الرأي

ويخرج العرب من الدوامة..

صالح عوض
  • 2038
  • 8

إننا في دوامة تطوح بنا أرضا وتنتشلنا بعنف مرة تلو المرة تلقي بنا في الفوضى.. وذلك على صعيد الأشخاص والمجتمعات.. وكل حلولنا مؤقتة سطحية والخوف يعقد ألسنتنا ويحرس حلنا وترحالنا نخشى من كل صيحة أن تودي بمجتمعاتنا وبلداننا.

منذ أكثر من قرنين ألقوا في وجوهنا قنابل التحدي الحضاري المختلفة فتعددت للرد عليها إجاباتنا وبمقدار الانفجارات التي حلت بمجتمعاتنا وثقافتنا ومناهجنا وأفكارنا جراء ذلك صرنا مبعثرين على أكثر من اتجاه ونحو أهداف عديدة وحصل الخلل عندنا في جهاز ترتيب الأفكار والأولويات.. ولا بد أن ننطلق في فهم الظاهرة من حسن الظن بالجميع رغم الاختلافات الرهيبة بين كل اتجاه والاتجاهات الأخرى..

كيف ننهض؟ من أين السبيل؟ وبسرد سريع للعناوين التي احتوت مشاعرنا وأفكارنا وهمومنا وحددت أهدافنا نكتشف كم هو حجم التيه وخطورته وصعوبة الخروج منه.. تعددت إجابتنا وانشطرت مكوناتنا الفكرية وجملتنا المحتملة.. فهل نسعى للتجديد أم التقليد؟ هل تجديدنا في الأفكار والعقائد أم في كيفية فهم العقائد والرد على جديد التحديات؟ والتقليد هل في الزي والشكل والالتزام بأقوال الرجال في أزمنة معينة أم تقليد في منهج التناول للقضايا والنصوص؟ هل نهتم بأقاليمنا فقط أم نسعى بشعارات الوحدة؟ وهكذا اصطفت العناوين تيارات وفئات وطوائف وأحزابا وإيديولوجيات وسياسات لم يكن من معظمها إلا أنها عمقت الانقسام في الأمة وشتتت اتجاهات الفعل والتفكير فيها.

في هذا الخضم لا نجد شيئا يمكن أن نجمع عليه كأمة وشعوب بكل اتجاهاتنا وقومياتنا ومذاهبنا وفئاتنا إلا القدس وفلسطين. ولعل هذه المنحة الإلهية العظيمة هي سبيلنا للخروج من هذه الدوامة. فماذا لو أجلنا اختلافاتنا وتحفظنا على كل ما يفرق بيننا وتوحدنا على القدس؟

إننا حينذاك سنفتح المدارس والمعاهد حتى ننتصر في معركتنا الحضارية ونحن حينذاك نطور قوتنا واقتصادنا وجيوشنا وسياستنا ونعزز الوحدة بيننا وكل تصرف لنا مرتبط بالقدس وعزتها. وهذا يعني أن نكتشف أعداءنا بدقة أنهم أعداء القدس ونكتشف إخوتنا وحلفاءنا بدقة أنهم حلفاء القدس وأحبابها.

معركة شاملة ولكن لها بوصلة وسيكون من شأنها التقريب بين تياراتنا وقومياتنا وشعوبنا لنصبح حينذاك أمة واحدة تتقي ربها وتعبد ربها لأن طريق القدس لا غش فيه.

في فلسطين لا يبدو أننا قادرون على المناورة كثيرا.. لأن المعركة في فلسطين قائمة بين الطهارة والنجاسة، وبين النقاء والغش، وبين الإيمان والفسوق، وبين الوعي والظلام، وبين الكرامة والنذالة، وبين السلام والحقد، وبين الحق والباطل، وبين الخير والشر.. فأية هدنة يمكن أن تحدث في هذا الصعيد إنما هي على حساب الحق والخير والنقاء والطهارة..

في فلسطين مهمتنا المرابطة.. في فلسطين من واجبنا أن ندافع عن إرث النبوة من سطوة شذاذ الآفاق.. في فلسطين علينا أن نحافظ على قناديل الأقصى ونسرجه بوعينا ودمنا لكي يظل متقدا يدل المؤمنين الحيارى والتائهين من الأحرار إلى معراج المجد والعلا..

 

في فلسطين وبفلسطين ومع فلسطين نصبح مباركين، وبدونها وبعيدا عنها وبالانحراف عن بوصلتها نصبح أشقى خلق الله.. اللهم اشهد أننا في فلسطين وهي فينا ونحن معها وبها حتى نلقى وجهك الكريم.. والله يتولانا برحمته. 

مقالات ذات صلة