة التشكيك، والهدف دائما استهداف الأمن والاستقرار والثقة، بالإشاعة الكاذبة والدعاية المغرضة والتقارير المغلوطة!

لقد وقف الشعب مع جيشه في مكافحة الإرهاب الأعمى، وليس في ذلك بدعة، لأن مهمة التصدّي والتحدّي رفعها “أبناء الشعب”، وهؤلاء ينتمون إلى جيش ضحى بالنفس والنفيس إلى جانب شعبه، من أجل أن تبقى الجزائر واقفة محافظة على سيادتها ووحدتها الترابية والشعبية وأمنها واستقرارها، كمبادئ غير قابلة للتنازل أو التفاوض.

لقد وقف الجيش مع شعبه مثلما وقف الشعب مع جيشه، في مواجهة تخلاط أجنبي تارة بدعم الإرهاب سرّا وعلنا، وأحيانا بفبركة سيناريوهات خيالية، وتارة بإثارة سؤال: “من يقتل من؟” وتارة برعاية متورّطين ومحرّضين على الفتنة واقتتال الأشقاء، تحت عنوان “اللجوء السياسي!”

دون انتظار جزاء ولا شكورا، وقف الشعب مع جيشه ووقف الجيش مع شعبه في مواجهة الخوف والخرف، ومحاولات ليّ ذراع الجزائر، وظلّ هذا التضامن والتآزر والتكاتف “صمّام آمان” حمى البلاد والعباد، من انزلاقات وانحرافات كان المُراد منها جرّ الدولة إلى خزعبلات لا تـُسمن ولا تغني من جوع!

إن سنوات “المأساة الوطنية” كانت أحسن نموذج لروح التآزر والمواساة بين الشعب وجيشه، وبين الجيش وشعبه، وقد تفطـّن دعاة الفتنة وغلاة الإرهاب إلى هذه العلاقة الثنائية التي لا تقسّمها أيّ أسباب ولا دواع، ولذلك شرعت آلة الموت آنذاك في الانتقام من “وليدات الشعب” في عمليات إرهابية وحشية، كان هدفها ضرب الشعب والجيش معا وتقويض امتدادهما.

لم تجد المحاولات اليائسة والبائسة نفعا، بل انقلب فيها السحر على الساحر، وباءت المخططات الرعناء والحمقاء بالفشل الذريع، واستقال “شياطين الإنس والجنّ” من مهمة كانت قذرة، بعدما تأكدوا إلى ما لا نهاية، أن الشعب والجيش الجزائريين هما وجهان لعملة واحدة اسمها الجزائر.

لم يترك الشعب جيشه وحيدا خلال الثورة التحريرية، في مجابهة ألعن استعمار في تاريخ البشرية، ولم يتركه وحيدا في محاربة الإرهاب بالجبال والشعاب والوديان، ولم يتركه وحيدا في المصائب والمحن، مثلما لم يترك الجيش شعبه وحيدا في مقاومة الرعب والشكّ والإرباك واليأس، مع الحفاظ على مقدسات وعقائد و”نيف” وكبرياء جزائري موروث جيلا بعد جيل.

مقالات ذات صلة