..وما بدلوا تبديلا!
يعود عيد الاستقلال والشباب، ويعود معه الترابط الوثيق بين “جيل الثورة” و”جيل الاستقلال”، ويعود معه الأمل والتفاؤل بغد أفضل، وتعود معه الذكرى الجميلة: ذكرى العربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد وعلي لابوانت وعميروش وسي الحواس وغيرهم ممّن عاهدوا الله فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.
52 سنة لم تكن دون شك بردا وسلاما، لا على “جيل الثورة” ولا على “جيل الاستقلال“، وخلالها كانت الوقفة والمقاومة والتحدي والتصدي.. كانت ثورات أخرى، مازالت مستمرة، للبناء والتشييد والتصالح والتعايش السلمي بين أبناء الأمة الواحدة التي جمعتها ثورة التحرير الخالدة.
قوّة الجزائريين، هي أن جيل الاستقلال هو استمرار لجيل الثورة، وهذا هو مربط الفرس في جزائر واحدة موحدة قوية ثابثة وعندما يجدّ الجدّ فإنها تعيش بـ“النيف والخسارة” وفي كثير من الحالات بـ“الزلط والتفرعين” رغم تغيّر الظروف وتقلّب الحلفاء والأصدقاء!
52 سنة كانت للاستقلال، لكنها لم تكن سهلة وردية كلها، وإنما كانت فيها سنوات عجاف، وسنوات لنفض الغبار، وسنوات لإعادة بناء الدولة، وسنوات لمحاربة الإرهاب، وسنوات للبناء، وسنوات للمصالحة.. بالمختصر المفيد: 52 سنة كانت للأفراح والأتراح.
تعود الذكرى، ويعود معها الشعور بالانتماء والولاء، لبلد آمن أو دار كبيرة “ألـّي ما تعشاش فيها يبات للدفى“، وهذه هي الجزائر التي أهدتنا في الكثير من المرات وردا، لكنّ بعضنا أعطاها شوكا، وإن كانت هذه “الأم” قاسما مشتركا بين كل أبنائها، “الطايع” منهم و“الضايع“، الشاق والعاق، تحنّ عليهم، ويعودون إليها، فلا أمّ لهم دونها!
على كلّ “الأبناء” أن يتوقفوا، يتريّثوا، يُراجعوا أنفسهم، يُعيدون فتح دفاتر حساباتهم، يُقيّمون أخطاءهم وخطاياهم، يعتذرون إن كانوا من المخطئين، أو اتهموا بأنهم من المذنبين، يتنازلون إذا لاحظوا أن العقدة في المنشار، لا يصبّون البنزين على النار.. وبعدها فإن الله لا يضيّع أجر المحسنين.
هو عيد للاستقلال والشباب، وفي هذا الربط حكمة: الأوّلون “جابو” الاستقلال للشباب، وعلى هذا الشباب أن لا يفرّط في الأمانة وأن لا يخونها وأن لا يتهاون في حراستها، وأن لا يبصق على هذه الأرض الطاهرة، فإنها تحتاج من الجميع التقبيل والتبجيل.
مشكلتنا، في الكثير من الأحيان، أن “نمّامين” دخلوا بين “جيل الثورة” و“جيل الاستقلال” مثلما يتم الدخول بين اللحم والظفر، متجاهلين بأن حكّ لحمك ليس مثل حكّ ظفرك، وقاصدين الشرّ والفتنة النائمة، لعن الله من أيقظها!
لن يختلف جيل ما قبل وما بعد 1954 و1962، لا اليوم ولا غدا، فهما خيط واحد، وطريق أوحد نحو جزائر آمنة ومستقلة وذات سيادة، “فالحمد لله ألـّي ما بقاش الاستعمار في بلادنا“.