-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

..وما بدلوا تبديلا!

جمال لعلامي
  • 1934
  • 8
..وما بدلوا تبديلا!

على الطبقة السياسية، أن تجتمع في اجتماع عاجل، ليس لمناقشة الانتخابات الرئاسية أو المترشحين الافتراضيين لها، ولا لدراسة مسودة مراجعة الدستور أو التحاور حول “حكومة تيكنوقراطية” ولا لإجراء تعديل حكومي جديد، ولكن من أجل التوقف وقفة شجاعة عند الذي حدث ما بعد فوز المنتخب الجزائري على نظيره البوركينابي وتأهله رسميا إلى مونديال البرازيل.

أليس من الضروري تحليل ظاهرة خروج آلاف الجزائريين إلى الشوارع للاحتفال بتأهل المنتخب الوطني؟ ووقفة الملايين وقفة رجل واحد لمؤازرة هذا المنتخب في السراء والضراء، وهناك من “قضى نحبه” في الاحتفالات، حتى وإن كان ذلك من القضاء والقدر؟

  عندما يلتفّ كلّ الجزائريين، أو على الأقلّ الأغلبية الساحقة والمسحوقة، حول فريق لكرة القدم، والهدف في ذلك بطبيعة الحال، ليس اقتسام المنح والهدايا مع اللاعبين و”المتلاعبين”، ولكن من أجل رفع راية المليون ونصف المليون شهيد عاليا في الداخل والخارج، فإن هذه الظاهرة الفريدة من نوعها، تتطلب من الطبقة السياسية الفاشلة والعاجزة عن استنساخ مثل هذه التجارة، تتطلب منها تقديم استقالتها بالجملة والتجزئة!

ليس سرّا من أسرار الدولة، أن كلّ أطياف الطبقة السياسية، فشلت في ما نجحت فيه “جلدة منفوخة”، لكن ينبغي التأكيد على أن ملايين الجزائريين الذين يتابعون مباراة في كرة القدم، يُتابعونها  باهتمام مفرط ليس من أجل اللهو والتسلية وتمضية الوقت، ولكن بهدف الوقوف جميعا مع هذه الجزائر وتشريفها ظالمة أو مظلومة!

عندما يصل حبّ الجزائر إلى حدّ إصابة البعض بالسكتة القلبية، ويُنقل آخرون إلى الاستعجالات ليلا بسبب إصابته بأمراض السكري والأعصاب والضغط الدموي، فهذا ليس من أجل كرة القدم، ولكن من أجل فريق هو في الأول والأخير يمثل الجزائر التي في سبيلها رجال قضوا نحبهم ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا!

استقيلوا أيها السياسيون لأنكم فشلتهم في مهمة التجنيد والتعبئة والإقناع، خلال الانتخابات وغيرها، بل تورّط أغلبكم في تنفير الملايين من الناخبين، وقتلتم الثقة والمصداقية في دواخل الزوالية، بينما هزمتكم كرة القدم وتحديدا فريق وطني من 11 لاعبا أو أكثر بالضعف، ولفـّت حولها الملايين من المؤيدين والمتعاطفين.. أفلا يحق لكم الاستقالة؟

 

من العيب أن لا يُقنع زعماء 60 حزبا سياسيا، الحدّ الأدنى من “المناصرين”، ومن العار أن يحفظ الصغير قبل الكبير أسماء اللاعبين، ولا يسمعون أبدا بأسماء قيادات حزبية وسياسية لا تظهر إلاّ في “مونديال” الحملة الانتخابية، وإذا ظهرت تصطدم بسؤال يتردد على كل لسان: “من أنتم؟”.. فمن أنتم يا أيها العاجزون عن إخراج الجزائريين إلى الشارع للاحتفال بنشوة الانتصار وليس للاحتجاج؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • عبد الرزاق

    هذا هو حب الجزائر بدون حساب ولا ماارب شخصية .

  • محمد الصحراوي

    الاخ جمال تحياتي. فعلا احس براحة عندما اقرأ لحضرتك. لا خوف على وطننا الحبيب ما دام فيه أمثالك. بوركت يا اخي. واصل كتاباتك فهؤلاء السياسيين لا خير فيهم. محمد الصحراوي الجزائري - كندا

  • بدون اسم

    DJAMEL=جمال و ليه D هذا Le juste c'est JAMAL tous court

  • كمال

    و الشيء الغريب و المتناقض في نفس الوقت يا السي جمال أن نفس السياسيين الذين تدعوهم للإسقالة لأنهم ليسوا في مستوى هذا الشعب و تطلعاته, هم أنفسهم (يعني السياسيين) تأخذهم نفس الحمة و الهستيريا حين يلعب فريقنا الوطني, و يتفاعلون "كرويا" مثلهم مثل باقي الشعب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ جي تفهم يحبس راسك.

    مثال أخر, كي يكون مسؤول في منصب كبير واحد ما يشوفو, بصح غير يخرج روترات يولي يدور السوق و يقعد في القهاوي مع الغاشي ؟؟؟؟؟؟

  • صوريا

    waw djamel toujours fort الله يعطيك الصحة

  • Souhail

    بارك الله فيك يا أخي جمال اشعر دائما بالراحة عندما أقرأ لك

  • hassiba

    بوركت يا ابن الجزائر علي هذا التحليل الراقي ...فعلا فشل النتسبون للسياسة في اقناع شعب ونججت جلذة منفوخة في فعل ذلك المجد و الخلود لشهدائنا الابرار

  • abousalah

    الا تعتبرون يا من تحكمون هذا البلد الطيب و با سياسيو آخر زمن مما يفعله الجلد المنفوخ، الى متى و انتم تستغفلون هذا الشعب، فمن اسغفل الناس فهو اغفلهم