..وما بدلوا تبديلا!
على الطبقة السياسية، أن تجتمع في اجتماع عاجل، ليس لمناقشة الانتخابات الرئاسية أو المترشحين الافتراضيين لها، ولا لدراسة مسودة مراجعة الدستور أو التحاور حول “حكومة تيكنوقراطية” ولا لإجراء تعديل حكومي جديد، ولكن من أجل التوقف وقفة شجاعة عند الذي حدث ما بعد فوز المنتخب الجزائري على نظيره البوركينابي وتأهله رسميا إلى مونديال البرازيل.
أليس من الضروري تحليل ظاهرة خروج آلاف الجزائريين إلى الشوارع للاحتفال بتأهل المنتخب الوطني؟ ووقفة الملايين وقفة رجل واحد لمؤازرة هذا المنتخب في السراء والضراء، وهناك من “قضى نحبه” في الاحتفالات، حتى وإن كان ذلك من القضاء والقدر؟
عندما يلتفّ كلّ الجزائريين، أو على الأقلّ الأغلبية الساحقة والمسحوقة، حول فريق لكرة القدم، والهدف في ذلك بطبيعة الحال، ليس اقتسام المنح والهدايا مع اللاعبين و”المتلاعبين”، ولكن من أجل رفع راية المليون ونصف المليون شهيد عاليا في الداخل والخارج، فإن هذه الظاهرة الفريدة من نوعها، تتطلب من الطبقة السياسية الفاشلة والعاجزة عن استنساخ مثل هذه التجارة، تتطلب منها تقديم استقالتها بالجملة والتجزئة!
ليس سرّا من أسرار الدولة، أن كلّ أطياف الطبقة السياسية، فشلت في ما نجحت فيه “جلدة منفوخة”، لكن ينبغي التأكيد على أن ملايين الجزائريين الذين يتابعون مباراة في كرة القدم، يُتابعونها باهتمام مفرط ليس من أجل اللهو والتسلية وتمضية الوقت، ولكن بهدف الوقوف جميعا مع هذه الجزائر وتشريفها ظالمة أو مظلومة!
عندما يصل حبّ الجزائر إلى حدّ إصابة البعض بالسكتة القلبية، ويُنقل آخرون إلى الاستعجالات ليلا بسبب إصابته بأمراض السكري والأعصاب والضغط الدموي، فهذا ليس من أجل كرة القدم، ولكن من أجل فريق هو في الأول والأخير يمثل الجزائر التي في سبيلها رجال قضوا نحبهم ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا!
استقيلوا أيها السياسيون لأنكم فشلتهم في مهمة التجنيد والتعبئة والإقناع، خلال الانتخابات وغيرها، بل تورّط أغلبكم في تنفير الملايين من الناخبين، وقتلتم الثقة والمصداقية في دواخل الزوالية، بينما هزمتكم كرة القدم وتحديدا فريق وطني من 11 لاعبا أو أكثر بالضعف، ولفـّت حولها الملايين من المؤيدين والمتعاطفين.. أفلا يحق لكم الاستقالة؟
من العيب أن لا يُقنع زعماء 60 حزبا سياسيا، الحدّ الأدنى من “المناصرين”، ومن العار أن يحفظ الصغير قبل الكبير أسماء اللاعبين، ولا يسمعون أبدا بأسماء قيادات حزبية وسياسية لا تظهر إلاّ في “مونديال” الحملة الانتخابية، وإذا ظهرت تصطدم بسؤال يتردد على كل لسان: “من أنتم؟”.. فمن أنتم يا أيها العاجزون عن إخراج الجزائريين إلى الشارع للاحتفال بنشوة الانتصار وليس للاحتجاج؟