الرأي

ياو عليكم!

جمال لعلامي
  • 2339
  • 7

تذكرت بأثر رجعي المعلومات أو الإحصائيات التي تقول والعهدة على الراوي، أن 980 جزائري تحصلوا على الجنسية الفرنسية، خلال ستة أشهر، فيما تمّ تسجيل 20 ألف حالة زواج مختلط بين جزائريين وفرنسيين (رجال ونساء) خلال ثلاث سنوات.

بعيدا  عن البحث عنالقمل في راس الفرطاس، تـُرى: من هم هؤلاء الـ980 جزائري؟ هل هم مواطنون بسطاء؟ هل هم مهاجرون قدماء؟ هل هم اطارات وكوادر؟ هل هم شباب تحصل على الجنسية بعد عقد القران من فرنسيين وفرنسيات؟

هذا الرقم، يُضاف إلى أرقام أخرى، ليس في فرنسا فقط، وإنّما في العديد من الدول التي تمنح جنسياتها بـسهولةلبعض الأجانب المقيمين بانتظام فوق أراضيها، أفلا تستدعي مثل هذه الوضعيةالمحرجةالتوقف لبحث الأسباب والمبررات التي تدفع جزائري إلى خيار ازدواجية الجنسية؟

قد تكون وراءالدوافعأسباب اجتماعية أو مالية أو إنسانية أو سياسية أومصلحية، يُحافظ بموجبها هذا الجزائري على جنسيته الأم، ويكسب جنسية أخرى يوظفها في حياته اليومية بتلك الدولة التي يُقيم بها، إمّا اختياريا أو اضطراريا، وبعدها لكل حادث حديث!

بعملية حسابية فإن تجنّس 980 جزائري خلال ستة أشهر، هو رقم مثير وخطير، يستدعي دقّ ناقوس الخطر، على هذاالهروبالفردي والجماعي، بعد ما دقّ المختصون والباحثون والسياسيون والمجتمع ناقوس الخطر من التنامي الغريب لظاهرة الهجرة، خاصة في ما يتعلق بهجرة أوفرارالأدمغة والكفاءات والإطارات!

من الخطير، عندما يخسر أو يضّيع أيّ بلد، مهما كانت ملته وجنسيته ودينه وهويته، الطبيب والمهندس والصحفي والإداري والمسيّر والمفكّر والأستاذ الجامعي والدكتور والمستثمر، والأخطر من كلّ هذه المصيبة، أن تزحف العدوى من هؤلاء وأمثالهم، إلى الفلاح والماصووالعسّاسوالميكانيكي والحلاق، فماذا بقي إذن؟

عندما تشدّدت ظروف وشروط الاستقبال في البلدان الحاضنة للمهاجرين والهاربينمن الحڤرة والبيروقراطية والمحسوبية والتمييز والمفاضلة وعقلياتالبن عمّيسوالوساطات الهدامة، تحوّلت الحكاية إلىحراڤةتنقلهم قوارب الموت ورحلات المغامرة، وشاعت عندها تجارة جديدة تختصّ في جوازات السفر والفيزاوبيع الأوهام!

 

لن يجد أيّ كان أمّا ثانية له تعوّضه أمه الأصلية أو تنافسها في حنانها وخوفها عليه، لكن من الضروري أن تتغيّر الذهنيات البائدة حتى يرضى كلّ ابن بقضائه وقدره ورزقه الذي يبقى على الله وحده لا شريك له، وبعدها فإن الهجرة ليست حراما والتجنّس ليس سابقة، لكن نكران الذات والأصل، انتحار يُعاقب عليه الله قبل القانون

مقالات ذات صلة