ويل لكل غشّاش و…
ذكر الأخ عبد الناصر في كلمته المنشورة في جريدة الشروق يوم الجمعة 27 – 3 – 2015 أن مسجد عقبة بن نافع، الذي انتهت به الأشغال منذ بضعة أسابيع في قرية درارة – الواقعة بين ولايتي سطيف وباتنة- انهار بسبب الزلزال الصغير الذي ضرب تلك المنطقة، وهو البناء الوحيد الذي انهار، مما يدل على ضعف الزلزال نسبيا، وعلى الغش، وانعدام الضمير، وانعدام الوطنية وأكل المال بالباطل، عند من بنوا ذلك المسجد، الذين ما يأكلون في بطونهم إلا النار. وقد ذكرني ذلك بما كتبه الشهيد أحمد رضا حوحو عن الشيخ أحمد حماني، رحمهما الله، ورضي لهما قولا وفعلا.
كان الشهيد أحمد رضا حوحو يكتب ركنا أسبوعيا في جريدة البصائر تحت عنوان “في الميزان“، يسلط فيه الضوء على شخصية من أعضاء جمعية العلماء، يحلل فيه تلك الشخصية بما يبدو له فيها من إيجابيات وسلبيات. ومما يؤسف له أن أحمد رضا حوحو لم يكتب إلا عن ست شخصيات هي: عبد القادر الياجوري، وعباس بن الحسين، وعبد الرحمن شيبان، وحمزة بكوشة، ونعيم النعيمي، وأحمد حماني، وكان يسلك فيما يكتب أسلوب الهزل في غير إسفاف، مما حببها إلى القراء وجعلهم يتهافتون عليها. وقد حدثني الشيخ محمد الصالح رمضان– رحمه الله– أن الأستاذ حوحو كان يطلع من يكتب عنه على ما كتب قبل أن ينشر.. وربما سهّل عليه الاتصال بأولئك الأستاذة أنهم كانوا– ما عدا الشيخ حمزة– أساتذة في معهد الإمام ابن باديس بقسنطينة. ولست أدري لماذا توقف الأستاذ حوحو عن مواصلة “وزن” أولئك العلماء، خاصة أن أحدا منهم لم ينشر نقدا أو رفضا لتلك المقالات إلا ما كتبه الأستاذ الحفناوي هالي تحت عنوان “مداعبة” “أو الشيخ حوحو في الميزان على طريقته“، وقد كان هذا الرد شعرا ومما جاء في تلك المقطوعة الشعرية:
إن وزن الحكيم (❊) ليس بمطبو ع، كوزن الحمار وهو غريب
فأعد يا أخا الحمار اعتبارا فلعل الميزان فيه ثقوب
وزن الناس مقسطا أو فسمّ الـ وزن كيلا إذن، وأنت أديب
وقد وفقني الله– عز وجل– فجمعت تلك المقالات، وترجمت للأستاذ حوحو ولمن كتب عنهم، وللأستاذ هالي، وهي تحت الطبع إن شاء الله.
وأما ما جعلني أتذكر ما كتبه أحمد رضا حوحو عن الشيخ أحمد حماني هو قول هذا الأخير: “إن الله سبحانه لا يحاسب عباده على عدد ما أنجزوا في هذه الدنيا، وإنما يحاسبهم على إتقان ما أنجزوا“، (البصائر ع 263، في 19 / 3 / 1954، ص 6).
وأرى أن هذا الحساب ليس مقصورا على البنايات، وإنما على كل ما يقوم به المرء، ولذا فعلى الغشاشين والمزورين والمتلاعبين في أي ميدان أن يستعدوا ليوم يجعل الولدان شيبا، وسيعضّون أصابعهم ندما– ولات ساعة مندم– على ما غشوا وما زوّروا وما تلاعبوا، ويرجو كل واحد منهم الله– عز وجل– قائلا: “ربّ ارجعون لعلّي أعمل صالحا“.. فيأتيه الجواب: “اخسأوا فيها ولا تكلمون“. وليعلم كل واحد أن الله يحب إذا عمل أحدنا أي عمل أن يتقنه، فإذا غش فيما عمل فليس من المسلمين.
——-
❊) للأستاذ أحمد رضا حوحو كتاب اسمه “مع حمار الحكيم“.