ياو فاقوا!
لا أدري لماذا يكاد أيّ عاقل أن يصعد إلى أعلى مقام الشهيد حتى يرمي بنفسه من هناك.. والسبب هذه الطبقة السياسية “الحمقاء” والساذجة التي لا تقف مع الشعب إلاّ عندما تعود المواعيد الانتخابية.. وهي كالمتسوّل الذي يشحت الصدقات الجارية أمام الجوامع والأسواق!
هي أحزاب تقول ما لا تفعل، وتعتصم نهارا ضد السلطة، وتلتقي ليلا للاعتذار من السلطة، وبعضها شارك أو يُشارك في الحكومة وليس الحكم، وبعضها يجمع غنائم “الاستثمارات”، وبعضها الآخر يرقد وعائلته الصغيرة والكبيرة بمحمية نادي الصنوبر حيث ينام الوزراء وكبار المسؤولين!
من المضحكات المبكيات، أن “المعارضة”، أو على الأقل جزءا منها يُضرب عن الكلام لأشهر طويلة، ولا تـُفطر إلاّ إذا عادت الانتخابات، وقد تكون هذه وظيفتها الاستعراضية، لكن غير الطبيعي أنها في كلّ مرة “تصوم عام وتفطر على جرانة”!
قديما قالوا: “الولف صعيب”، وأيضا: “ألـّي ذاق البنة ما يتهنى”، ولذلك، فإن قيادات حزبية لا تقدر على الابتعاد عن “غنائم” السلطة وامتيازاتها، لكنها تبرع في التمثيل بنشر الغسيل و”تبهديل” السلطة نهارا، والأوضح من هذا، تأكل الغلة بالصبح وتسبّ الملّة بالمساء!
مصيبة غالبية الأحزاب أنها تنتقد وتهاجم و”تفضح المستور” في إطار احترام “الخطوط الحمراء”، لكنها لا تقدّم أبدا الحلول والبدائل، ولا تصطفّ إطلاقا مع الشعب، إلاّ في الحملات و”الهملات” الانتخابية التي تأتي وتذهب دون فائدة ولا حصيلة، فيكون “الهفّ” حتما مقضيا!
البرلمان الذي تشارك فيه “المعارضة” بنواب منتخبين عن الشعب، “ما تحكّ ما تصكّ ما تفك”، ونضالها كغيرها من أحزاب “الموالاة” و”شعراء البلاط”، تأخذ ولا تعطي، وتستفيد ولا تـُفيد، فتناضل على “أجرة النائب” أكثر من نضالها ودفاعها عن حقوق ومستحقات “شعيب الخديم”!
لم تلتق الأحزاب المغوارة في اجتماع موسع أو ضيّق، للوقوف إلى جانب المضربين في مختلف القطاعات، أو مساندة المحتجين في الولايات بسبب “حقرة” الأميار والولاة ورؤساء الدوائر، كما لم تلتئم للدفاع عن المنسيين في الربوات المنسية!
الأحزاب تقيم الأرض ولا تقعدها، بشأن الانتخابات والترشيحات والتعديلات الحكومية، لكنها “حلفت” على الاجتماع لإيجاد حلول لأزمة السكن والترحيل وشبكة الأجور وإدماج عمال عقود ما قبل التشغيل، ولم تجتمع لدراسة الوضع بالحدود ومخاطر الإرهابيين والمهرّبين وتجار المخدرات!
هذه هي “المعارضة” في نظر معارضين يمثلون على المشاهدين بخدع سينمائية، سرعان ما تنكشف بانقطاع التيار الكهربائي، وفي الظلمة المباغتة، تنكشف الخديعة والخداع والمخدع والمخادعين.. فتنبعث أصوات خافتة مردّدة بطلاقة وعفوية: ياو فاقو!