-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ياو “ندّيها ذراع”!

جمال لعلامي
  • 4754
  • 9
ياو “ندّيها ذراع”!
الأرشيف

يكاد الواحد من العقال أن يركب طائرة “إيرباص” مهلهلة، ويطير نحو أعلى قمة في الأسكرام، فإذا نجا من سقوط الأولى، صعد إلى الثانية وألقى نفسه، بعد ما سمع بأن مترشحين في مسابقة توظيف أساتذة، حاولوا الغشّ عن طريق الاستفادة من تسريبات مواضيع المسابقة، ولكم أن تتصوّروا مشروع أستاذ مستقبلي “يطلع” بالغش والتدليس من أجل مزاولة مهنة التدريس!

فعلا، لقد فعلها إبليس، ولذلك لم يعد الغشّ في البكالوريا والامتحانات الرسمية، وآثار ذلك على المنظومة “التغبوية” والجامعة وبعدهما مسار التوظيف، سوى ممارسة رياضية لا تختلف كثيرا عن البيلياردو و”الدومينو” ومصارعة “الكاتش”، وعلينا جميعا، بالمحرم والمجرم، والمصلي وتارك الصلاة، أن يدقوا أجراس الخطر، فصعود أساتذة عن طريق التسريبات، يعني ضرب مقوّيات ومقوّمات مدرسة قوية ومنتجة للكفاءة بدل الرداءة!

كتب قارئ معلقا: ماذا بقي من قيمة للبكالوريا، إذا كان أحد الطلاب يصرح لصديق له أن “البكالوريا نديها ذراع”؟.. يعني يصعد إلى الجامعة “ذراع”، و”يدّي شهادة الليسانس ذراع”، ثم “الماستر ذراع” ثم “الدكتوراه ذراع”، ثم “يدخل يخدم ذراع”.. يعني نعيش في غابة “طاق على من طاق”.

والله، لقد وضع صاحبنا اليد على الدملة وهذه “الهبلة” التي تـُبهدلنا جميعا، وتدفعنا رويدا رويدا من السيء إلى الأسوأ، فلم يعد خافيا أو مخفيا أن الكثير من التلاميذ بالمدارس، والطلبة بالجامعات، هم نتاج معلمين وأساتذة امتهنوا التعليم، إمّا بالصدفة أو نتيجة ضرورة ملحة، أو لغياب البديل، عكس أساتذة الزمن الجميل ممّن “علـّمهم الجوع والحفى”!

نعم، عقلية “ندّيها ذراع”، هي التي أفسدت للودّ قضية بعد ما تكاد تتحوّل إلى “قانون”، وحوّلت الامتحانات الرسمية والمسابقات المهنية، في نظر تلاميذ ومعلمين ومترشحين، إلى “لعبة” الفائز فيها هو “المزهور” و”مول الكتاف” وصاحب “المعريفة”ّ، ولذلك أصبح الغشّ عن طريق التسريبات والفايسبوك “حلال” على نقيض “الكوبياج” بواسطة “الحروز” الذي ظلّ من المحرّمات والموبقات!

لا مخرج نجدة سوى تقويم هذا الإعوجاج ووقف “البريكولاج”، فمن الطبيعي أن يتدفـّق “مكسورو الأيدي” وأصحاب العقول الفارغة، على الجامعات وبعدها على مناصب التوظيف، فتعمّ الرداءة وتنقرض الكفاءة في مختلف القطاعات والوظائف، ودون شكّ فإن أستاذ اليوم ومهندس اليوم وصحفي اليوم وإطار اليوم وباحث اليوم وطبيب اليوم ومحامي اليوم وإطار اليوم، وغيرهم، هم تلميذ الأمس، فكيف يا ترى يستوي الظلّ والعود أعوج!

