ياو تزاقات!
يا أستاذ جمال.. مصيبة كتب “الجيل الثاني” أنها انتقلت إلى تعليم “العيب” لأبنائنا، ولمن لم يصدّق عليه أن يتصفح بإمعان كتاب العلوم الطبيعية للسنة أولى متوسط.. وتصوّروا أن وزارة التربية رفعت مستوى أطفال في سنّ العاشرة، وتريد أن تعلمهم مراحل الولادة والتكاثر وأسماء الأعضاء التناسلية، بطريقة مبتذلة ومفضوحة وتحرّض على الانحراف بدل التعلم!
هل من العقل أن نعلم أبناءنا وهم في سنّ العاشرة، الفرق بين الزواج والاغتصاب؟ هل من الضروري أن نـُدخل عقولهم صورا خادشة للحياء؟ هل من المعقول أن يتواصل التلميذ ومعلمته، والتلميذة ومعلمها، بدروس “جنسية” تـُسقط الحياء والأدب؟.. ثمّ بربكم، كيف سأتعامل مع ابني أو ابنتي “المغمضة” من اليوم فصاعدا عندما تطلب مني مساعدته أو مساعدتها في فهم كلمات ليست كالكلمات؟
وليّ تلميذ
أبكمتني، والله، يا أخي، وأخرستني، وتدفعني إلى الإضراب عن الكلام، لكنني سأكتب لك وأقول بالمختصر المفيد: “ياو تزاقات”.. فالظاهر أن التربية تحوّلت فعلا إلى تغبية، والظاهر أيضا أن خبراء وزارة التربية يُريدون أن يتعاملوا مع “الجيل الجديد” وفق مبدأ “لا حياء في الدين”!
..”اتزاقات” علينا جميعا، فالتعليم أصبح يُلقن صغارنا كيف “يصرف” الطفل على زميلته، وما هو الفرق بين الزواج والاغتصاب، ومراحل الولادة والعادة الشهرية، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!
مثل هذه الدروس صالحة لتلاميذ في الثانوي مثلا، أو لطلبة الطبّ، لكن أن يُرغم تلميذ قادم من الابتدائي، في سنته الأولى بالمتوسط، على استباق عمره، وعلى الطفل صاحب العشر سنوات، أن يكبر في المدرسة ويصبح رجلا بـ”شلاغمو”، وعلى التلميذة أن تتحوّل أو على الأقلّ تتقمص شخصية المرأة، وعندها تكون الكارثة حتما مقضيا!
هذه يا جماعة الخير ليست أخطاء، إنها مهزلة بكلّ المقاييس، ولمن يُريد تهوين الأمر وتتفيهه، عليه أن يعود إلى ما ورد في كتاب شبه مدرسي، يصنف الجزائريين، إلى فرق وعرق، ويزعم أنهم مشكلون من 80 بالمائة عرب، والباقي “خليط بين شاوية وقبائل كبرى وتوارق وبني مزاب”(..)، وهذه هي الطامة الكبرى ومحاولة خلق الفتنة.. فعلا “أتزاقات”!
عانت أجيال كاملة بسبب “ماما في السوق.. بابا في البستان”، وها هي وزارة التربية تريد أن تعذب أجيالا أخرى ببرامج مشوّهة ومحرّفة وعشوائية ومثيرة للاستفزاز والاشمئزاز.. فاللهم لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا وبنا!