سندفع الثمن غاليا، لو استمرّ الوضع على ما هو عليه، في المجال المدرسي والجامعي، وهذه هي نتيجة “العتبة” و”الإنقاذ” و”التسريبات” وتقنين الغشّ والتكاسل بالإعادة المستمرة والسهلة للبكالوريا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • أيمن

    لو أعفيتنا أنت، وأمثالك، من استعمالك للعامية الممجوجة في ما تنشره لتحسن الأمر. لا تقل لي هو خط خاص في الظهور للقرّاء، لأنه لا يوجد في العامية نقطة واحدة منطقية. العلم والمعرفة في لغة الأمة الفصحى، وما بقي هو زخرفا وتنطّعا كغثاء السيل يجبّ ما يقال ظاهرا وباطنا. تميّز بأدوات التميّز الصحيحة وإلا فإن كل من خالف متميّز ولا فرق بين غثّ وسمين. في عالم المعرفة: كن أو لا تكن.

  • امل

    السلام عليكم اصبح كل رديئ صالح في زمن الرداءة و شيئ عادي يمارسه الطالب و العامل و الام في تربية الاجيال الصاعدة نحتاج سيدي الى ثورة كبيرة لغرس الصالح في النفوس و القضاء علي ما خلفته هاته السنوات من تردي فى الاخلاق و البحث عن الخلل و معالجته

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. الغش عادة قديمة، واليوم اصبح ملفت للانتباه ،
    تزامن ظهوره بقوة مع الانترنت،
    الكل يسعى للنجاح أو الوصول الى مبتغاه
    بأية وسيلة مهما كلفه الثمن
    وكل هذا بسب انحرافنا أو خروجنا
    عن القيم الاجتماعية التي يضعها ويحددها المجتمع،
    وشكرا

  • nacera

    انك تذكرني بقصتي في مسابقة توظيف الاساتذة فعندما كنت التزم مبدا عدم الغش والنجاح بعرق الجبين كانت تتصل بي احدى الصديقات وهي في قمة السعادة لانها حصلت على الاجابات الصحيحة هي وجميع من معها في قاعة الامتحانت .القاعة المجاورة كذلك ساعدهم الحراس وعند ظهور النتيجة اتصلت تخبرني بنجاحها
    اما انا الراسبة بعرق الجبين قالت لي احدى النساء كيف لم تنجحي الجميع نجح في اشارة منها الى اني ضعيفة المستوى وعندما قلت نجحوا بالغش الجميع سخر مني وطلب مني ان اغش مثلهم فحزنت كثيرا على الزمن الذي وصلنا اليه .

  • اسيا

    نعم هذه هي الإساءة في أجل معانيها فاين الاستاذ الأديب واين الاستاذ المؤرخ واين الاستاذ العبقري واين الاستاذ الفنان . أصبحنا في وقت ابعد ما يكون فيه الاستاذ عن مادته. واحسرتاه على جيل خلفه الرجال....

  • العربي

    يا استاذ مادام هناك غش وتزوير في الانتخابات التي يقوم عليها مصير الامه فكل شئ ممكن ومقبول في غيرها

  • ابو قصي الجزائري

    صدقت والله اصبح اللوم كله على هذا الشعب الذي لا يتصرف الا وفقا لمنتجات العفن السياسي

  • صلابو تسعديت

    صباح الخير اخي جمال، شكرا على التغريدة التالية"إذا كان أحد الطلاب يصرح لصديق له أن "البكالوريا نديها ذراع"يصعد إلى الجامعة "ذراع" و"يدّي شهادة الليسانس ذراع"، "الماستر ذراع" "الدكتوراه ذراع"، "يدخل يخدم ذراع"
    تغريدتكم صحيحة مائة بالمائة،هذه هي الحقيقة المرة المريرة التي تصول وتجول منذ اكثر من 10 سنوات،في الجامعة يقوم كثير من الاساتذة والعمداء باثارة الشغب ضد الاساتذة المخلصين العاملين، ولن انسى ما حييت صورة زميلة لي وراسها ينزف دما وعيونها تذرف الدمع الغالي نتيجة حجر من طالب متهور امام الشرطة.

  • SALAH

    ماشي سندفع الثمن, دفعنا و رانا ندفعوا و نزيدوا ندفعوا